كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= قال ابن تيمية في التسعينية (2/694) وهو يخاطب جهمية الأشعرية: “ومن المعلوم بالاضطرار أن السلف الذين أجمع على إمامتهم في الدين ذموهم على ذلك، فأنتم ذامون للسلف الذين أجمع المسلمون على إمامتهم وأنتم عند السلف وأئمة الدين مذمومون وأنتم بذلك من جنس الرافضة والخوارج ونحوهم ممن يقدح في سلف الأمة وأئمتها ، وهذا حق فإن قول هؤلاء من فروع قول الجهمية ، وقول الجهمية فيه من التنقص والسب والطعن على السلف والأئمة ، وعلى السنة ما ليس في قول الخوارج والروافض ، فإن الخوارج يعظمون القرآن ويوجبون اتباعه ، وإن لم يتبعوا السنن المخالفة لظاهر القرآن ، وهم يقدحون في علي وعثمان ومن تولاهما وإن لم يقدحوا في أبي بكر وعمر . أما الجهمية فإنها لا توجب ، بل لا تجوز اتباع القرآن في باب صفات الله ، كما يصرحون به كالرازي“. ومن الطرائف أن بعض من يزعم أنه يدافع عن التراث ويحارب الوهابية في هذا؛ لا ينظر إلى قومه الصوفية وجرأتهم على لعن الخلق لإيمانهم بأحاديث رسول الله عليه وسلم مع طعنهم في حديث الجارية أو في الجارية نفسها فمن الآن في صف إسلام بحيري؟ وأيضاً ذاك المنتسب للسلف الذي يحمر أنفه من تجهيم الأشعرية بحجة التجميع الحركي لا يرى حال غالب الصوفية من استباحة لعن من يؤمن بالأحاديث وأيهما أشد من آمن بظاهر حديث الجارية أن من لا يؤمن بعلو الله ليس مؤمنا (وهذا أصرح حكم عقدي بين أيدينا عن رسول الله فيما اختلفت فيه الأمة) أم من لا يؤمن بالعلو ويلعن من يؤمن بظواهر الأحاديث نراكم أشد على من يؤمن بالأحاديث مع زعمكم السلفية وتعلموا من إخوانكم الصوفية ترى حتى المعتدل منهم لا يجرؤ على البراءة أو التضليل لأخيه اللاعن وإنما يخالفه بلطف. عطفاً على السيوطي عندما أتى لحديث في صحيح مسلم توارد العلماء عبر القرون على قبوله وطعن فيه وطعن بمن يؤمن به مع شهرته بالتساهل ثم أصحابه اليوم يستدلون على صحة مذهبهم أو من يدافع عنهم بأن منا فلان وفلان الذين انتشرت كتبهم! —وهذه الحجة لا تساوي فلساً عند السيوطي وأضرابه فالأحاديث التي انتشرت في القرون الفاضلة وصححها كبار أساطين الأئمة لم يعتد بها وكذلك القوم اليوم يطعنون في حديث الجارية مع وروده في موطأ مالك والأم للشافعي وصحيح مسلم وتصحيح أحمد له واستدلال الأحناف به واستدلال البخاري به في القراءة خلف الإمام. ومن طرائف الصوفية أنهم يطعنون في حديث(إن أبي وأباك في النار ) لأنه رواه حماد بن سلمة مع أنه من روايته عن شيخه ثابت وهو أثبت الناس في ثابت والحديث له شواهد، ثم يستدلون بزيادة زادها من دون شعبة وهشام الدستوائي في حديث الأعمى ليجوزوا التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم (وافعل ذلك في أمرك كله) مع اتفاق المحدثين أن حماد يخطيء في غير حديثه عن ثابت. وهكذا الأمر عندهم هوى إن شاءوا قبلوا خبره وإن شاءوا طعنوا به.