جاء في مقدمة كتاب صندوق النقد الدولي قوة عظمى لمؤلفه أرنست فولف:" هذا الكتاب هدي
جاء في مقدمة كتاب صندوق النقد الدولي قوة عظمى لمؤلفه أرنست فولف:" هذا الكتاب هدية لبنى البشر فى أفريقيا واسيا وجنوب امريكا الذين لا يستطيعون قراءته لان سياسة صندوق النقد الدولى قد حرمتهم من الالتحاق بالمدارس "
ويشرح بتبسيط دور نفوذ هذا الصندوق الذي يعادل دور الغزو العسكري التتري ! فيقول : " وفي كل هذه التدخلات لم يقدم الصندوق أسلحة أو جنوداً ، بل كان يستعين بوسيلة غاية في البساطة وبواحدة من آليات النظام الرأسمالي : أعني عمليات التمويل ففي جميع هذه العمليات تتسم استراتيجيته ليس بالبساطة فحسب بل بالفاعلية فحالما يتعرض أحد البلدان لمشاكل مالية، فإن الصندوق يقف على أهبة الاستعداد عارضاً مساعدته في هيئة قروض وفي المقابل يطلب الصندوق إجراءات لضمان قدرة البلد المعني على تسديد هذه القروض
وبالنظر إلى كونه في نظر العالم أجمع ( الملاذ الأخير للتزود بالسيولة ) لذا ليس أمام حكومات البلدان المأزومة ، في الأحوال العامة غير قبول عرض الصندوق وتنفيذ شروطه ، وإن ترتب على ذلك السقوط أكثر فأكثر ، في فخ مديونية لا فرار منه بفعل ما يتحمل البلد المقترض من فوائد أكثر وفوائد مركبة ، وأقساط لتسديد ما في ذمته من الديون وبما أن هذه الأعباء المالية أعني الفوائد والفوائد المركبة وأقساط تسديد القروض تنعكس سلباً على الموازنة الحكومية والاقتصاد الوطني لذا يمكن في النهاية أن يقال أن قروض الصندوق تتسبب في نهاية المطاف في تردي الوضع المالي أكثر فأكثر ، مما يتيح الفرصة للصندوق لأن يطالب الدول المعنية بتنفيذ إجراءات تقشفية لا نهاية لها ولا آخر
وبالنسبة إلى البسطاء من مواطني الدول المعنية هاهنا ، تترك هذه السياسة نتائج وخيمة جداً فجميع حكومات هذه البلدان _ يعني المقترضة _ تتصرف وفق نهج لا اختلاف فيه : إنها تحمل الجماهير العاملة وفقراء المواطنين تبعات برامج التقشف المالي
ولهذا النحو تسببت برامج صندوق النقد الدولي في خسارة ملايين العمال فرص عملهم وباتوا محرومين من رعاية صحية فعالة ونظام تعليمي مناسب ومسكن يراعي كرامة الإنسان فهذه البرامج تسببت في ارتفاع أسعار ما يستهلكون من مواد غذائية إلى مستويات لا قدرة لهم بها وساعدت على توسيع دائرة المشردين الذين لا مأوى لهم ونهبت من المسنين ثمرات أعمارهم التي زاولوها سنين طويلة وعززت انتشار الأمراض وخفضت متوسط الأعمار وزادت من معدلات وفيات الرضع
وفي المقابل سياسة الصندوق الدولي جعلت في مستطاع حفنة من الأغنياء يعجز المرء عن وصف رخائهم أن تراكم ثرواتها بلا انقطاع حتى في أزمنة الأزمات "
وقال واصفاً آلية تكوين صندوق النقد :" كما لم يتصف حقوق التصويت الذي اقترحت الولايات المتحدة اعتماده في المنظمات المزمع تأسيسها بالديمقراطية قط فلم يكن مقرراً أن تتساوى دول العالم في الحقوق والواجبات أو أن تمارس دورها في المنظمات الجديدة بناء على نسبة مواطنيها مقارنة بعدد سكان العالم بل بناء على المبلغ الذي تدفعه كل دولة للاكتتاب وهكذا ومن خلال مركزها وتفوقها المالي استطاعت واشنطن أن تضمن لنفسها الهيمنة المطلقة على قرارات صندوق النقد الدولي ولا يفوتنا أن نشير إلى أن السماح للنظام العنصري الدكتاتوري في جنوب افريقيا لأن يكون عضوا مؤسساً في صندوق النقد لهو دليل قاطع على أن المسائل الإنسانية لم تتم مراعاتها البتة "
وتحدث عن الانقلاب العسكري الذي حدث في تشيلي وكيف أن أمريكا كانت ضالعة وقال :" فمع أن حقوق الإنسان قد انتهكت بكل وحشية نلاحظ أن الصندوق قد ضاعف قروضه إلى تشيلي بعد عام من انقلاب بينوشيه وأنه زاد قيمة قروضه إلى أربعة أضعاف "
في الحقيقة لا يدري المرء بماذا يعلق على هذا ، والكتاب لا زال فيه الكثير ولا يتسع المجال لنقله لذا أوصي بالاطلاع عليه وإن من المثير للسخرية والحزن في آن واحد أن كثيراً من سكان الدول المنكوبة بسبب هذا الصندوق يرون العالم اليوم متحضراً ، وفي زمن عمر بن الخطاب مثلاً هو متخلف وظلامي وطردوا هذا المعنى حتى صاروا يمقتون كل قديم ويحسنون الظن بكل حديث ، وحتى أن كثيراً منهم ينظر للغرب بامتنان عجيب تجاه البضائع التي يأخذها منهم بمال يدفعه لهم !! ويتتبع سقطات أئمة السلف الذين حاربوا الربا الذي أوصله إلى الحال البائسة التي يراها وحثوا على الصدقة والزكوات ، ومن أكثر ما يثير الشفقة ظن الكثير من الناس أن هذا الموت الذليل البطيء خير من الموت في حروب الكرامة !