كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

الشيوخ المنسيون

المصدر
الشيوخ المنسيون إذا طلبت من أي طالب علم أو داعية أن يكتب ترجمة لنفسه فإنه في الغالب سيعدد شيوخه من المعروفين المشاهير أو كبار السن أو أساتذة الجامعات غير أن هناك ثلة من الشيوخ المنسيين لا يذكرهم إلا قلة وقد يكون لهم من الأثر والنفع على المرء ما هو أعظم من أثر أولئك الذين يذكرون عادة أو ما يوازي أثرهم أو يقاربه وهؤلاء أصناف الصنف الأول : الأقران وأعني بالأقران الذين يقاربونك في السن أو القدر فلا يعلون عليك بفارق سن كبير أو شهادة أو شهرة وكم من واحد منا انتفع من أقرانه انتفاعاً عظيماً في المذاكرات العلمية والنصائح والتثبيت والوعظ عند الضعف والفتور ولهذا دائماً أردد كم من واحد منا شيخه الحقيقي أحد أقرانه ولكنه لا يذكر ذلك إما أنفة وإما لأن العادة العصرية ما جرت بذكر الأقران في الشيوخ خلافاً لعادة المحدثين الأوائل فالشيخ هو فقط من يجلس في مكان الدرس ويتعلم منه الناس والواقع أن المشيخة أوسع من ذلك وأنت إذا ذكرت في شيوخك بعض المشاهير أو كبار السن أو الأساتذة الجامعيين ففي ذلك معنى رفعة النفس بإلحاقها بالأكبر في عيون الناس وأما ذكر القرين فليس فيه هذا المعنى بل عادة الأقران التنافس وأن كل واحد منهم يرفع نفسه على صاحبه لهذا لا يذكر فضل الأقران كثير من الناس إلا من كانت شيمته الوفاء وتلك علامة إخلاص الصنف الثاني : من كان باحثاً مغموراً في زمن الصحوة ( العلمية ) كان الكثير من الشباب المجتهد في الطلب يقف على فوائد نفيسة بعد كد وتعب تصحح مفهوماً باطلاً منتشراً أو تكمل فائدة ناقصة أو أن هناك معنى يقوم في نفس المرء ولا يعرف به قائلاً فيقف أحدهم على إمام جليل سبق إليه فتكون تلك الفائدة عنده تساوي الدنيا أو غيرها مما يعتبره طلبة العلم نفيساً ولكن تبقى هذه الفوائد حبيسة صدر هذا الطالب لأنه ليس مشهوراً بالتدريس فيلقيها للطلبة في الدرس وحتى وإن كان يدرس فإن حلقته تكون صغيرة محلية ولا تباع أشرطته في التسجيلات ولا يمكنه طبع كتاب إلا بعد التي واللتيا ، فلما جاءت منتديات الانترنت وجد كثير من الشباب فيها متنفساً فصاروا يبثون هذه الفوائد النفيسة من خلال مواضيع مختصرة في المنتديات أو المدونات انتفع كثيرون بهذه الفوائد ولكنهم إما ينسون من أفاد بها لأنه في العادة لا يكون مشهوراً ولو كان مشهوراً لما لجأ للمنتديات أصلاً ، وإما لا يذكرونه للعلة التي ذكرناها عند حديثنا عن الأقران وإما لأنه كان يكتب باسم مستعار ومن أصعب الحالات التي تمر على هؤلاء المغمورين إذا رأوا الفائدة التي نشروها وصلت لبعض المشاهير ويعلم من بعض القرائن أن المصدر منه مثل أن يكون هذا المشهور ليس معروفاً بجرد هذا النوع من الكتب الذي استخرجت منه الفائدة أو تكون الفائدة منقولة بنفس الطريقة التي هو نقلها فقد يكون تصرف في النص للاختصار فيجد المشهور قد تصرف مثله وأحياناً بحث بأكمله يؤخذ ! فهنا يتداخله شعوران شعور بالفرحة أن الفائدة ستنتشر وشعور بالأسى على ذلك الذي أخذ جهد غيره دون إحالة أو شكر ، وأحياناً تكون الفائدة استنباط أو فكرة وليست مجرد نقل وهذا قد تتقاطع فيه الخواطر لكن بعضها الأمر فيه بعيد انتفعنا كثيراً جداً بهذا النوع من طلبة العلم وانا شأني شأن غيري ما كنت أعتد بالإحالة عليهم ولو مجملاً كأن تقول ( أفادني أحد الأخوة ) ولكنني تنبهت للأمر مؤخراً والله المستعان =