قبل عدة أيام عدت من زيارة إلى الولايات المتحدة التي تمثل النموذج الأقوى للرأسمال
قبل عدة أيام عدت من زيارة إلى الولايات المتحدة التي تمثل النموذج الأقوى للرأسمالية وما من شك في عظمة هذه الدولة، حيث تنبهر في حجم الخدمات، ولكن المواطن فيها يعيش في دوامة، وتفكيره محصور في الأمور المادية وبالطريقة التي تجني المال وبشكل سريع وكبير، وهنا لا يمكن أن يقع اللوم على المواطن؛ لأن هذه هي الثقافة الوحيدة التي ينشأ عليها ويعرفها، وهو إن لم يتدبر أمره فسيقع في ورطة، لذلك يشعر المواطن بأنه مقهور ومستعمر وضعيف ووحيد وأن الأيام ستتجاوزه، فصحيح أن الرأسمالية لها قدرة هائلة على حفز الإنسان على العمل والإبداع، لكنها بالمقابل لها نفس التأثير في إضعاف الروابط الإجتماعية وتعميق الطبقية وفقدان الإحساس بالأمان، إن القوي الثري هو الوحيد الذي يشعر بالأمان ويمتلك كل شيء ويستمتع في كل شيء، إن غالبية الشعب الأمريكي يصرف دخله المستقبلي ليس فقط الحالي من خلال إستخدام بطاقات الإئتمان وبمعنى آخر هم مثقلون بالديون من أجل تسيير حياتهم والإنفاق على متطلبات الحياة.
في الخلاصة، برأيي إن ترك الأمور للقطاع الخاص يعتبر خطيئة وعلى الدولة أن تمسك بزمام الأمور وإن تضع الأسس والنظم الإقتصادية التي تضمن الحفاظ على كرامة المواطن؛ فهنالك المواطن القوي الثري وهنالك المواطن الضعيف قليل الحيلة الفقير، وما بينهما يقع العديد من فئات المجتمع، إن مسؤولية الدولة أن تضمن تقديم السلع والخدمات العامة لجميع فئات المجتمع وبدون مقابل، مثل خدمات التعليم بكافة فئاته والخدمات الطبية، بالإضافة الى الأمن العام وما الى ذلك، إن الحكومة هي الضامن الوحيد للحياة الكريمة وليس القطاع الخاص، وحتى إن قدم القطاع الخاص خدمات بأرقى مستوى، فلن يقدمها لخدمة المجتمع إنما لمضاعفة الأرباح. في الدول الرأسمالية لا تشعر بوجود الدولة لكنك تشعر بوجود الشركات الضخمة التي تنهش لحمك وعظمك من كل جهة.
يضاف إلى ذلك فإن تركز الثروة يؤدي الى شراء الذمم والضمائر مهما كلف الأمر، بحيث يستطيع الأثرياء تحقيق كل أهدافهم وتعظيم ثرواتهم، فليس صحيحاً ما يقال إن نسبة الفساد منخفضة في تلك الدول، وخير دليل الأزمة المالية العالمية التي ابتدأت في عام 2007 والتي أوشكت ان تعصف بالرأسمالية عن بكرة أبيها والتي أظهرت بالدليل القاطع ضخامة الفساد المالي والإداري بشكل لم يسبق له مثيل. انتهى النقل من المقال
أقول : النظام الرأسمالي هو النظام الذي لا يمكن للكثيرين التفكير إلا من خلاله ويقترحون تحريف الشريعة من أجل مواكبة التقدم وبعضهم يسأل ما البديل وكأن الحالة الرأسمالية حالة أصلية في الإسلام لا يوجد ربا وبيت المال ( المال العام ) يعطى أكثره للناس ويدخر ما يدخر للأزمات وهناك الزكاة التي توفر الحد الأدنى من العيش الكريم للطبقة الدنيا مما يجعلهم واسعي الخيارات عند إختيار عمل مع سهولة التجارة والأنشطة الفردية من الإحتطاب والزراعة وغيرها وعدم وجود ضرائب وقيود على كل ذلك وأمور أخرى شرحتها مراراً
لا تستهن بلايا هذا النظام فالطبقية هي السبب الرئيسي للمجاعات وسبب رئيس في الأعمال غير الأخلاقية مثل الدعارة ونظيراتها وتلاحظ أن الأمر إستعباد منظم فإن المجتمع إذا صار فيه أغنياء جداً وفقراء جداً فإنه بشكل تلقائي يتحول إلى أسياد وعبيد لذا حديث الرأسمالية عن الرّق بإستهجان محض لغو وهذا النظام له حكومات تحميه وجيوش وبسبب يعيش أكثر أهل الأرض في شقاء ثم يأتيك المسكين الذي يقبع تحته ويخدمه ويظن أنه بتحريف بعض التشريعات الدينية سيغير وجه الدنيا