معاناة صانعي الفيديوهات (اليوتيوبرز)!
معاناة صانعي الفيديوهات (اليوتيوبرز)!
اليوم يوجد في عالمنا العربي الكثير من الشباب والشابات الذين في سن العشرينات وعندهم ملايين المتابعين، وتجدهم يجتهدون اجتهاداً عظيماً في صناعة (المحتوى) فهذا محتواه ترفيهي، وذاك محتواه نقدي، وذاك يتنوع بين التحديات والمقالب وغيرها.
وتراهم من شدة هوسهم بالمشاهدات والمشتركين أصبحوا يشاركون قدراً كبيراً جداً من حياتهم مع مشتركيهم، وصاروا يقفون أمام الكاميرات أكثر من المذيعين والممثلين، مع التصنع الذي يفترض في هذا السياق، مع متابعة التعليقات والأفكار التي ترسل من المتابعين، ومتابعة الصفحات الأخرى في مواقع التواصل الأخرى ومحاولة تنميتها.
تجدهم دائماً تشغل أذهانهم فكرة البحث عن محتوى فيديو لا يهم إن كان مفيداً أو تافهاً، لا يهم إن كان يأتي بحسنات أو سيئات، المهم أن يأتي بمشاهدات.
ويتخلل ذلك إبداع كبير، وربما نقد صحيح للعديد من الظواهر السلبية، ولكنهم مع ذلك يقعون بنظيرها أو ما هو دونها، ولكنه مؤذ من حيث لا يشعرون، وبعضهم اتجه إلى الأعمال الخيرية لكي يخفف من وطأة هذا الأمر على نفسه.
قد تظن أن السبب في ذلك طلب المال، ولكن هذا أحد الأسباب، فكثير منهم ملك مالاً كثيراً يكفي لفتح مشاريع ثم الاسترخاء والبعد عن صخب الشهرة وضغط النفس في سباق صناعة المحتوى وجمع المتابعين ومطاردة الترند، ولكن الأمر أبلغ من ذلك، الأمر تحول إلى عقدة نفسية.
وجدت مقالاً لكاتب أمريكي من أصول مكسيكية، إدغار ألفاريز باراجاس، وهو مهتم بشئون التكنلوجيا يتكلم فيه عن هذا الموضوع.
مقاله بعنوان: الصحة العقلية وحياة اليوتيوبرز التي لا هوادة فيها..
يقول في مقاله: كان جاك سليد يقضي أسبوعًا على الشاطئ مؤخرًا، بعيدًا عن الإنترنت ومسؤولياته كمنشئ YouTube بدوام كامل، حيث كان على وشك الوصول إلى مليون مشترك. كان من المفترض أن يكون وقت الاسترخاء والاستمتاع بالحياة. لكن كونه خاليًا من التوتر، حتى في الإجازة، لا يأتي بسهولة بالنسبة له. قال سليد -الذي يصنع مقاطع فيديو حول الأحذية الرياضية والتكنولوجيا- إنه لا يستطيع الاستمتاع بها تمامًا، لأنه كان قلقًا بشأن عدم وجود أي شيء ينشره على YouTube عند عودته. "ليس لدي محتوى للأيام الأربعة أو الخمسة المقبلة.. ما الذي سيفعله هذا بي؟ ما الذي سيفعله ذلك بالنسبة إلى صافي أرباحي؟ عندما أعود، هل سيستمر الأشخاص في مشاهدة مقاطع الفيديو الخاصة بي؟".
بالنسبة إلى Slade (المعروف أيضًا باسم Kustoo على وسائل التواصل الاجتماعي) والأشخاص الآخرين الذين يكسبون لقمة العيش من YouTube، يمكن أن يتسبب عدم اليقين في كونه صانع إنترنت في ضغوط كبيرة. تتطلب حياة مستخدم YouTube، بقدر ما تبدو عليه من الإثارة من بعيد، قدرًا من الالتزام، إن لم يكن أكثر، من أي وظيفة عادية. عندما لا ينشر شخص مثل Slade مقطع فيديو لمدة يوم أو يومين، فقد يؤثر ذلك على موضعه في تصنيفات YouTube، وبالتالي مقدار الأموال التي يكسبها. إذا كان لديك وظيفة بالساعة أو براتب، فأنت تعرف بالضبط ما تحصل عليه في كل مرة يأتي فيها راتب؛ الشيء نفسه ينطبق على المستقلين الذين يعرفون بالضبط مقدار ما يتقاضونه مقابل العمل. لكن بالنسبة لمنشئي YouTube، الأمر ليس بهذه البساطة. تعتمد أرباحهم في الغالب على عدد الإعلانات الموجودة في مقاطع الفيديو الخاصة بهم، ومدة كل إعلان وعدد الأشخاص الذين يشاهدونها بالفعل.
يجب على مستخدمي YouTube أيضًا القلق بشأن إرشادات وخوارزميات الإعلان المتغيرة باستمرار من Google، والتي تسببت في إلغاء تداول مقاطع الفيديو غير المسيئة أو إزالتها دون سبب وجيه. هناك خوف بين المبدعين من أن مقاطع الفيديو الخاصة بهم قد تفقد القدرة على جني الأموال في أي لحظة، حتى لو لم تكن مثيرة للجدل ولا تنتهك قواعد إعلانات YouTube. هذه المخاوف موثقة جيدا حتى الآن. نشر بعض أكبر مستخدمي YouTube، مثل Philip DeFranco، مقاطع فيديو حول مدى الضغط الذي يمكن أن يكون عليه الأمر بالنسبة لمقاطع الفيديو العشوائية غير المؤذية التي تعتبر غير مناسبة للمعلنين.
لكن الضغط الذي يتعين على مستخدمي YouTube التعامل معه يتجاوز المال. بصفتك منشئ محتوى على YouTube، يُتوقع منك بشكل أساسي إنشاء مقاطع فيديو بدون توقف، وإلا فإنك تخاطر بفقدان الملاءمة (والمال) على الموقع. يمكن أن يؤدي القيام بالكثير من المقاطع بسرعة كبيرة إلى خسائر نفسية ويؤدي إلى الإرهاق الشديد. هذا صراع تحدثت عنه Elle Mills، إحدى مستخدمي YouTube ولديها حوالي 1.4 مليون مشترك، في مقطع فيديو من شهر مايو بعنوان "Burnt Out at 19." تناقش كيف أنها ببساطة ليست راضية على الرغم من حصولها على وظيفة أحلامها. تقول ميلز في الفيديو: "لقد تغيرت حياتي بسرعة كبيرة". "قلقي والاكتئاب يزدادان على حد سوءًا. هذا كل ما أردته في أي وقت، ولماذا أنا غير سعيدة للغاية؟
=
=
وقد أدى ذلك إلى قيام منشئي محتوى بارزين آخرين، بما في ذلك Casey Neistat و PewDiePie ، بالانفتاح على مشكلات الصحة العقلية مع مشاهديهم - ليس بالضرورة عن أنفسهم فقط، ولكن أيضًا حول مجتمع YouTube ككل. شبّهت كارين نورث، أستاذة التواصل السريري في جامعة جنوب كاليفورنيا في أنينبيرج وخبيرة في وسائل التواصل الاجتماعي وعلم النفس، هذا الموقف بالموسيقى أو الأفلام أو مشاهير التلفزيون الذين يعانون من ضغوط الشهرة. على الرغم من أن ما يحدث بين مستخدمي YouTube ليس بالأمر غير الطبيعي، على حد قولها ، فإن الاختلاف هو أن منشئي الإنترنت لديهم اتصال مباشر أكثر مع جمهورهم. هذه العلاقة بينهما هي التي تجعل نضالاتهم تبدو علنية بشكل أكبر، في حين أن النجوم من الوسائط التقليدية لا يشاركونها في كثير من الأحيان مع المعجبين.
وأبعد من ذلك، فإن أسلوب YouTube أكثر ثباتًا من تصوير فيلم أو عرض تلفزيوني. قال نورث: "بالنسبة إلى مستخدمي YouTube، فإن العلاقة الكاملة [مع جمهورهم] تستند إلى ما يحمّلونه". "وبالتالي هناك قدر هائل من الضغط للحفاظ ليس فقط على الجودة ولكن على الصورة التي يصنعونها على أساس يومي. ليس هناك فجوة، ليس هناك وقت راحة." وأضافت أن التحدي الآخر الذي يواجه المبدعين هو أن المعجبين متقلبون. "إذا كان شخص ما غائبًا بسبب المرض أو الإجازة لبضعة أيام، يريد الجمهور الترفيه، ولن ينتظروا حلقة الأسبوع المقبل. وبدلاً من ذلك، سيذهبون للبحث عن شيء آخر لملء وقتهم".
ثم هناك سموم الإنترنت. قال Sam Sheffer، الذي استقال من وظيفته في وسائل الإعلام عبر الإنترنت في عام 2016 ليصبح أحد مستخدمي YouTube بدوام كامل، إن أحد أصعب الأمور التي كان عليه تحملها هي التعليقات السلبية على مقاطع الفيديو الخاصة به. قال إن الأمر استغرق سنوات حتى لا يسمح لهؤلاء -إلى جانب النقد (الذي يمكن أن يكون بناء في بعض الأحيان)- بالتأثير عليه عاطفياً. تتضخم هذه المشكلة عندما تفكر في أن العديد من منشئي YouTube ينتجون أيضًا محتوى على خدمات الوسائط الاجتماعية الأخرى، مثل Twitch و Instagram. قال شيفر: "يمكن أن تكون محاولة النمو على منصة مثل YouTube أمرًا مرهقًا". "أعتقد أنه إذا كان منشئ المحتوى يشعر بالإرهاق، فعليه بالتأكيد أخذ استراحة ذهنية، حتى لو كان ذلك يعني عدم التحميل لمدة أسبوعين. طالما أنك تفعل الأشياء بنية صحيحة وتعود بقوة، ستنجح الأمور." من الواضح أن هذا ليس ضمانًا، لكن شيفر متفائلة بأن المشاهدين سيتفهمون الأمر.
أقول: جئت بكلام لأجانب لأنهم كانوا أكثر شجاعة في شرح المشكلة من أصلها، وبالنسبة للإنسان المسلم هل ينبغي أن يضع نفسه في هذا السياق أو أن يدعمه! صناعة الترفيه صارت صناعة اكتئاب بامتياز، فإقبال الجمهور عليها بسبب الاكتئاب ثم المنتِج لها غالباً ما يكون فريسة لهذا الأمر.
الغفلة عن الغاية التي لأجلها خُلِق الخلق، والحالة السبهللية أمر عجيب، وكانوا بالأمس يسخرون ممن يشتغلون بالعلم الشرعي بحجة أن العالم يتقدم ونحن نشتغل بهذا، ثم صار القدوة والمؤثر هو الذي يكسب الأموال من خلال صناعة مقالب بأصدقائه أو أسرته أو الخوض في ألعاب تافهة أو البحث عن أفكار جنونية للفت نظر المشاهدين. سبحان الله!
ولا تسأل عن المعاني السلبية التي تدخل للصغار من خلال بعض صانعي الفيديوهات، الذين عُرِفوا بالدياثة والمتاجرة بأجساد الأخوات أو الزوجات أو العشيقات أو حتى الزميلات، كل ذلك لجني أموال أو لايكات واشتراكات، غير استغلال الأطفال، فأكبر قناة ذات محتوى أطفال باللغة العربية هي عبارة عن قناة تُغتال فيها طفولة فتاة صغيرة، بإجبارها على التمثيل بشكل مستمر أمام الكاميرا، ولهذه القناة فروع بلغات عديدة.
الصداقة على غير اعتبار ديني حسرة يوم القيامة...
يُطرح السؤال المعتاد: هل يمكن أن أصادق إنساناً بغضِّ النظر عن دينه؟
كلمة (بغضِّ النظر عن الدين) هذه كلمة ناشئة عن منظومة الأهداف المعلمنة، حيث يؤمن الإنسان بالله واليوم الآخر ولكنه يعيش حياة لادينية من ناحية الأهداف، أهدافه تبدأ في الدنيا وتنتهي أيضاً في الدنيا.
بينما الإنسان المسلم ينبغي أن يكون كل شيء في هذه الدنيا وسيلة له إلى الآخرة، حتى المباحات والترفيه يكون من باب (الباطل الذي يستعان به على الحق)
لا أعني بالصداقة المبنية على الدين أن تكون أنت وصاحبك دائماً تتذاكران العلم والمواعظ، فإن هذا عسير، بل المقصود أن تنتقي إنساناً يكون بعيداً عن مواطن العطب الأخلاقي والعقائدي، لا نتحدث عن عصمة وإنما نتكلم عن صلاحٍ بالجملة.
يقول الله تعالى: {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين (67) يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون (68) الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين (69)}[الزخرف].
تأمل أن الأخلاء أعداء لبعضهم إلا مَن كان مؤمنا مسلماً، أيْ أن علاقته مبنية على مراعاة الغائية الدينية، وسبب العداوة أن المرء يوم القيامة يرى أن صاحبه ألهاه عن ذكر الله أو أخَذَ بيده إلى الباطل.
وما أكثر مَن يدعو الناس اليوم إلى (التعايش) مع الكفار، ويعني بذلك إنزالهم منزلة أهل الإيمان من كل وجه، فمثل هذا لا شك يدخل في الآية، والأمر مثله مع أهل البدع.
وإنما نتعامل معهم بالعدل، وإن أحسنَّا كان ذلك بغرض دعوتهم إلى الحق أو لا يكون لهم علينا يد.