قال القرافي في الفروق :"قالَ مَالِكٌ يَجُوزُ تَقْلِيدُ الصَّبِيِّ وَالْأُنْثَى و
قال القرافي في الفروق :"قالَ مَالِكٌ يَجُوزُ تَقْلِيدُ الصَّبِيِّ وَالْأُنْثَى وَالْكَافِرِ الْوَاحِدِ فِي الْهَدِيَّةِ وَالِاسْتِئْذَانِ مَعَ أَنَّهُ إخْبَارٌ يَتَعَلَّقُ بِجُزْئِيٍّ فِي الْهَدِيَّةِ وَالْمُهْدِي وَالْمُهْدَى إلَيْهِ فَهُوَ عَلَى خِلَافِ الْقَوَاعِدِ، وَوَقَعَ هَذَا الْفَرْعُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَخَرَّجُوهُ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ لَيْسَ هَذِهِ الْإِخْبَارَاتِ بِمُجَرَّدِهَا بَلْ هِيَ مَعَ مَا يَحْتَفُّ بِهَا مِنْ الْقَرَائِنِ، وَلَرُبَّمَا وَصَلَتْ إلَى حَدِّ الْقَطْعِ وَهَذِهِ إشَارَةٌ مِنْهُمْ إلَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ غَيْرَ أَنَّهُ اُسْتُثْنِيَ مِنْهَا لِوُجُودِ الْقَرَائِنِ الَّتِي تَنُوبُ مَنَابَ الْعُدُولِ مَعَ عُمُومِ الْبَلْوَى فِي ذَلِكَ، وَدَعْوَى الضَّرُورَةِ إلَيْهِ فَلَوْ كَانَ أَحَدُنَا لَا يَدْخُلُ بَيْتَ صَدِيقِهِ حَتَّى يَأْتِيَ بِعَدْلَيْنِ يَشْهَدَانِ لَهُ بِإِذْنِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ أَوْ لَا يَبْعَثُ بِهَدِيَّتِهِ إلَّا مَعَ عَدْلَيْنِ لَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ وَلَا غَرْوَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْقَوَاعِدِ لِأَجْلِ الضَّرُورَاتِ، وَعَاشِرُهَا نَقَلَ ابْنُ حَزْمٍ فِي مَرَاتِبِ الْإِجْمَاعِ لَهُ إجْمَاعَ الْأُمَّةِ عَلَى قَبُولِ قَوْلِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ فِي إهْدَاءِ الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا لَيْلَةَ الْعُرْسِ مَعَ أَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ تَعْيِينٍ مُبَاحٍ جُزْئِيٍّ لِجُزْئِيٍّ.
وَمُقْتَضَاهُ أَنْ لَا يُقْبَلَ فِيهِ إلَّا رَجُلَانِ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالنِّكَاحِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَحْكَامِ الْأَبْدَانِ الَّتِي لَا يُقْبَلُ فِيهَا النِّسَاءُ إلَّا لِضَرُورَةٍ غَيْرَ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ اجْتَمَعَ فِيهَا قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ مِنْ اجْتِمَاعِ الْأَهْلِ وَالْأَقَارِبِ وَنُدْرَةِ التَّدْلِيسِ وَالْغَلَطِ فِي مِثْلِ هَذَا مَعَ شُهْرَتِهِ وَعَدَمِ الْمُسَامَحَةِ فِيهِ وَدَعْوَى ضَرُورَاتِ النَّاسِ"
تأمل هذا الكلام جيداً وما فيه من اعتبار القرائن وهذا يبين لك أن الفقهاء والعلماء مجمعون على أن خبر الواحد إذا احتفت به القرائن يفيد القطع _ ولو كان المخبر ممن لا تقبل روايته أصالة _ وهذا ما يخفيه عنك عامة من يتكلم في هذا الموضوع من المشككين حيث يجعل الأمر أمامك عدد رواة لا أكثر ولا أقل ويهمل الشروط الشديدة التي وضعها المحدثون لتصحيح الخبر والتي هي بذاتها تعتبر قرائن رافعة وأن علم الحديث قائم على الاحتياط والتحري
ولنأخذ مثالاً الرجم روي من طرق عديدة لرواة من أقطار عدة ، اتصل به تسبيب الوفاة لعدد من الشخصيات التاريخية التي لا يعرف لها سبب وفاة إلا الرجم ( مثل ماعز ) ، العقوبة شديدة على النفوس والنفوس تميل لترك الشديد لا اختراعه في عدد من الروايات يذكر رجم زواني ولهن قبائل معروفة ومن المعلوم أنفة العرب عن أن يكون في نسائهم الخبث فلو كان هناك مجال للطعن في هذه الروايات لطعن بعض الناس للعصبية القبلية ، وأيضاً أن الرجم لا يخلو من أن يكون اختراعاً أموياً أو عباسياً فلو كان أموياً لألغاه العباسيون وكشفوا أنه مدسوس وقد علم شدتهم على الأمويين ، ولو كان عباسياً لما وجدنا ذكره متواتراً عند الأمويين ثم إن الخلفاء من الأمويين والعباسيين قد علم تباينهم في العقيدة والفقه والسلوك حتى أنه كان الواحد منهم يأتي ويغير الكثير مما فعله السابق ولم يحصل أن أحداً منهم ألغى هذا الحكم وقد قامت دول عدة متجاورو في بلاد الإسلام في عدد من الأزمنة والفقهاء في كل بلد من هذه ما ألغوا هذه الأحكام ، ونجد أيضاً أن الفقهاء يبحثون في فروع هذا الحكم ويختلفون في بعض فروعه كما يختلفون في بعض فروع الصلاة ولو كان في أصله مجال اختلاف لما تركوا الخلاف في أصله واختلفوا في فرعه .
والأمر نحوه في أخبار الصفات فلا يعقل أن أكابر الفقهاء والعلماء الذين أعلاهم الله بالإسلام يحدثون بما لا يليق في ذات الله ولا ينكر عليهم أحد هذا بل تجد الرواية منتشرة في كل الأمصار يرويها الكوفيون الذين هواهم مع أهل البيت ويرويها النواصب ويرويها المعتدلون ثم نجد للأمر أصلاً في القرآن ونجد الشبهات الطارئة أهلها أنفسهم يقبلون ما دون هذه الروايات قوة إذا خدمت أهواءهم ويعترفون بفضل الرواة وصدقهم وتحريهم فدل على أن الطعن قادم من هوى لا مقدمات علمية ، وعلى هذا فقس فهناك العشرات من القرائن التي يمكن أن تذكر في هذه السياقات