رواية كبار الكوفيين لروايات تدفع الوصية على علي بن أبي طالب.
رواية كبار الكوفيين لروايات تدفع الوصية على علي بن أبي طالب.
هذا المقال ليس رداً على الشيعة الإمامية، وإنما هو رد على فئة توسعت في الرد على الرافضة حتى وقعت في مصائب من أهمها دفعهم لروايات الكوفيين مطلقاً، وينسبون ذلك لبعض الأئمة غلطاً، ويزعمون أن الكوفيين يغلب عليهم الرفض والباطنية، وهذا يقتضي إسقاط قدر كبير من السنة في الصحيحين.
قال الدارمي في مسنده: "3224- حدثنا محمد بن يوسف، عن مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف اليامي، قال: سألت عبد الله بن أبي أوفى: أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا. قلت: فكيف كتب على الناس الوصية أو أمروا بالوصية؟ فقال: «أوصى بكتاب الله عز وجل» وقال هزيل بن شرحبيل: «أبو بكر كان يتأمر على وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ود أبو بكر أنه وجد من رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدا فخزم أنفه بخزامة ذلك»".
وهذا الحديث في الصحيحين أوردته لكلمة هزيل بن شرحبيل.
ومعناها أن أبا بكر كان مشهوراً بشدة طاعته للنبي صلى الله عليه وسلم ومحبته له حتى لو أمره النبي ﷺ أن يخزم أنفه لخزمها سعيداً من شدة محبته للنبي ﷺ ، وعلى هذا تدل عامة شواهد أحواله، وهزيل تابعي كبير أدرك أبا بكر.
والخبر رجاله كوفيون.
وقال البخاري في صحيحه: "2739- حدثنا إبراهيم بن الحارث، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا زهير بن معاوية الجعفي، حدثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن الحارث ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخي جويرية بنت الحارث، قال: «ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته درهما ولا دينارا ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا، إلا بغلته البيضاء، وسلاحه وأرضا جعلها صدقة»".
هذا الخبر يرويه أبو إسحاق السبيعي وهو متشيع التشيع الخفيف، فقد كان يطرد من يسب عثمان ويثني على معاوية، وهو ركن من أركان الرواية في الكوفة، حتى قال عنه علي ابن المديني أن عليه مدار الإسناد في الكوفة.
وهذا الخبر يدل على أنهم يأبون رواية مظلومية فاطمة.
وقال البخاري: "2741- حدثنا عمرو بن زرارة، أخبرنا إسماعيل، عن ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: ذكروا عند عائشة أن عليا رضي الله عنهما كان وصيا، فقالت: "متى أوصى إليه، وقد كنت مسندته إلى صدري؟ -أو قالت: حجري- فدعا بالطست، فلقد انخنث في حجري، فما شعرت أنه قد مات، فمتى أوصى إليه".
إبراهيم والأسود كوفيين والخبر عراقي محض، وخبر العشر المبشرين بالجنة مخرجه كوفي، وخبر «لا تسبوا أصحابي» مخرجه كوفي، وهذا لا يمكن الزعم أنه يعضد التشيع بحال، فالتشيع حتى في أخف حالاته تراهم في قلوبهم أمر على عثمان والزبير وطلحة، فجعلهم من أهل الجنة ينقض الأمر من أساسه.
والشيعة الإمامية الذين استفحل انحرافهم أخذوا أفكاراً موجودة صحيحة أو ضعيفة ولكنها ليست زندقية ثم بنوا عليها انحرافات عظيمة، كشأن النصارى أخذوا معجزات المسيح واستدلوا بذلك على ألوهيته، فمن السفه أن ننكر معجزات المسيح حتى نسقط احتجاجهم! بل نبين لهم أنها لا تدل على الألوهية بل تدل على النبوة، كذلك فضل علي لا يدل على ما يريده الرافضة، وروايات الكوفيين إن أخذناها كاملة ما بقي للرفض شيء.
قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل: "نا محمد بن حمويه بن الحسن قال سمعت أبا طالب أحمد بن حميد قال قال أبو عبد الله بن حنبل قال: دخل على مالك الأوزاعي وسفيان فلما خرجا من عنده قال: أحدهما أكثر علما من صاحبه ولا يصلح للإمامة، والآخر يصلح للإمامة.
قلت لأبي عبد الله فالذي عني مالك أنه أعلم الرجلين هو سفيان؟ قال، نعم".
ثناء مالك على علم سفيان يدل على أنه يقر بصحة روايات الكوفيين من رواية ثقاتهم، وقد روى في موطئه عن سعيد بن جبير، وصح ثناؤه على علقمة والأسود.