=
=
وقال ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية: "قول الإمام أبي محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب، إمام الطائفة الكلابية كان من أعظم أهل الإثبات للصفات والفوقية وعلو الله على عرشه منكرا لقول الجهمية، وهو أول من عرف عنه إنكار قيام الأفعال الاختيارية بذات الرب تعالى، وأن القرآن معنى قائم بالذات وهو أربع معان: ونصر طريقته أبو العباس القلانسي، وأبو الحسن الأشعري".
تأمل كيف أنه يصفه بالإمامة ويستشهد بكلامه ومع ذلك ينسبه إلى كونه رأساً في البدعة، هذا لتعلم أن مطلق المدح لا يقتضي المدح المطلق، أو بلفظ آخر المدح من وجه لا يعني المدح من كل وجه، علماً أن وصفه بالإمامة باعتبار اقتداء قوم به لا كونه من أئمة أهل السنة.
قال ابن تيمية في التسعينية: "مع أن ابن كلاب كان مبتدعا عند السلف بما قاله في مسألة القرآن؟ وفي إنكار الصفات الفعلية القائمة بذات الله".
ونقل في بعض مؤلفاته قول أحمد فيمن ينكر الصوت أنهم زنادقة (وهذا ظاهر كلام ابن بطة والبربهاري والسجزي، وإذا اعتبرنا الكلابية لفظية وزيادة فلا يستغرب هذا الحكم، فأحمد أطلق تجهيم اللفظية وتكفيرهم كثيراً).
قال ابن البناء الحنبلي في المختار من أصول السنة: "وبهذه المقالة كفرهم أحمد حين قالها ابن كلاب، وقال الله تعالى إخباراً عن قريش: {إن هذا إلا قول البشر. سأصليه سقر}، ومعلوم أنهم أشاروا إلى التلاوات التي سمعوها".
فإذا كان هذا حال ابن كلاب الذي كان يثبت إثباتاً بيناً ظاهراً ومع ذلك حكم عليه بالتجهم لقوله في القرآن، فالذي ينفي الأشعرية عن إنسان لمجرد أنه لم يوافق غلو الرازي فهذا قول بعيد عن العلم، فإن مقتضاه نفي أشعرية كل المتقدمين من الأشعرية، وتسنين الكلابية عن بكرة أبيهم لأنهم أحسن حالاً من كل طبقات الأشعرية.