معضلة الكوثري الكاشفة عن التحيزات الخفية...
معضلة الكوثري الكاشفة عن التحيزات الخفية...
محمد الزاهد الكوثري الماتردي النقشبندي الحنفي المتوفى عام 1371 وشيخ عبد الفتاح أبو غدة المحقق الشهير؛
هذا الرجل عامة الأشعرية والماتردية في زماننا يستفيدون منه في نقده للسلفية، ويعظمونه تعظيماً شديداً إلا قلة منهم.
ومعلوم أنهم دائماً يزعمون أن السلفيين يخالفون العلماء أو يطعنون فيهم، وهم إما يعنون علماء الأشاعرة والماتردية، وإما يعنون ترك التعصب المذهبي.
وفي الحقيقة لا تجتمع دعوى تعظيم مقام العلماء مع احترام الكوثري فإنه مشهور جداً بالطعن في العلماء. ولا أستغرب من حنفي يعظم الكوثري ولكن المشكلة من مالكي أو شافعي أو حنبلي.
لأن الكوثري طعن في أئمة المذاهب كلهم انتصاراً لأبي حنيفة فقد كتب كتاباً أسماه (تأنيب الخطيب) طعن فيه في ثلاثمائة ثقة منهم تسعين حافظاً لأنهم رووا مثالب إمامه أو تكلموا في إمامه؛
وكان من ضمن هؤلاء عامة أئمة أهل الحديث المشهورين، وقد رد عليه المعلمي في التنكيل ورد عليه آخرون.
فعلى سبيل المثال قال المعلمي في التنكيل ناقلاً طعن الكوثري في الإمام مالك وراداً عليه: "وذكر الأستاذ ص 116 ما روي عن مالك أنه ذكر أبا حنيفة فقال: «كاد الدين كاد الدين» قال الأستاذ (لست أدري كيف يرميه من يرميه بكيد الدين مع أنه لم يكن متساهلا في أمر الطهور ولا متبرئا من المسح على الخفين في رواية من الراويات ولا منقطعا عن الجمعة والجماعات ... .» ذكر الأستاذ أمورا تنسب إلى مالك ليس فيها ما يداني ما عيب به غيره، بل ليس فيما يصح منها بحمد الله عز وجل ما يسوغ الذي علم أن يذكره في معرض العيب وأشفها لزوم البيت وترك حضور الجماعة. وقد روي عن مالك أنه قيل له في ذلك فقال: «ليس كل الناس يقدر أن يتكلم بعذره» فعرف الناس أن له عذرا، وعلموا أنه مؤتمن على دينه ما كان ليمنعه من ذلك إلا عذر شديد، وقد يكون ذلك كراهية الصلاة خلف أمراء الجور ومثل هذا العذر لو باح به بطشوا به وأفقدوا الأمة علمه وإمامته، وفي ذلك من الضرر على الدين والأمة ما فيه"
ثم تكلم الكوثري رامياً الإمام مالكاً باللحن وأنه لا يحسن العربية ذلك الإحسان، فقال المعلمي ناقلاً كلامه وراداً عليه: "قال الأستاذ ص 67: «ذكر المبرد في كتاب (اللحنة) عن محمد بن القاسم التمائمي عن الأصمعي قال: دخلت المدينة على مالك بن أنس فما هبت أحدا هيبتي له فتكلم فلحن فقال: مطرنا البارحة مطرا أي مطرا. فخف في عيني فقلت ... . فقال: فكيف لو رأيتم ربيعة كنا نقول له: كيف أصبحت؟ فيقول: بخيرا بخيرا.
أقول: هذه الحكاية منكرة عن الأصمعي فينظر من حكاها عن كتاب المبرد، وعلى فرض ثبوتها عن المبرد ففيه كلام معروف ومحمد بن القاسم التمائمي لم أعرفه ولعله محمد بن القاسم اليمامي وهو أبو العيناء أصله من اليمامة وليس بثقة قد اعترف بوضع الحديث فما بالك بالحكايات. ومما يدل على بطلان هذه الحكاية أمور:
الأول: أن الأصمعي كان من أشد الناس توقيرا لأئمة السنة.
الثاني: أنه كان مبجلا لمالك حتى روي عنه أنه كان يفتخر بأن مالكا روى عنه.
الثالث: أن فيها قرن مالك بشيخه ربيعة وهذا يدل على تحري الطعن في علماء المدينة وليس ذلك دأب الأصمعي إنما هو دأب أصحاب الرأي"
وأما الإمام الشافعي فكانت طعونات الكوثري فيه أكثر صراحة حتى أنه طعن في نسب الشافعي، وقد أفرد المعلمي كتاباً خاصاً في نقض طعونات الكوثري سماها (تنزيه الإمام الشافعى عن مطاعن الكوثري) هذا غير ما ذكره في التنكيل من الدفاع عن الشافعي.