تعقيب فيه إفادة بإذن الله.
تعقيب فيه إفادة بإذن الله.
نشر الأستاذ الفاضل قاسم اكحيلات ما يلي :
من جلس في بيته فله مثل أجر الشهيد وإن لم يمت..
قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ليس من رجل يقع الطاعون، فيمكث في بيته صابرا محتسبا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر الشهيد".(صحيح رواه أحمد.26139).
هذا يشمل كل من من صبر واحتسب وتوكل، مات بالوباء أم لم يمت. قال ابن حجر:"اقتضى منطوقه أن من اتصف بالصفات المذكورة يحصل له أجر الشهيد وإن لم يمت".(فتح الباري.194/10).
أقول : اللفظ الصحيح للحديث ( في بلده ) وليس ( في بيته ) وإن كان معنى الوقاية موجوداً في الخبرين ولكن من باب الحفاظ على الألفاظ النبوية والتدقيق فيها على ما اعتاد أهل الحديث في كل زمان
فرواية في بيته لا توجد إلا في مسند الإمام أحمد 26139 - حدثنا عبد الصمد، حدثنا داود يعني ابن أبي الفرات، قال: حدثنا عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن عائشة، أنها قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون؟ فأخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنه كان عذابا يبعثه الله على من يشاء، فجعله رحمة للمؤمنين، فليس من رجل يقع الطاعون، فيمكث في بيته صابرا محتسبا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر الشهيد»
عبد الصمد بن عبد الوارث ثقة فاضل ولكن الثقة قد يخطيء وقد ذكر ابن قانع أن له أخطاء وقد خالفه جماعة فرروها بلفظ في بلده
وهم
1_ موسى بن إسماعيل وحديثه في صحيح البخاري
2_ يونس بن محمد المؤدب وحديثه في مسند الإمام أحمد
3_ أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقريء وحديثه عند أحمد في المسند
هؤلاء الثلاثة من الثقات الأثبات وروايتهم أصح وهي المعتمدة في الصحيح بلفظ في ( في بلده )
وقد يستدل بهذه الرواية على المكث في البيت من باب القياس إذ كل ذلك بابه الوقاية
قال ابن القيم في زاد المعاد :" وأما نهيه عن الخروج من بلده ففيه معنيان :
أحدهما : حمل النفوس على الثقة بالله والتوكل عليه والصبر على أقضيته والرضى بها
والثاني : ما قاله أئمة الطب : أنه يجب على كل محترز من الوباء أن يخرج عن بدنه الرطوبات الفضلية ويقلل الغذاء ويميل إلى التدبير المجفف من كل وجه إلا الرياضة والحمام فإنهما مما يجب أن يحذرا لأن البدن لا يخلو غالبا من فضل رديء كامن فيه فتثيره الرياضة والحمام ويخلطانه بالكيموس الجيد وذلك يجلب علة عظيمة بل يجب عند وقوع الطاعون السكون والدعة وتسكين هيجان الأخلاط ولا يمكن الخروج من أرض الوباء والسفر منها إلا بحركة شديدة وهي مضرة جدا هذا كلام أفضل الأطباء المتأخرين فظهر المعنى الطبي من الحديث النبوي وما فيه من علاج القلب والبدن وصلاحهما
فإن قيل : ففي قول النبي صلى الله عليه و سلم : [ لا تخرجوا فرارا منه ] ما يبطل أن يكون أراد هذا المعنى الذي ذكرتموه وأنه لا يمنع الخروج لعارض ولا يحبس مسافرا عن سفره ؟ قيل : لم يقل أحد طبيب ولا غيره إن الناس يتركون حركاتهم عند
الطواعين ويصيرون بمنزلة الجمادات وإنما ينبغي فيه التقلل من الحركة بحسب الإمكان والفار منه لا موجب لحركته إلا مجرد الفرار منه ودعته وسكونه أنفع لقلبه وبدنه وأقرب إلى توكله على الله تعالى واستسلامه لقضائه وأما من لا يستغني عن الحركة كالصناع والأجراء والمسافرين والبرد و غيرهم فلا يقال لهم : اتركوا حركاتكم جملة وإن أمروا أن يتركوا منها ما لا حاجة لهم إليه كحركة المسافر فارا منه والله تعالى أعلم
وفي المنع من الدخول إلى الأرض التي قد وقع بها عدة حكم :
أحدها : تجنب الأسباب المؤذية والبعد منها
الثاني : الأخذ بالعافية التي هي مادة المعاش والمعاد
الثالث : أن لا يستنشقوا الهواء الذي قد عفن وفسد فيمرضون
الرابع : أن لا يجاوروا المرضى الذين قد مرضوا بذلك فيحصل لهم بمجاورتهم من جنس أمراضهم
وفي سنن أبي داود مرفوعا : [ إن من القرف التلف ] "
وقال الطبري في تهذيب الآثار 127 - حدثني علي بن سهل الرملي، قال: حدثنا زيد بن أبي الزرقاء، قال: " سئل سفيان عن الرجل يخرج أيام الوباء على غير تجارة معروفة؟ قال: لم يكونوا ليفعلوا ذلك. أو قال: ما أحب ذلك ".