أجوبة أسئلة الرحمة في سورة الشورى
أجوبة أسئلة الرحمة في سورة الشورى
لله عز وجل الأسماء الحسنى غير أن البسملة كان فيها اسم الرحمن الرحيم من دون بقية الأسماء وتقرأ في الفاتحة ( الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ) وفي الحديث القدسي ( إن رحمتي سبقت غضبي )
وهنا عدة أسئلة حول شريعة الرحمة
ما الرحمة في التكاليف الشرعية ؟
ما الرحمة في تفاوت الناس في الرزق ووجود الفقراء ؟
وما الرحمة في الجوائح العامة ؟
وما الرحمة في الابتلاءات الخاصة ؟
وما الرحمة في تعذر وسائل الاسترزاق في حق عدد من البشر ؟
هذه الأسئلة كلها أجيب عليها في سورة الشورى في نسق واحد
فأما سؤال التكاليف الشرعية ففي قوله تعالى : ( ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور ) ففي قوله ( ومن يقترف حسنة نزد له ) ما شرحت النصوص الأخرى أن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف وفي قوله تعالى ( غفور شكور ) فسره بعض السلف بقوله يغفر الذنب العظيم ويشكر على الحسنة اليسيرة
ثم سبحانه قال ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ويعلم ما تفعلون) فالله عز وجل يقبل التوبة عن عباده ومن رحمته أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له ولو شاء سبحانه لحاسب عليها حتى بعد التوبة ولو حساباً أيسر ثم سبحانه يعفو عن سيئات كثيرة فجعل المصائب كفارات وكثير من الأعمال الصالحة كفارات وغيرها من مظاهر الرحمة الغامرة
وأما السؤال الثاني سؤال الرزق فالجواب عليه في قوله تعالى : ( ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير) والآية واضحة في الدلالة وفي تفاوت الناس اختبار عبودية الصبر للفقير وعبودية المواساة للغني ويحصل بين الناس من التراحم الشيء العظيم بشرط وجود الإيمان الصحيح أو الدافع للتراحم ولو كان فطريا
وأما سؤال الجوائح العامة فالجواب عليه في قوله تعالى : ( وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد ) فالجوائح العامة تكسر الناس وتذكرهم الابتهال لله عز وجل وتستخرج منهم ما لا يستخرج في العادة من المعاني الطيبة ثم لا توجد جائحة تدوم فتأمل
وأما سؤال الابتلاءات الخاصة ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير ) وهذا أيضاً جواب على سؤال الابتلاءات العامة فالأمر موعظة للكافر وكفارة للمؤمن وكله من مظاهر ثم رب العالمين يعفو عن كثير فهو يعاملنا بالفضل لا العدل والمرء يأتي يوم القيامة يتمنى لو أن كل ذنوبه استغرقتها الابتلاءات
وأما سؤال وسائل الرزق فالأمر شرحه في قوله تعالى : ( من آياته الجوار في البحر كالأعلام (32) إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور (33) أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير )
أن هذا التعذر يستخرج به الدعاء ويعلم الصبر أثناء طلب الرزق والشكر عند تحصيله وهذه فضائل عظيمة من تعلمها في أمر الرزق ونزلها في أمر العبادة فقد تم أمره ثم من يهلك في ذلك فبما كسبت يده
ثم أعطاك القاعدة التي تفهم فيها أمر الرحمة كما ينبغي ( فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون) فمن ينظر للأمور من خلال الدنيا فقط يغيب عنه أثر الحكمة في أشياء كثيرة ولكن من يربط بالآخرة يفهم الأمر كما ينبغي فكل ما قادك للعبادة أو الاعتبار أو التفكر أو التوبة هو رحمة وإن رآه الناس بلاء لأن ذلك نافع لك في آخرتك أكثر من أي نعمة دنيوية محضة.