هنا الروائي والشاعر البريطاني لورانس داريل يقول كلمة عجيبة: وجدت الهند في اليونا
هنا الروائي والشاعر البريطاني لورانس داريل يقول كلمة عجيبة: وجدت الهند في اليونان. يريد أن كثيرا من فلسفة اليونان يظهر أنها هندية الأصل.
ويهمنا هنا الحديث عن تصورهم عن الإله، فمن المعلوم أن طائفة في أمتنا جاءت إلى تصورات يونانية (كالمحرك الذي لا يتحرك) وعبروا عنها بألفاظ عربية فقالوا: (الله منزه عن حلول الحوادث).
ثم بنوا على هذا اتهام أهل الإسلام بالحشوية والتشبيه، ثم قالوا إن ظواهر القرآن والسنة التي تثبت لله الأفعال الاختيارية قالوا إن ظاهرها كفر لا بد أن نؤول هذه الظواهر.
ومن هنا جاءت الفتنة الشهيرة فتنة القول بخلق القرآن، فقد كان القول بخلق القرآن ستارا لهذه العقيدة اليونانية.
الجهم بن صفوان الذي كان المحدثون ينسبون له كل من يقول بخلق القرآن بدأ مشواره في الضلال في مناظرة بعض طوائف الهنود (السمنية)، ويبدو أنه تأثر بهنود آخرين مصداقا لما ذكره الروائي البريطاني.
فلو بحثت في مصطلح (نيرغونا براهمن) عند الهندوس لوجدت تفسيرها عقيدة جهمية كتلك المتون التي أفشاها الأشعرية في الأمة.
فتفسيرها: انعدام الصفات، وأنه الشيء الذي لا يشار إليه.
إن أفضل وصف لـ "براهمان" هو: "ليس هذا، ليس هذا".
والمعنى هنا هو أنك لا تستطيع الإشارة إلى شيء ما -سواء في العالم الخارجي أو في عقلك- وتقول: "ها هو ذا، هذا هو براهمان!".
بماذا يذكرك هذا؟
نعم عقيدة الأشاعرة المتأخرين: الله لا داخل العالم ولا خارجه ولا يشار إليه إشارة حسية.
وكما أن كثيرا من الهندوس جنحوا إلى وحدة الوجود بعد هذا الاعتقاد، وكان هذا الطريق الذي سلكه ابن عربي.
وأما الوثنية فهناك من يعبد البقر، وهناك من يعبد قبور البشر.
فتأمل العجب كيف أن ضلالا وثنيا هندوسيا اخترق الأمة هذا الاختراق، ويروج للتمييع معه باسم الوحدة واحترام العلماء من أقوام ما فتئوا يزعمون التألم من الغزو الفكري!