قال أبو يوسف في كتاب الخراج مخاطباً هارون الرشيد : يَنْبَغِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْ
قال أبو يوسف في كتاب الخراج مخاطباً هارون الرشيد : يَنْبَغِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَيَّدَكَ اللَّهُ أَنْ تَتَقَدَّمَ فِي الرِّفْقِ بِأَهْلِ ذِمَّةِ نَبِيِّكَ وَابْنِ عَمِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّفَقُّدِ لَهُمْ حَتَّى لَا يُظْلَمُوا وَلا يُؤْذَوْا وَلا يُكَلَّفُوا فَوْقَ طَاقَتِهِمْ وَلا يُؤْخَذُ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إِلا بِحَقٍّ يَجِبُ عَلَيْهِمْ؛ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ ظَلَمَ مُعَاهَدًا أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ فَأَنَا حَجِيجُهُ".
وَكَانَ فِيمَا تَكَلَّمَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَ وَفَاتِهِ "أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِذِمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ يُوَفِّيَ لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتِلَ مِنْ وَرَائِهِمْ وَلا يُكَلَّفُوا فَوْقَ طَاقَتِهِمْ".
قَالَ: وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بن زيد أَنَّهُ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ قَدْ أُقِيمُوا فِي الشَّمْسِ فِي بَعْضِ أَرْضِ الشَّامِ؛ فَقَالَ: مَا شَأْنُ هَؤُلاءِ؟ فَقِيلَ لَهُ: أَقِيمُوا فِي الشَّمْسِ فِي الْجِزْيَةِ، قَالَ: فَكَرِهَ ذَلِكَ وَدَخَلَ عَلَى أَمِيرِهِمْ وَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنِ عَذَّبَ النَّاسَ عَذَّبَهُ اللَّهُ".
قَالَ: وَحَدَّثَنَا بَعْضُ أَشْيَاخِنَا عَنْ عُرْوَةَ بن هِشَامِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنَّهُ وَجَدَ عِيَاضَ بْنَ غَنَمٍ قَدْ أَقَامَ أَهْلَ الذِّمَّةِ فِي الشَّمْسِ فِي الْجِزْيَةِ، فَقَالَ: يَا عِيَاضُ مَا هَذَا؟ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: $"إِنَّ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا يُعَذَّبُونَ فِي الآخِرَةِ".
قَالَ: وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرَّ بِطَرِيقِ الشَّامِ وَهُوَ رَاجِعٌ فِي مَسِيرِهِ مِنَ الشَّامِ عَلَى قَوْمٍ قَدْ أُقِيمُوا فِي الشَّمْسِ يُصَبُّ عَلَى رُءُوسِهِمُ الزَّيْتَ فَقَالَ: مَا بَالُ هَؤُلاءِ؟ فَقَالُوا عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةَ لَمْ يُؤَدُّوهَا؛ فَهُمْ يُعَذَّبُونَ حَتَّى يُؤَدُّوهَا؛ فَقَالَ عُمَرُ: فَمَا يَقُولُونَ هُمْ وَمَا يَعْتَذِرُونَ بِهِ فِي الْجِزْيَةِ؟ قَالُوا: يَقُولُونَ لَا نَجِدُ، قَالَ: فَدَعُوهُمْ، لَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا لَا يَطِيقُونَ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لَا تُعَذِّبُوا النَّاسَ فَإِنَّ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا يُعَذِّبُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، وَأَمَرَ بهم فخلى سبيلهم.
قال البخاري في الأدب المفرد 128- حَدثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدثنا بَشِيرُ بْنُ سَلْمَانَ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَغُلاَمُهُ يَسْلُخُ شَاةً، فَقَالَ: يَا غُلاَمُ، إِذَا فَرَغْتَ فَابْدَأْ بِجَارِنَا الْيَهُودِيِّ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: الْيَهُودِيُّ أَصْلَحَكَ اللَّهُ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم يُوصِي بِالْجَارِ، حَتَّى خَشِينَا، أَوْ رُئِينَا، أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ.
قال أبو عبيد في الأموال 119 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ جِسْرٍ أَبِي جَعْفَرٍ [ص:57]، قَالَ: شَهِدْتُ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ، قُرِئَ عَلَيْنَا بِالْبَصْرَةِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ إِنَّمَا أَمَرَ أَنْ تُؤْخَذَ الْجِزْيَةُ مِمَّنْ رَغِبَ عَنِ الْإِسْلَامِ وَاخْتَارَ الْكُفْرَ عِتِيًّا وَخُسْرَانًا مُبِينًا، فَضَعِ الْجِزْيَةَ عَلَى مَنْ أَطَاقَ حَمْلَهَا وَخَلِّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عِمَارَةِ الْأَرْضِ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ صَلَاحًا لِمَعَاشِ الْمُسْلِمِينَ وَقُوَّةً عَلَى عَدُوِّهِمْ، وَانْظُرْ مِنْ قِبَلِكَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ قَدْ كَبِرَتْ سِنُّهُ، وَضَعُفَتْ قُوَّتُهُ، وَوَلَّتْ عَنْهُ الْمَكَاسِبُ، فَأَجْرِ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مَا يُصْلِحُهُ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانَ لَهُ مَمْلُوكٌ كَبِرَتْ سِنُّهُ وَضَعُفَتْ قُوَّتُهُ وَوَلَّتْ عَنْهُ الْمَكَاسِبُ كَانَ مِنَ الْحَقِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقُوتَهُ حَتَّى يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا مَوْتٌ أَوْ عِتْقٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ مَرَّ بِشَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ يَسْأَلُ عَلَى أَبْوَابِ النَّاسِ، فَقَالَ:
=
=
«مَا أَنْصَفْنَاكَ، أَنْ كُنَّا أَخَذْنَا مِنْكَ الْجِزْيَةَ فِي شَبِيبَتِكَ ثُمَّ ضَيَّعْنَاكَ فِي كِبَرِكَ،» قَالَ: ثُمَّ أَجْرَى عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَا يُصْلِحُهُ
ويقول المستشرق دوزي: "إن تسامح ومعاملة المسلمين الطيبة لأهل الذمة أدى إلى إقبالهم على الإسلام وأنهم رأوا فيه اليسر والبساطة مما لم يألفوه في دياناتهم السابقة " انظر: تاريخ أهل الذمة في العراق، توفيق سلطان، دار العلوم، الرياض، ط1، 1403 هـ ص 70 نقلا عن: نظرات في تاريخ الإسلام، دوزي، ص 411.
ويقول المستشرق بارتولد:" إن النصارى كانوا أحسن حالا تحت حكم المسلمين إذ أن المسلمين اتبعوا في معاملاتهم الدينية والاقتصادية لأهل الذمة مبدأ الرعاية والتساهل " انظر: تاريخ أهل الذمة في العراق، توفيق سلطان، ص 124، نقلا عن الحضارة الإسلامية، بارتولد، ق. ص 19.
ويقول ديورانت: " لقد كان أهل الذمة المسيحيون والزرادشتيون واليهود والصابئون يستمتعون في عهد الخلافة الأموية بدرجة من التسامح لا نجد لها نظيرا في البلاد المسيحية في هذه الأيام " قصة الحضارة، ول ديورانت، دار الجيل، بيروت، د ت، ج 13 ص 130.
هذا مما غيبوه عنك ولعلك تتساءل في تلك الأزمنة هل كان المسلمون تحت امرة اليهود والنصارى يحصلون نصف هذا ؟
قال أبو حاتم في الزهد 68 - حدثنا هدبة ، قال : حدثنا حزم ، قال : سمعت مالك بن دينار ، يقول : « في زمان أشهب لا يبصر ، وما بكم إلا البصير ، إنكم في زمان كثير تفاخرهم ، أو قال : تعاجبهم ، قد انتفخت ألسنتهم في أفواههم ، وطلبوا الدنيا بعمل الآخرة ، فاحذروهم على أنفسكم ، لا يوقعوكم في شبكاتهم ، يا عالم ، أنت عالم تفخر بعلمك ، يا عالم أنت عالم تأكل بعلمك ، يا عالم أنت عالم تستطيل بعلمك ، يا عالم أنت عالم تكاثر بعلمك ، لو كان هذا العلم طلبته لله لرئي ذلك فيك وفي عملك »
قال محمد عبده:
"ما الذي صنع محمد علي(باشا)؟ .. لم يستطع أن يحيي ولكن استطاع أن يميت. كان معظم قوة الجيش معه، وكان صاحب حيلة بمقتضى الفطرة، فأخذ يستعين بالجيش وبمن يستميله من الأحزاب على إعدام كل رأس من خصومه، ثم يعود بقوة الجيش ويحزّ آخراً على من كان معه أولاً وأعانه على الخصم الزائل فيمحقه، وهكذا. حتى إذا سحقت الأحزاب القوية وجه عنايته إلى رؤساء البيوت الرفيعة، فلم يدع منها رأسًا يستتر فيه ضمير (أنا). واتخذ من المحافظة على الأمن سبيلاً لجمع السلاح من الأهلين. وتكرر ذلك منه مرارًا حتى فسد بأس الدين. وزالت ملكة الشجاعة منهم. وأجهز على ما بقي في البلاد من حياة في أنفس بعض أفرادها، فلم يُبق في البلاد رأسًا يعرف نفسه حتى خلعه من بدنه، أو نفاه مع بقية بلده إلى السودان فهلك فيه.
أخذ يرفع الأسافل ويعليهم في البلاد والقرى، كأنه كان يحن لشبه فيه ورثه عن أصله الكريم، حتى انحطّ الكرام، وساد اللئام، ولم يبق في البلاد إلا آلات له يستعملها في جباية الأموال وجمع العساكر بأية طريقة وعلى أي وجه، فمحق بذلك جميع عناصر الحياة الطيبة من رأي وعزيمة واستقلال نفسي، ليصيّر البلاد المصرية جميعًا إقطاعًا واحدًا له ولأولاده، على أثر إقطاعات كثيرة كانت لأمراء عدّة ".
يقول توينبي أن مصر بدأت تتجه نحو الاصطباغ بالصبغة الأوروبية منذ أيام محمد علي متفوقة على تركيا "مختصر دراسة التاريخ" لأرنولد توينبي (3/ 113). كما يرى جب أنها سبقت تركيا في ذلك "وجهة الإسلام" لجب وزملائه (42 - 43)
يقول العلماني نصر حامد أبو زيد: لقد كشفت حرب الخليج الثانية أن القوتين السياسية والعسكرية هما الوسيلة التي ستحقق من خلالها هيمنة الحياة الأمريكية على العالم، إنها ليست قوة الحضارة باتصالها الحر المنظم مع الحضارات الأخرى وإنما هي القوة السياسية والعسكرية التي تفرض نوعا بعينه من أسلوب المعيشة والقيم الحضارية على الآخرين، ولا حاجة لتوضيح أن القوة السياسية والعسكرية قائمة على القوة الاقتصادية المتزايدة في إطار عملية العولمة "
من مقال لنصر حامد أبو زيد منشور في موقع قنطرة الإليكتروني.
يقول العلماني حسن حنفي :العولمة هي أحد الأشكال المعروفة للهيمنة الغربية، ليس عن طريق الجيش والعسكر وليس فقط عن طريق الاقتصاد بل عن طريق السوق ". ويضيف: فالعولمة ليست فقط تغريب العالم، بمعنى أن ينتشر الغرب من المركز إلى المحيط إلى الأطراف، وليست فقط أمركة، لأن أمريكا هي التي تتصدر العالم الآن لكونها القطب الوحيد الموجود، ولكنها أخطر من ذلك فهي سيطرة اتجاه واحد، رأي واحد، فكر واحد، وكل دولة تتجرأ على أن تخرج من بيت الطاعة. . . . سيكون العدوان العسكري لها بالمرصاد .
المرجع : حسن حنفي من حوار له نشر في موقع قنطرة الإليكتروني.
هذا الذي نقبع تحته كيف يمكن أن نواجهه بمجرد الكلام !
حقيقة كثير من التشريعات التي يعترض عليها المنهزمون تحولت إلى ضرورات
وهذه الحضارة الغربية الحالية فما بالك بفارس والروم القدامى الذين يتباكى عليهم القوم
عدنان إبراهيم في خطبته الإلحاد والتوازن الطبيعي يقول أن على المشايخ أن يلزموا حدودهم ولا يتكلموا في غير تخصصاتهم !
وأن مستوى العوام الضعيف أهل هؤلاء للكلام في غير تخصصاتهم بالتضليل
وأن سبب هذا هو الفكر السلطوي
وفي خطبته عن كرامات الأولياء يقول بأن إنكار هذه الأمور جاء من التأثر بالثقافة الغربية وأن نهايته إنكار الخالق
هذا الرجل يهجو نفسه !