=
=
وأما بالنسبة لابن كثير:
فيقول الشيخ حمود التويجري في كتابه «الرد القوي على الرفاعي والمجهول وابن علوي وبيان أخطائهم في المولد النبوي» صـ197 إلى 200: "ومنهم الإمام ملا علي قاري له كتاب في المولد سماه «المورد الروي في المولد النبوي»
والجواب أن يقال أما الحافظ ابن كثير، رحمه الله تعالى، فإنه قد ذكر الآثار الواردة في المولد النبوي في كتابه «البداية والنهاية» ولم يتعرض لذكر الاحتفال بالمولد إلا في ترجمة سلطان إربل الملك المظفر فإنه ذكر عنه أنه كان يعمل المولد في ربيع الأول ويحتفل به احتفالا هائلا، ولم يصرح بجواز ذلك ولا عدم جوازه، ولابن كثير أيضًا رسالة في المولد مختصرة ذكر فيها الآثار الواردة فيه ولم يتعرض فيها لذكر الاحتفال به.
وقد أخطأ الكاتب المجهول عدة أخطاء فيما ذكره عن ابن كثير الأول زعمه أنه من الذين قالوا رأيهم صراحة في لاحتفال بالمولد النبوي الثاني زعمه أن ابن كثير قد ولد في سنة سبع وسبعين وسبع مائة وأنه توفي في سنة اثنتين وأربعين وثمان مائة من الهجرة، الثالث زعمه أنه قد ألف في المولد النبوي كتبًا عدة الرابع ما ذكره عن صاحب كشف الظنون أنه ذكر عن الحافظ ابن كثير أنه قد صنف في المولد أجزاء عديدة منها «جامع الآثار في مولد النبي المختار» في ثلاث مجلدات و«اللفظ الرائق في مولد خير الخلائق» وهو مختصر الخامس ما ذكره عن ابن فهد أنه قال إن لابن كثير كتابًا يسمى «مورد الصادي في مولد الهادي»
والجواب عن هذه الأخطاء أن أقول. أما زعم الكاتب المجهول أن ابن كثير قد قال رأيه صراحة في الاحتفال بالمولد النبوي".
إلى أن قال: "وأما زعمه أن ابن فهد قال: إن لابن كثير كتابًا يسمى «مورد الصادي في مولد الهادي» فهو من أوهامه على ابن فهد. والذي ذكره ابن فهد في كتابه «لحظ الألحاظ» بذيل طبقات الحفاظ أن «مورد الصادي في مولد الهادي» للحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي، وذكر أيضًا أنه صنف في المولد النبوي ثلاثة أسفار، وذكر أيضًا من مصنفاته «اللفظ الرائق في مولد خير الخلائق» وهذا يوافق ما ذكره صاحب «كشف الظنون» وهذه المؤلفات لم أر شيئًا منها فلا أدري هل كان ابن ناصر الدين يقول بجواز الاحتفال بالمولد أم أنه قد مشي على طريقة ابن كثير في جمع الآثار الواردة في لمولد من غير تعرض لحكم الاحتفال به هل هو جائز أم غير جائز؟، وكذلك الحافظ العراقي لا أدري هل كان يقول بجواز الاحتفال بالمولد أم لا؟ فإني لم أر كتابه في المولد".
وبغض النظر عن أسماء المبيحين، فالحجة مع المانعين، والمسألة ليست فرعية بل هي فرع عن أصل كبير، وهو أن كل بدعة ضلالة، وهذا أصل ذكره الإمام أحمد في رسالته «أصول السنة» بعد أصل "التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله ﷺ".
والأمر أعظم من مجرد احتفال، بل الأمر يدخل فيه تحريف مفهوم المحبة وجعله في أمور داخلة في أهواء النفوس، كالاحتفال والغناء والرقص أو نحوها، ويزعم المحتفل أنه أولى بمحبة رسول الله ﷺ ممن يؤذى في سنته، حتى يُسخر من شكله إذا طبق الهدي الظاهر.
والأمر جليل في بيان أن بعض أهل العلم يعيش في عالم موازٍ يتكلم فيه عن مولد بلا مخالفات، ويترك الموالد المشاهدة أمام عينه، وهذا سلوك جبان يعمد إليه كثيرون.
والأمر جليل في أن المقلد الذي يرفض مخالفة مذهب إمامه ولو دلت السنة على مخالفته يلبس ثوب المجتهد ويستدل بأدلة ليثبت مشروعية أمر ما عرفته القرون الأولى.