ولكلامه بقية متينة أتركها اختصاراً فالكفاية حصلت مع قوة الأعداء وكثرة وصلابتهم و
ولكلامه بقية متينة أتركها اختصاراً فالكفاية حصلت مع قوة الأعداء وكثرة وصلابتهم وضعف أسباب النبي صلى الله عليه وسلم وشدة عداوتهم له ثم إنه ما مات إلا والدين قد أكمل فمن ناحية العبادات والمعاملات والعقائد ومن ناحية التمكين الدنيوي بحيث يبقى الدين ولا يزول بالكلية
والواقع أن علامات النبوة كثيرة وقد كتبت عنها كثيراً في هذه القناة وفي المدونة وإنها إذا اجتمعت في العقل أورثت يقيناً عظيماً بيد أن تجزئتها أثره أضعف
وبالمناسبة باب علامات النبوة هو باب يبرز فيه علماء الشرع من علماء الكتاب والسنة فإذا زعم أهل الكلام وزعمهم فاسد أن الحاجة إليهم ملحة في دحض أباطيل الملاحدة في أمر وجود الخالق ( الذي تقر به عموم الأمم أصالة )
غير أن إثبات النبوة لا يمكن إلا من خلال المعرفة بمضامين هذه النبوة وأعلم الناس بمضامينها في الكتاب والسنة هم علماء الشريعة وحتى الأخبار الواردة عن أهل الكتاب في نبوة النبي صلى الله عليه وسلم وبشاراته أصولها عند المحدثين فيما رووه عن مسلمة أهل الكتاب ثم نسج الناس على هذا المنوال
وأمر الاعتراض على الأحكام الفقهية الدارج اليوم مع شيء من التهويل كما يفعل المنصرون والملاحدة إنما يدحضه الفقيه العالم بهذه الأحكام وإلا كثير ممن صنعته كلامية قد يقول له النصراني أنت في دينك كذا فيصدقه ويكون كاذباً أو يكذبه فيكون صادقاً إلا أن يكون له سبب في العلم وليس معناه عجز هؤلاء تماماً ولكنهم لا يحسنون شيئاً في الباب إلا ويحسنه علماء الشريعة ويحسن علماء الشريعة ما لا يحسنون
ومعلوم أن المرء لا يصير مسلماً بمجرد إثبات وجود الخالق وتلك قضية براهينها كثيرة جداً ولا تقف على فن معقد ولكنه يصير مسلماً بالإقرار بالنبوة وتصحيح النبوة يقتضي ضرورة تصحيح قضية وجود الخالق وإن كانت قضية وجود الخالق أظهر القضايا ولكننا نتحدث عن إقناع السوفسطائيين ( وأنا لا أرى أن مطلق الاستدلال العقلي يساوي علم الكلام أو المنطق الأرسطي وقد نقضت هذه الأطروحة ولكن الكلام على التنزل )