كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

عمر بن الخطاب كان خلقه الأذان!

المصدر
عمر بن الخطاب كان خلقه الأذان! قال البخاري في صحيحه: "3294- حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد، أن محمد بن سعد بن أبي وقاص، أخبره أن أباه سعد بن أبي وقاص، قال: استأذن عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده نساء من قريش يكلمنه ويستكثرنه، عالية أصواتهن، فلما استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك، فقال عمر: أضحك الله سنك يا رسول الله، قال: «عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب» قال عمر: فأنت يا رسول الله كنت أحق أن يهبن، ثم قال: أي عدوات أنفسهن، أتهبنني ولا تهبن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلن: نعم، أنت أفظ وأغلظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، ما لقيك الشيطان قط سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك»". وهو في صحيح مسلم. وقال البخاري أيضاً: " 608- حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان، وله ضراط، حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضى النداء أقبل، حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر، حتى إذا قضى التثويب أقبل، حتى يخطر بين المرء ونفسه، يقول: اذكر كذا، اذكر كذا، لما لم يكن يذكر حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى". في الحديث الأول أن الشيطان يهرب من عمر وفي الثاني أنه يهرب من الأذان، وقد بدا لي أن بينهما مناسبة. فالأذان جهر بالتوحيد، والأمر بالمعروف، واعتزاز بالدين، وعلامة على ظهوره. وعمر لم يزل المسلمون أعزة منذ أسلم عمر، وكان شديداً في ذات الله قوياً على أعدائه، وقد حصل على يديه من انتشار الدين الشيء العظيم، لذا ورد في الحديث الذي يحكي فيه النبي ﷺ رؤيا: "ثم جاء عمر بن الخطاب فاستحالت غربا، فلم أر عبقريا يفري فريه حتى روي الناس، وضربوا بعطن". جاء في غريب الحديث لأبي عبيد: "قال الأصمعي: سألت أبا عمرو بن العلاء عن العبقري، فقال: يقال: هذا عبقري قوم، كقولك: هذا سيد قوم وكبيرهم وشديدهم وقويهم، ونحو من هذا قال أبو عبيد: وإنما أصل هذا فيما يقال: أنه نسب إلى عبقر، وهي أرض تسكنها الجن، فصارت مثلاً لكل منسوب إلى شيء رفيع، قال زهير بن أبي سلمى: بخيل عليها جنة عبقرية ... جديرون يومًا أن ينالوا فيستعلوا وقوله: يفرى فريه، كقولك، يعمل عمله، ويقول قوله، ونحو هذا، وأنشد الأحمر: قد أطعمتي دقلاً حوليّا مسوسّا مدودا حجريّا". يعني ما رأيت سيداً للمسلمين يفشو الدين على يديه فشوه على يد عمر. لذا كان أثره على الشياطين كأثر الأذان. والعجيب أن عمر كان يتمنى لو كان مؤذنا قال ابن أبي شيبة في المصنف 2360- حدثنا يزيد ووكيع، عن إسماعيل، قال: قال قيس: قال عمر: لو كنت أطيق الأذان مع الخليفى لأذنت. وهذا صحيح وتأمل كيف أن الصحابيات الجليلات وهن خير نساء الدنيا قد أجمعهن على ذم عمر فقلن له: «أنت أفظ وأغلظ». فما رفع النبي ﷺ بقولهن رأساً بل أثنى على عمر وشدته في دين الله. واليوم لو أن داعية يقول كلمة لا تعجب نساء تشبعن بجاهليات الشرق والغرب لرأيت أول ما يفكر به بعض الدعاة الآخرين، وتقديمه قرباناً وذمه وتنزيل أخبار ذم التشدد عليه وما به من تشدد، وإنما دفع لشر عظيم مستفحل، وقد لا ينقلع الوسخ إلا بشيء من التشديد، ولكن ذلك يوجب من النعومة والنظافة ما يحمد معه ذلك التشديد.