كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

حين يهتم التاجر لأمور المسلمين !

المصدر
حين يهتم التاجر لأمور المسلمين ! جاء في كتاب نشوار المحاضرة للتنوخي ابن رزق الله، التاجر البغدادي يوقف في بلاد الروم أكسية لتدفئة أسارى المسلمين حدّثني أبو محمد، عبد الله بن أحمد بن داسه البصريّ، قال: حدّثني عليّ بن إبراهيم بن حمّاد القاضي: إنّ بعض مشايخ العرب أخبره عن رجل من المسلمين، أسر، ثم رجع إلى دار الإسلام، قال: لما حملنا إلى بلد الروم مرّت بنا شدائد، فحصلنا عدّة ليال لا ننام من البرد، وكدنا نتلف، ثم دخلنا قرية، فجاءنا راهب فيها بأكسية وقطف ثقيلة دفيّة، فغطّى جميع الأسارى، كلّ واحد بواحدة، فعشنا تلك الليلة، فأقامونا في تلك القرية أيّاما، فكانت سبيلنا هذه، ثم نقلونا إلى أخرى، فعادت حالنا في العري والبرد إلى الأولى. فسألنا عن السبب في ذلك، فقالوا: إنّ رجلا ببغداد من التجّار يقال له ابن رزق الله، صهر ابن أبي عوف ، توصّل إلى أن حصلت له هذه الأكسية والقطف عند الراهب، بغرامات مال جليل، وسأله أن يغطّي بها من يحصل في قريته من أسارى المسلمين، وضمن له أن ينفق على بيعة في بلد الإسلام بإزاء هذا في كل سنة شيئا ما دامت الأكسية محفوظة للأسارى، فالراهب يفعل ذلك في هذه القرية، وما قبلها وما بعدها ليس فيها شيء من هذا. فأقبلنا ندعو لابن رزق الله كلما نفحنا البرد، ولحقتنا الشدّة، ونحن لا نعرفه أقول : خلاصة القصة أن هذا التاجر بلغه أن أسارى المسلمين في بلاد الروم يعانون البرد فتوصل لبعض الناس في بلاد الروم ودفع له مالاً على أن يوصل لأسارى المسلمين الأكسية التي تدفئهم في البرد الشديد وكان ذلك واليوم عندنا الكثير من ( المعتقلين ) في عدد من البلدان الإسلامية وكذلك المسجنون من أهل الجنايات وفي أيام البرد الشديد لا يجدون دفئاً وقد رأيت حملة لبعضهم لشراء ( بطاطين ) للمعتقلين وقال أنه كان معتقلاً وكان هذا الشيء من أشد ما عاناه وكان يقول أن التجار لو أعانوننا في هذه الحملة وكلموا السجانين وبذلوا لهم شيئاً فإنها ( البطاطين ) ستدخل وهذا مجرد أنموذج للإنسان المسلم المهتم لأمر أمته فلا تقف عند هذا المثال بعينه فما يمكن أن يفعله التجار المسلمون من الخير للأمة شيء كثير لا أن يستغلوا الأزمات لرفع أسعار البضائع والله المستعان.