بمناسبة بعض مقاطع التلاوة المنتشرة في مواقع لبعض القراء الذين يقرأون بتكلف شديد
بمناسبة بعض مقاطع التلاوة المنتشرة في مواقع لبعض القراء الذين يقرأون بتكلف شديد مع تطريب وتلحين على طريقة أهل الغناء
أنقل هذه الآثار مستفيداً من حاشية المحقق عادل آل حمدان على كتاب أخلاق حملة القرآن للإمام الآجري
قال ابن أبي شيبة في المصنف 30652- حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن إسماعيل بن عبد الملك ، عن سعيد بن جبير ، قال : اقرؤوا القرآن صبيانية ولا تنطعوا فيه.
يريد اقرأوا قراءة سهلة غير متكلفة كقراءة الصبيان في الكتاتيب بلا تنطع ( ولا يعني هذا عدم مراعاة أحكام التجويد )
وفي كتاب السبعة لأبي بكر ابن مجاهد حَدثنِي عَليّ بن الْحسن قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن الْهَيْثَم يَقُول حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن أبي حَمَّاد قَالَ سَمِعت حَمْزَة ( أحد القراءة السبعة ) يَقُول إِن لهَذَا التَّحْقِيق مُنْتَهى يَنْتَهِي إِلَيْهِ ثمَّ يكون قبيحا مثل الْبيَاض لَهُ مُنْتَهى يَنْتَهِي إِلَيْهِ وَإِذا زَاد صَار برصا وَمثل الجعودة لَهَا مُنْتَهى تَنْتَهِي إِلَيْهِ فَإِذا زَادَت صَارَت قططا
ويروى عَنهُ أَنه قَالَ إِنَّمَا الْهَمْز رياضة فَإِذا أحْسنهَا الرجل سهلها.
وقال الخلال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : أخبرني محمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: يعجبني من قراءة القرآن السهلة، فأما هذِه الألحان فلا تعجبني.
وقال: أخبرني أبو بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد الله ونحن راجعون من العسكر يقول لرجل: لو قرأ؟ وجعل أبو عبد الله ربما تغرغرت عيناه.
وقال: وكنت أرى أبا بكر المروذي إذا جاء من يقرأ القراءة السهلة الحزينة يأمره فيقرأ.
وقال ابن الجزري في النشر : فليس التجويد بتمضيع اللسان، ولا بتقعير الفم، ولا بتعويج الفك، ولا بترعيد الصوت، ولا بتمطيط الشد، ولا بتقطيع المد، ولا بتطنين العنات، ولا بحصرمة الراءات، قراءة تنفر منها الطباع، وتمجها القلوب والأسماع، بل القراءة السهلة العذبة، الحلوة اللطيفة التي لا مضغ فيها، ولا لوك، ولا تعسف، ولا تكلف، ولا تصنع ولا تنطع، ولا تخرج عن طباع العرب، وكلام الفصحاء بوجه من وجوه القراءات والأداء
وقال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى : وأما في " باب فهم القرآن " فهو دائم التفكر في معانيه والتدبر لألفاظه واستغنائه بمعاني القرآن وحكمه عن غيره من كلام الناس وإذا سمع شيئا من كلام الناس وعلومهم عرضه على القرآن فإن شهد له بالتزكية قبله وإلا رده وإن لم يشهد له بقبول ولا رد وقفه وهمته عاكفة على مراد ربه من كلامه. ولا يجعل همته فيما حجب به أكثر الناس من العلوم عن حقائق القرآن إما بالوسوسة في خروج حروفه وترقيقها وتفخيمها وإمالتها والنطق بالمد الطويل والقصير والمتوسط وغير ذلك. فإن هذا حائل للقلوب قاطع لها عن فهم مراد الرب من كلامه وكذلك شغل النطق بـ {أأنذرتهم} وضم الميم من (عليهم ووصلها بالواو وكسر الهاء أو ضمها ونحو ذلك. وكذلك مراعاة النغم وتحسين الصوت. وكذلك تتبع وجوه الإعراب واستخراج التأويلات المستكرهة التي هي بالألغاز والأحاجي أشبه منها بالبيان.
وقال ابن الجوزي في القصاص والمذكرين وهو يعدد بدع القصاص : ومن ذلك القراءة بالألحان الخارجة عن الحد المألوف وقد جعلوها كالغناء الذي يوقع عليه وبه. وقد كان السلف ينكرون رفع الصوت الزائد على العادة. فكيف لو سمعوا الألحان؟
وفي تفسير البقاعي : وروى النيسابوري في "مناقب مالك" - قال ابن رجب: بإسناده - عن
عبد الله بن مطرف بن يوسف الضبي، ومطرف بن عبد الله، قالا: سمعنا
مالكاً يقول: من قرأ بالتمطيط والتمديد والألحان، ضُرب ضرباً وجيعاً.
وحبس حتى يتوب من ذلك.
وإنما هؤلاء قوم رفعوا أنفسهم عن الغناء، فجعلوا كتاب الله يتغنَوْن
به، ولقد أدركت أهل العلم والفقه ببلدنا وإنهم لهذا أشد كراهية من الغناء
ولا أدري أي شيطان ألقي في أفواه الناس هذا.
أقول : صدق الإمام وقد رأيت بعضهم يفخر بأن الموسيقيين يستمعون قراءته ويقيمونها بحسب اختصاصهم.