كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= أقول : آخر كلامه صريح في بيان الفكرة على أن روايات أهل الأهواء غير المكفرة إنما يبنى عليها قدر يسير من السنة وفي الغالب تكون المتابعات حاضرة فالموطأ مثلاً خلو من روايات أهل الأهواء إلا اثنين فقط ، كما أننا نفرق بين المفسق والمكفر وأما القوم فكل شيء عندهم مكفر وهنا لا بد من عدة تنبيهات الأول : ما ذكره من كون الشيوخ القميين ( وهم المؤسسون الفعليون لمذهب الإمامية ) مشبهة يظهر من الروايات التي يروونها مثل الرواية في الأذان التي تذكر أن الملائكة قال في نور علي يشبه نور ربنا ، ورواية ابن قولويه أن العلي الأعلى ( رب العالمين ) تجلى للنبي صلى الله عليه وسلم في بيت فاطمة ووضع يده على رأس الحسين ( وهذا بحسب أصول الجهمية التي عليها متأخري الإمامية تشبيه واضح ) وفي مقدمة تفسير القمي يذكر أن من شيوحهم من كان يقول أن الله عز وجل تعالى عما يقولون على صورة كذا وكذا قال أبو الحسن الأشعري في مقالات الإسلاميين :" والفرقة السادسة من الرافضة يزعمون أن ربهم ليس بجسم ولا بصورة ولا يشبه الأشياء ولا يتحرك ولا يسكن ولا يماس، وقالوا في التوحيد بقول المعتزلة والخوارج، وهؤلاء قوم من متأخريهم فأما أوائلهم فإنهم كانوا يقولون ما حكينا عنهم من التشبيه" وهذا الذي قاله الأشعري أكده الشريف المرتضى جلياً الثاني : لاحظ الرهق في التكفير عند الإمامية والشريف المرتضى يلزم جماعتهم فلا يلزمهم بما ليس لازماً عندهم فلو علم أن منهم من لا يكفر المخالفين لذكر قوله وناقشه على حدة وتأمل كيف أنه يسقط كل أخبار الآحاد عندهم ثم تجد الإمامية يقبلون ما يرويه أخوه الشريف الرضي عن علي بن أبي طالب مباشرة في خطب نهج البلاغة وإن كان كثير من مراجع الشيعة لا يقبل خطب نهج البلاغة في الأحكام ويتساهل فيها في غيره وهذا نهج الخوئي الثالث : لاحظ هذا حال الروايات في الأحكام وهي أمثل ما عند الإمامية فكيف بروايات تحريف القرآن وروايات تفاصيل ظلامات أهل البيت ومثالب الصحابة الرابع : لو أخلص المعطلة من المنتسبين للسنة لرموا أئمة الإسلام بالتشبيه كما قال الشريف المرتضى في شيوخه القميين نعم أهل السنة أهل إثبات وهم أبعد ما يكون عن التشبيه فما شبهوا الله بالعدم كما فعل المعطلة ولا شبهوه بخلقه بل أثبتوا له كمالات متعالية غير أن شغب المعطلة في لزوم التشبيه من مجرد الإثبات وإذا نظرت في كتاب التوحيد من صحيح البخاري والإيمان من صحيح مسلم والسنة من سنن أبي داود والنعوت من سنن النسائي الكبرى ومقدمة سنن ابن ماجه باب فيما أنكرت الجهمية لرأيت الإثبات واضحاً جلياً هذا مع تصريحات الترمذي البينة في الاعتقاد ولكن عزاء المعطلة من المنتسبين للسنة أن نظام الرواية عند أهل السنة لا يجعلها متوقفة على واحد أو اثنين في طبقات متأخرة ففي طبقة البخاري الحديث لا يكاد ينفرد به أحد خصوصاً الأصل في بابه ولكن ما نصنع كل السلف عقائدهم عند القوم تشبيه .