كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال ابن تيمية - رحمه الله - في درء تعارض العقل والنقل (8/491) :" ثم قال { أو تقو

المصدر
قال ابن تيمية - رحمه الله - في درء تعارض العقل والنقل (8/491) :" ثم قال { أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون } ذكر لهم حجتين يدفعهما هذا الاشهاد إحداهما { أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين } فبين أن هذا علم فطري ضروري لا بد لكل بشر من معرفته وذلك يتضمن حجة الله في ابطال التعطيل وان القول بإثبات الصانع علم فطري ضروري وهو حجة على نفي التعطيل والثاني { أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم } فهذا حجة لدفع الشرك كما أن الأول حجة لدفع التعطيل فالتعطيل مثل كفر فرعون ونحوه والشرك مثل شرك المشركين من جميع الأمم وقوله { أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون } وهم آباؤنا المشركون وتعاقبنا بذنوب غيرنا وذلك لأنه لو قدر أنهم لم يكونوا عارفين بأن الله ربهم ووجدوا آباءهم مشركين وهم ذرية من بعدهم ومقتضى الطبيعة العادية أن يحتذى الرجل حذو ابيه حتى في الصناعات والمساكن والملابس والمطاعم إذ كان هو الذي رباه ولهذا كان ابواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه ويشركانه فإذا كان هذا مقتضى العادة الطبيعية ولم يكن في فطرتهم وعقولهم ما يناقض ذلك قالوا نحن معذورون وآباؤنا هم الذين اشركوا ونحن كنا ذرية لهم بعدهم اتبعناهم بموجب الطبيعة المعتادة ولم يكن عندنا ما يبين خطأهم فإذا كان في فطرتهم ما شهدوا به من أن الله وحده هو ربهم كان معهم ما يبين بطلان هذا الشرك وهو التوحيد الذي شهدوا به على أنفسهم فإذا احتجوا بالعادة الطبيعة من اتباع الاباء كانت الحجة عليهم الفطرة الطبيعية العقلية السابقة لهذه العادة الابوية كما قال صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه فكانت الفطرة الموجبة للاسلام سابقة للتربية التي يحتجون بها وهذا يقتضي أن نفس العقل الذي به يعرفون التوحيد حجة في بطلان الشرك لا يحتاج ذلك إلى رسول فانه جعل ما تقدم حجة عليهم بدون هذا وهذا لا يناقض قوله تعالى { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } سورة الاسراء 15 فإن الرسول يدعو إلى التوحيد لكن أن لم يكن في الفطرة دليل عقلي يعلم به إثبات الصانع لم يكن في مجرد الرسالة حجة عليهم فهذه الشهادة على أنفسهم التي تتضمن اقرارهم بأن الله ربهم ومعرفتهم بذلك وان هذه المعرفة والشهادة أمر لازم لكل بني آدم به تقوم حجة الله تعالى في تصديق رسله فلا يمكن أحدا أن يقول يوم القيامة اني كنت عن هذا غافلا ولا أن الذنب كان لابي المشرك دونى لانه عارف بان الله ربه لا شريك له فلم يكن معذورا في التعطيل ولا الاشراك بل قام به ما يستحق به العذاب ثم أن الله بكمال رحمته واحسانه لا يعذب أحدا بعد ارسال رسول اليهم وان كانوا فاعلين لما يستحقون به الذم والعقاب كما كان مشركو العرب وغيرهم ممن بعث اليهم رسول فاعلين للسيئات والقبائح التي هي سبب الذم والعقاب والرب تعالى مع هذا لم يكن معذبا لهم حتى يبعث اليهم رسولا" فتأمل قوله (فلم يكن معذورا في التعطيل ولا الاشراك بل قام به ما يستحق به العذاب) في هذا النص خلاصة مذهب الشيخ وهو أنه يرى أن باب العذر بعدم بلوغ الحجة الرسالية ( باب تفضلي ) من الله تبارك وتعالى وإلا فالمشرك والجاحد الحجة قائمة عليهما بالفطرة والعقل فما هم فيه من الإشراك والجحود يباين العقل والفطرة أشد المباينة ونراهم الْيَوْم لا يعترضون على شيء مما عند أهل الإسلام بدعوى معارضة المعقول إلا وهم يقولون بما هو أشد مباينة للعقل من ذلك الذي اعترضوا وما يراه الشيخ أن باب الحجة الرسالية باب تفضلي يحل إشكالات عديدة ويمكن أن نعضده بما روي في الآثار في شأن أهل الفترة قال ابن أبي شيبة 34181 - حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، عن أبي سنان، عن عمرو بن مرة، عن أبي صالح، قال: §يحاسب يوم القيامة الذين أرسل إليهم الرسل فيدخل الله الجنة من أطاعه ويدخل النار من عصاه , ويبقى قوم من الولدان والذين هلكوا في الفترة ومن غلب على النار من عصاني وإني آمركم أن تدخلوا هذه النار , فيخرج لهم عنق منها , فمن دخلها كانت نجاته , ومن نكص فلم يدخلها كانت هلكته " وروى عبد الرزاق نحوه عن أبي هريرة في تفسيره وهناك احتج أبو هريرة بقوله تعالى : وما كنّا معذبين حتى نبعث رسوله . ( وأهل الفترة لا يسمون مسلمين اتفاقا ومن ثم وقع النقاش في تفسير كلام الشيخ في نفي التكفير في بعض المواطن) وكثير ممن يحاور أهل الإلحاد أو يكتب في الإعذار يقع في مشكلة اعتبار باب العذر ضرورة عدلية لا بابا تفضليا وهذا خارج المعروف من مذاهب المنتسبين للملة فالمعتزلة يَرَوْن العقل كافيا للهداية في الدنيا والحساب في الآخرة وتبعهم جمهور الماتردية وأما الأشاعرة فيرون أن الله عز وجل يفعل في خلقه ما يشاء ولا يكون ظالما لأن الظلم تصرفك فيما لا تملك والله يملكنا ( ووافقهم على هذا بعض المعتزلة ) = = وأهل الحديث كما ترى توسطوا فرأوا أن العقل والفطرة مقيمان للحجة ولكن العقوبة لا تقع إلا بعد الحجة الرسالية أو إمكان بلوغها وإعراض المكلف مختارا عنها مع قيام دواعي نظره فيها ( مع وجود مسائل بعد قيام أصل الحجة الرسالية لا عذر فيها لشدة ظهورها ) وهناك فرقة يقال لها القدرية الإبليسية تثبت القدر ولكن ترى أن ظالم في قدره تعالى الله عما يقولون وهؤلاء يناسب مذهبهم اعتبار الحجة الرسالية ضرورة عدلية وهؤلاء الذين يجري مذهبهم على ألسنة الملاحدة والإنساونويين ولهذا تجد أسئلة من نوع ( ماذا عن الذين لا يعرفون شيئا عن الإسلام ) أصل مثل هذه الأسئلة مبنية على القول بأن العقل والفطرة ليسا حجة وأن الحجة الرسالية ضرورة عدلية بل هم ينطلقون من أساس تسلل إلى عقول الكثير من المسلمين من حيث لا يشعرون وهو إحسان الظن المفرط بالإنسان وإن كان على أشد درجات الانحراف وإساءة الظن بالله الكامل أنه لم يُبين الحق في أعظم المطالب وإحسان الظن بالمخلوق الناقص وإساءة الظن بالله الكامل يعسوب السفه المعاصر وكثير من تساؤلات المتشككين ولو نظرت إلى أصول المعتزلة والأشاعرة وأهل الحديث لوجدتهم جميعا ينطلقون من عكس هذا ومع الأسف كثير من المنتسبين لهذه المذاهب الثلاثة بفعل الثقافة الانسانوية المعاصرة اذا نظرت في أبحاثهم الإعذارية تراها تسير على التسليم بمقدمة القدرية الابليسية بنفي حجية العقل والفطرة واعتبار الحجة الرسالية ضرورة عدلية ثم بعد ذلك يناقشهم في النقطة الأخيرة التي هي خلاف بينهم هل هي ( أعني الحجة الرسالية ) خفية أم ظاهرة ومنهم من يسلم خفاءها لهذا يلجأ لبحث أهل الفترة الذي نظر إليه المتقدمون على أنه تفضل إلهي ليجعله ضرورة عدلية يخرج بها من الإشكال الذي أحاط به لمقدمات كلها باطلة هو سلم بها وتصور أنهم بهذه النفسية يحاولون قراءة التراث والبحث عن أقرب شيء للمقدمات الإنسانوية في هذا التراث ليوهموا القراء أنه معهم مع أن الأمر ليس كذلك. قال الحافظ يحيى بن معين : كان يحيى بن سعيد القطان - الإمام الحافظ - لا يحدث السلطان ولا أحداً من قبل السلطان ولا كان لأحد من هؤلاء عنده قدر .. ( يعني السلاطين وأعوانهم ) [ تاريخ حسين بن حبان عن الحافظ ابن معين ] يحيى بن سعيد القطان من شيوخه سفيان ومن تلاميذه أحمد ابن حَنْبَل وأفضل الناس مؤمن بين كريمين وهو من كبار أئمة الجرح والتعديل وعلى بعده وتجافيه عن السلطان الذي تعلمه من سفيان كان شديد التواضع لله للناس طيب القلب حتى أنه كان يحتمل السباب والرعونات وقال الدوري في تاريخه 4552 - سَمِعت يحيى بن معين يَقُول رَأَيْت يحيى بن سعيد يبكى وَقَالَ لَهُ شيخ من جِيرَانه إِنَّك لَا أصل لَك فَجِئْته وَهُوَ يبكي وَيَقُول أجل وَالله مَالِي أصل وَلَا فصل وَمَا أَنا وَمن أَنا قَالَ يحيى وَكَانَ يحيى بن سعيد أَحول. جاره عيره بأنه مولى فهو لم يكن عربيا وإنما كان من الموالي فاحتمل ذلك وحولها إلى موعظة ومع هذا الحلم العجيب اشتهر أنه من المتشددين في باب الجرح والتعديل فال أبو إسماعيل الأنصاري في ذم الكلام 1076 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد، ثنا البيع، سمعت أحمد بن كامل، سمعت أبا سعد يحيى بن أبي منصور الهروي يذكر عن أبي بكر بن خلاد؛ قال: :قلت ليحيى بن سعيد: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماؤك عند الله يوم القيامة؟! قال: لأن يكون هؤلاء خصمائي أحب إلي من أن يكون خصمي رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: لم حدثت عني حديثاً ترى أنه كذب؟!. أقول : وما أحسن أن يستحضر هذا المعنى في هذا الزمان الذي صار فيه الأصل مجاملة الناس وصار الدين أول ما يبذل لجلب الود هنا مثال على الانتقائية التي يتعامل بها إعلامنا في غالبه في ذكر أخبار الغرب واللامطنقية التي يفكر بها جماعة جلد الذات هذا الخبر : دولة «#لوكسمبورج» قررت إتاحة المواصلات العامة بشكل مجاني لمواطنيها. نشرته مجموعة من وكالات الأنباء عندنا مقتصرة على هذا وعلق عدد من جماعة جلد الذات بالتعليقات المعتادة وفي الواقع للخبر تتمة تعمدت عدد من وكالات الأنباء بتره إلا وهو سماح لوكمسبورج بنوع من المخدرات مع تقنين بيعه ( حذفوا هذا عمداً ) https://www.scmp.com/news/world/europe/article/2176617/luxembourg-become-first-country-world-make-all-public-transport On top of the transport pledge, the new government is also considering legalising cannabis, and introducing two new public holidays هذا المرفق الذي حذفوه ومن الأمور التي ينبغي فهمها أن هذه الدولة صغيرة جداً حتى أن سكانها لم يبلغوا النصف مليون فمثل هذه الخطوة تيسرت لظروف ديمغرافية وجغرافية فمن الطفولية قياس غيرها عليها وهذه الدولة على صغرها من الدول العشر الأولى على العالم في الأطباء النفسانيين وهذا أمر ملفت للنظر https://luxtimes.lu/luxembourg/35837-luxembourg-in-top-10-by-number-of-psychiatrists دعوة لزيادة الوعي في هذه ابلاد بعد استطلاع عن الاغتصاب افاد فيه 38 % ان الاغتصاب يمكن تبريره في ظروف مععينة ( لعلهم وهابيون أو متدينون !! علما أنه لا أحد يبرر الاغتصاب ولكن مجرد قولك أن التحرش الذنب فيه ليس على المتحرش فقط في كل الأحوال يجعلك عرضة لاتهامات عجيبة ) https://luxtimes.lu/archives/4068-calls-for-increased-awareness-raising-following-rape-survey-findings وأخيراً أشكر الأخوة الذين وفروا لي هذه المواد وأقول : أن ثقافة جلد الذات وتقديس الغربي والحقد أو التحامل على الأخ مثلث شر تعززه الكثير من وسائل الإعلام عندنا وتصوغ الأخبار والمعطيات ليكون خادماً لهذا المثلث وتتصرف في الأخبار حذفاً وتعديلاً في سبيل ذلك ولكن اليوم فعلاً بحاجة إلى وعي في أن محاربة الاستبداد أو الظلم لا تكون بهذه الوسائل الرخيصة قال الخطيب البغدادي في تاريخ مدينة السلام الشهير بتاريخ بغداد أنبأنا أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب أخبرنا محمّد بن حميد المخرمي حدثنا علي بن الحسين بن حبان قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده قَالَ أبو زكريا: كنا عند شيخ من ذاك الجانب يقال له بربر المغني، يحدث عن مالك بن أنس بكتبه، فذهبت أنا وأحمد إليه، كنا نختلف إليه حتى كتبنا عنه كتب مالك، فبينا نحن عنده يوما إذ نظر إلى وصيفة له نظيفة فارهة فقال: هذه جاريتي وأنا آتيها في دبرها، فاستحت الجارية وخجلت. قال أبو زكريا: فما طابت نفسي بعد ذلك أن أشرب من بيته ماء، ولا أذوق له طعاما، فقلت له: لم؟ قال خفت أن تكون تلك الجارية تمسه بيدها فقذرتها، فكنت أكاد أموت من العطش في منزله فلا أذوق الماء، ثم إني رميت بكتبه بعد، لم يكن يسوى قليلا ولا كثيرا، وجئت بكتبه إلى معن لأسمعها منه فإذا هي لا تصلح، فرميت بها في دار معن. فقال معن: خذها تنتفع بها. قلت: ليس آخذها فرميت بها. أقول : هذا إسناد صحيح إلى أبي زكريا يحيى بن معين _ رحمه الله _ ويبدو أن يحيى دارى هذا المغني ليسمع حديثه ويعلم صدقه من كذبه مع دعواه أنه سمع مالكاً ( وعامة أهل الحديث يكذبونه ولا يروون عنه الحديث لهذا لا ذكر في كتب الحديث ) غير أنني استوقفي استقذار يحيى بن معين لتلك الجارية مع أنها في الأصل تحل لسيدها ولكن لما كان يأتيها على صورة لا تحل استقذر يحيى أهل البيت قارن هذا الأمر عقل يحيى بما يجول في عقول عامة الشباب من أن فتاة الأحلام في خياله نسخة عن ساقطة تتداولها أيدي الرجال ذوي العدد لما نشأ في عقولهم إعلامياً أن هذه هي دائماً ( البطلة ) و ( المرأة الكاملة ) أو ( المرأة التي مثلها يعشق ) مع أنك لو تدبرت لوجدت أنها أولى بالاستقذار من هذا التقدير العظيم والإجلال حتى أن أحد الأذكياء رأى شاباً يضع على صدره صورة إحدى الممثلات فقال له : هذه أختك ؟ فانتفض ذلك الشاب غاضباً لأنه لا يقبل أن تكون أخته كذلك ! وهذا يبين لك الأثر الذي نعيشه من تداخل معطيات متناقضة إلى العقل دون تمحيص أو فرز قال ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي 48 - حدثنا الحسين ، قال : حدثنا عبد الله ، قال : وحدثني يعقوب بن محمد ، قال : حدثت عن زافر بن سليمان ، قال : كان رجل يجلس في المسجد ، فترك الجلوس فيه ، واتخذ قينة ( يعني جارية مغنية ) ، فكتب إليه رجل من إخوانه : أما بعد ، فإن الله عز وجل لم يرض لنبيه صلى الله عليه وسلم الشعر ، فقال : ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له (1) ) وكيف إذا اجتمع زي الفاسقين وأصواتهم اللعينة ، وعيدانهم الوحشة الملعونة ، والنساء المتبرجات بالزينة ؟ والله ما أرى من فعل هذا يوقى الهلكة ، ولا عذر في النعمة ، ولا وضع ما رزقه الله حيث أمره الله عز وجل ، فانظر يا أخي من أي شيء خرجت ، وفي أي شيء دخلت ، وعلى ما من أقبلت ، ومن أقبل عليك ، وعن من أعرضت ، ومن أعرض عنك فإنك إن أحسنت النظر علمت أنك خرجت من النور ودخلت في الظلمة ، وأعرضت عن الله عز وجل ، وأعرض الله عز وجل عنك فتدارك نفسك ، فإنك إن لم تفعل ذلك فإن أهون داء من دائك يقتل صاحبه والسلام على من اتبع الهدى. أقول : لو تأمل هذا الكلام أصحاب الأبحاث ذوي العدد في إباحة المعازف لأراحونا من كثرة البحث والجدل