قال الكاتب الفرنسي مارك فلور باي في كتابه كتاب الرأسمالية ام الديموقراطية ص17 وه
قال الكاتب الفرنسي مارك فلور باي في كتابه كتاب الرأسمالية ام الديموقراطية ص17 وهو يعدد مساويء الرأسمالية الحديثة :" تزايد الفرق بين الدول الأكثر غنى والأكثر فقراً خلال العقود الماضية فقد استطاعت الدول الأكثر غنى زيادة ثرواتها بوتيرة لا سابق لها بينما بقي الفقراء بمستوى معيشة ثابت ومتدني هذا صحيح على المستوى العالمي وهو كذلك أيضاً ضمن البلدان الرئيسية ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال تجمدت القدرة الشرائية لدى أصحاب الرواتب المتدنية خلال الأربعين عاماً الأخيرة بينما تضاعفت قدرة الشراء لدى الشركات الكبيرة لأكثر من عشرة أضعاف ، ومرة أخرى تجاهلت أرقام الدخل سوء الأحوال ووتيرة العمل وتدني فرص العمل مع تزايد خيبة الأمل وعواقبها على الصحة وفقدان الثقة بالتأمينات الاجتماعية خاصة ما يتعلق بالتقاعدات وتصاعد سوء السلوك في الأحياء الفقيرة "
وقد طرح حلاً لهذه المعضلات وهو يرد على من يقولون أن المساواة بين الناس مستحيلة في ص 38 :" تكشف النظرية ضرورة خيار أخلاقي يجب القيام به فيما يتعلق بفصيلة السكان التي نتمنى مساعدتها أكثر يمكن إعطاء الأولوية للأكثر فقراً في حساب جدول جيد لإعادة التوزيع إما بالعمل على زيادة الدخل الأدنى الذي يشبه دخل الذين لا دخل لهم أو البحث عن زيادة الدخل الصافي للأكثر فقراً من الذين يعملون بدوام كامل "
أقول : يا ليت شعري هذا الاقتراح الذي يطرحه هذا الخبير موجود بشكل أفضل في الزكاة الإسلامية وذلك أنها للفقراء والمساكين كأولوية ثم إنها تخرج من أيدي مائلة للادخار _ لأن المال يكون حال عليه الحول عند مالكه _ إلى أيدي الفقراء المائلة للإنفاق فتحصل الكفاية للفقير وأيضاً يحصل تحريك للسوق مما يوفر فرص عمل أكبر ووجود مصدر دخل آخر عند الفقير يصعب عملية استغلاله واستعباده وظيفياً
وقال في ص42 :" يمكن أن تكون العولمة فرصة للمساواة ولكن بشرط إلغاء جشع الرأسماليين "
وقال في ص44 :" عبارة الديمقراطية بحد ذاتها نموذج جيد للدعاية الكاذبة كقولك سيارة نظيفة التي تطبق على السيارات التي تحدث تلويثاً أقل من غيرها ، نحن لا نعيش في ديمقراطيات وليس لهذه العبارة معنى البتة إذ لا يمكن الحكم على مجتمع بأنه ديمقراطي بلا قيد أو شرط ، إن الديمقراطية ناقصة بشكل مستمر ولا ينبغي إعاقة البحث عن توسيعها "
وقال في ص48 :" وتتعارض الديمقراطية كلياً مع الأشكال المختلفة للأبوية _ يعني أي مرجعية فكرية متعالية _ بمعنى آخر مع كل مكونات فكرة عدم قدرة الأفراد على العناية بأنفسهم ومصلحتهم بالخضوع لتوجه واضح إن التعارض بين الديمقراطية والأبوية حاضر بشكل واضح في مجتمعاتنا غير المساواتية حيث نعتبر من الطبيعي إخضاع الفئات الدنيا لكل أنواع التسلط "
ويقول في ص56 :" رغم أن الأنظمة السياسية للمجتمعات الغربية ناقصة ، وتترك الكثير من النفوذ للطبقات الميسورة التي لها هيمنة قوية على وسائل الإعلام ومهن السياسة فقد كانت التطورات الديمقراطية أكثر حساسية خلال العقود الأخيرة في الدائرة السياسية "
وقال في ص15 وهو يحاول تلخيص مأساة المجتمع تحت وطأة الرأسمالية :" أن يتمكن هذا الشخص أو ذاك من وضعك تحت سيطرته واستخدامك كما يشاء تحت التهديد ، أن تكوني امرأة هذا يعني الوقوع في وضع أدنى والأمل بحياة محدودة ومعاملات متدنية أن يرفضك المجتمع السليم ويثقل عليك ويضطهدك من يريد حمايتك _ طبعاً بحسب مفهومه للاضطهاد فإما أن تكون مسترجلة أو مضطهدة _ "
وقال في ص55 :" يكمن خطر الديمقراطية التمثيلية في قيامها بإنشاء طاقم من المتخصصين بالسياسة ينطلقون بهذه المهنة من شغف للسلطة وميل للنفوذ وعدم اهتمام رئيسي للخدمة وإنما لإغواء الناخبين وهذا شيء مختلف "
وقال في ص65 :" إن مجتمعاً تحترم فيه الحقوق الديمقراطية للعمال في المؤسسات ، سيكون مختلفاً عن المجتمع المعاصر في كثير من مظاهره "
وقال في ص68 :" إذا كانت الأديان محقة في تحريك الخضوع في بعض المجالات ، فإننا لن نستطيع أبداً إثبات قيمة شاملة والنموذج الديمقراطي بحد ذاته يصبح موضع تساؤل توجد هنا قضايا صعبة تستحق انتباها أكثر مما تلقى حالياً "
وقال تأييداً للمجتمع الديمقراطي الكامل الذي يحلم به في ص69 :" التأكيد الثاني _ يعني من ضروريات قيام مجتمع ديمقراطي كامل _ يجب منع كل الجمعيات غير الديمقراطية غير أن التأكيد الثاني غير مقبول يمكن لإعلاء الديمقراطية استخدام أساليب أخرى غير القمع "
لم يذكر هذه الأساليب ولن تخرج عن الأبوية المتناقضة مع الديمقراطية فيما يدعي يهمنا كشفه لمساويء نظام يراه البعض غاية الغايات وأما أحلامه وحلوله فهذا بحث آخر