قال الأرموي المتكلم في التحصيل وهو يعضد حجة من يقول أن خبر الواحد الصحيح يفيد ال
قال الأرموي المتكلم في التحصيل وهو يعضد حجة من يقول أن خبر الواحد الصحيح يفيد العلم إذا اقترنت به قرائن (2/109) :" قيل: سكوت جماعة عظيمة عن تكذيب الخبر يدل على صدقه، لامتناع السكوت مع عدم علمهم بكذبه، إذ يبعد أن لا يعلمه واحدٌ مع علمهم به لقيام الداعي، فإن من استُشْهِدَ على خبر يعلم كذبه وجد في الصبر عنه مشقة، وزوال الصارف، إذ لا يجمعهم رغبةً ولا رهبةً على كتمان المعلوم، ولهذا لا يجتمعون على كتمان الرخص والغلاء"
أقول : تزداد هذه الحجة صلابة إذا علمنا أن المرء كان يسمو ويعلو بين الناس بروايته للحديث وهذا داعي للحسد فهنا يوجد داع عظيم لتكذيبه إن وجد
وتزداد الحجة بهاء إذا علمت أن هناك منافسات وخلافيات بين رواة الحديث من الفقهاء فلو وجد الواحد منهم حجة على تكذيب خصمه لكانت القاضية ومع ذلك نجد سفيان ومالكاً والأوزاعي يختلفون في الفقه وكل منهم يوثق صاحبه
وكيف إذا زدنا إلى هذا كون الخبر يرويه أكثر من واحد ممن عرف بالعدالة والضبط في كل طبقة وتتباعد أقطارهم ونجد فتاوى علماء الأمصار مطابقة لرواياتهم مع تباين الأمصار ووجود مجال للاجتهاد والخلاف ؟
وكيف إذا زدنا أن الخبر في نفسه ليس فيه هوى لأحد ممن رواه ولا رفعة له ؟
وهذه الأمور كلها اجتمعت في أخبار الرجم والردة وغيرها مما ينكره الحداثيون ولكن زاد الأمر في أخبار الرجم أنها متواترة أصلاً وليست بحاجة لكل هذه القرائن
وقال الأرموي أيضاً :" قال بعض الزيدية: بقاء النقل مع توفر الدواعي على إبطاله يدل على صحته، كخبر الغدير والمنزلة ، فإنه سلم نقلهما في زمان بني أمية وهو باطل، إذ الأحاد قد تشتهر بحيث يعجز العدو عن إخفائها، ولأن صوارف بني أمية عارضتها دواعي الشيعة كيف؛ والممنوع يشتد داعيه بالمنع"
وهذا الجدل بين الأرموي والزيدية كاف لإبطال أسطورة سطوة بني أمية أو بني العباس وتأليفهم ديناً جديداً وتأمل قوله ( والممنوع يشتد داعيه بالمنع ) وهذا معنى قولنا كل ممنوع مرغوب