=
=
وأما عدي بن عدي سيد أهل الجريرة فأبوه صحابي
و قال محمد بن سعد : كان ناسكا فقيها ، و هو صاحب عمر بن عبد العزيز ، و ولى
الجزيرة و أرمينية و أذربيجان لسليمان بن عبد الملك ، و كان ثقة إن شاء الله.
تأمل هؤلاء جلساء عمر بن عبد العزيز ولاحظ أن الأمويين كانوا يختارون للشام فضلاء القضاة العادلين فتبقى قلوب أهل الشام محبة لهم موالية لهم على أعدائهم وبهذا مع أسباب أخرى توطد لهم الملك فالشام عاصمتهم ولها كل خير لهذا الحجاج ما ولي شيئاً في الشام وإنما كانوا يولونه بلدان أهل الشغب عليهم والخارجين عن طاعتهم
و قال ضمرة بن ربيعة ، عن رجاء بن أبى سلمة : سئل مكحول عن شىء و هو مع رجاء بن
حيوة و عدى بن عدى الكندى ، فقال : سل شيخى هذين ، فقالا له : أنت الرجل .
فقال مكحول : نعم ، فأجابه.
مكحول هو فقيه أهل الشان في زمانه ، ولعمر بن عبد العزيز رسالة في الإيمان لعدي بن عدي الكندي علقها البخاري وكنت شرحتها في مجلس ومن دقة المحدثين أنهم تكلموا في سماع عدي بن عدي من أبيه فكثير من الرواة مات آباؤهم وهم صغار فتجد المحدثين يتكلمون هل سمع من أبيه أم كما حصل مع أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود وكما حصل مع عبد الجبار بن وائل بن حجر ولا أعلم لهذه الدقة مثيلاً في الدنيا ، وللتنبيه الحكم بن عتيبة الفقيه الكوفي الذي تكلمت عنه آنفاً من كندة أيضاً واليوم عامة أهل هذه القبيلة لا يعرفون كبير شيء عن فضلائهم هؤلاء والذين لهم فضل على الأمة الإسلامية ككل فيما أقاموه من دولة العدل والعلم الصحيح ثم تجد من يعرف الملوك الجاهليين من هذه القبيلة ويفخر بهم وحتى أهل الشام لا يعرف كثير منهم هؤلاء والله المستعان بل لا أستبعد إن قيل لي أن هناك أناساً من نسلهم ولا يعرفون عنهم كبير شيء فقد رأيت أمثلة عديدة لذلك.