كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= وكان حسان بن ثابت قد وقع منه في الإفك ما وقع ومع ذلك قال مسروق : دخلت على عائشة وعندها حسان بن ثابت ينشدها شعرا يشبب بأبيات له فقال : حصان رزان ما تزن بريبة وتصبح غرثى من لحوم الغوافل. فقالت له عائشة : لكنك لست كذلك ، قال مسروق : فقلت لها : لم تأذنين له يدخل عليك ؟ وقد قال الله : {والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم} فقالت : فأي عذاب أشد من العمى ؟ إنه كان ينافح ، أو يهاجي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعن عروة بن الزبير وهو ابن أخت عائشة : ذهبت أسب حسان عند عائشة فقالت لا تسبه فإنه كان ينافح عن النبي صلى الله عليه وسلم. فمع ما صدر منه دمحت له ما كان وكانت تأذن له بالدخول عليها ولا تأذن إلا لقلة كما يعرفه أهل الحديث وعللت إذنها له بأنه كان يهاجي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني نسيت الإساءة إليها في قبال الإحسان للنبي صلى الله عليه وسلم فمقام النبي صلى الله عليه وسلم فوق كل مقام وحفظ جنابه أن يمس بسوء فوق كل اعتبار وكذا المحبة الصادقة والوفاء وصدق الانتماء للأمة لا أن يصير المرء أداة في يد أعداء الدين ومن خلاله يتوصلون لانتقاص القرآن والسنة وعموم أخلاق المسلمين والترويج للنموذج المضاد ولما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى البقيع في ليلة عائشة فغارت وتبعته وظنت أنه ذهب إلى بعض أزواجه ثم لما رأته ذهب للبقيع عادت وسألها عن حالها لما رأى عليها من آثار الركض فأخبرته بالأمر قالت عائشة : فلهدني في صدري لهدة أوجعتني ، ثم قال : أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله ؟ . رواه مسلم وهذا أشد من وقع من النبي صلى الله عليه وسلم في حق عائشة وهو الذي كان يحتمل منها كل شيء حتى ما صنعت في الإناء ولكن الآن الأمر دخله مدخل عقائدي فالنبي لا يجوز عليه الحيف بين الأزواج فإن من الكبائر والأنبياء معصومون منها لهذا اشتد النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فغيرة المرأة تراعى حتى إذا دخلت في طور اتهام الله ورسوله بالحيف فإن ذلك ينبغي أن يقابل بالحزم وأم المؤمنين ما كانت منتبهة لهذا المعنى ونبهها النبي صلى الله عليه وسلم وهي نقلته بعد للأمة وكان يمكنها ألا تنقله ولكنك أمام عقل عائشة وتقاها ونصحها وتأمل كيف أَن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلل لها امتناع الحيف عليه بأكثر من كونه رسول الله كما قال لذلك الرجل : ومن يعدل إن لم أعدل . وكما قال لعمر في الحديبية : إني رسول الله ولن يضيعني . فثبوت نبوته من أظهر الأمور وكون التشريع الفلاني أو الفلاني صوابا أو خطأ أمر خفي وتختلف فيه الأنظار فيرجع الخفي للظاهر وتصير النبوة هي ميزان العدل والقول الفصل لا العكس