كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= 11159 - وحدثنا عبد الله نا الحسن نا يعقوب نا أحمد بن عثمان عن عمر بن حفص بن غياث عن أبيه قال: « كنت أجالس أبا حنيفة فربما سمعته يقول في اليوم الواحد في المسألة الواحدة خمسة أقوال ينتقل من قول إلى قول فقمت عنه وتركته وطلبت الحديث » وأورد هذا الأثر الخطيب البغدادي في تاريخه حين سرد كلام الناس في ذم رأي أبي حنيفة. وقال ابن أبي الدنيا في المنامات 294 - ثني علي بن أبي مريم، عن عمر بن حفص بن غياث، قال: سمعت أبي قال: "رأيت أبا حنيفة في المنام فقلت: ما حالكم فيما كنتم فيه؟ قال: ما وجدنا شيئا , أو قال: خيرا ولكن ذاك صاحبكم قلت: من؟ قال: سفيان بن سعيد, قلت: ذاك, قال: ذاك ذاك " وهذا إسناد صحيح إلى حفص تأمل يقول له (صاحبكم) على سفيان ومعلوم أن سفيان كان إماماً صاحب مذهب ويخالف أبا حنيفة ويشتد عليه. وذكر النهرواني في كتابه الجليس الناصح قصصاً عن قضاء حفص بن غياث، وتضايق أبي يوسف من كونه قاضياً وليس من أصحابهم. الوجه الرابع: ذكر الفضيل بن عياض في أصحاب أبي حنيفة! قال أبو نعيم في الحلية حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا زكريا الساجي، ثنا محمد بن زنبور، قال: سمعت فضيل بن عياض، يقول: إن هؤلاء أشربت قلوبهم حب أبي حنيفة وأفرطوا فيه حتى لا يرون أن أحدا كان أعلم منه كما أفرطت الشيعة في حب علي وكان والله سفيان أعلم منه. وهذا إسناد حسن إلى فضيل بن عياض، وواضح أنه مائل لسفيان، والتشابه بين فضيل وسفيان ظاهر. وحتى ذكر داود الطائي منكر، فالرجل منذ تزهد ترك مجالس أهل الرأي. الوجه الخامس: ذكر حبان ومندل العنزيين في حفاظ الحديث وهما ضعيفان! بل قال الدارقطني أنهما متروكان، وذكرهما في أصحاب أبي حنيفة عجيب ولا دليل عليه! وحتى يحيى بن زكريا بن أبي زائدة لا يعرف عنه أنه من جلساء الرجل بل يذكرون عنه أنه كان وارث علم سفيان الثوري مع أنه يعد من أقرانه، ومما يدل على أنه لم يجالس أبا حنيفة أنه لا يروي عنه في الكتب إلا حديثاً واحداً بواسطة إسماعيل بن يحيى، وما ذكره ابن أبي العوام عن الرجل من مدحه لأبي حنيفة لا يثبت، وهذا الكتاب كله لا يعتمد، ومثله كتاب الصيمري في فضائل الرجل مليء بمثل هذه الغرائب بأسانيد لا تقوم، وأقدم من روي عنه هذه الدعوى إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة الجهمي، وصدق جماعة من المتأخرين هذه الدعوى مع أن الرجل لا يروي عن إمام أهل الرأي ولا أصحابه أحاديث! ومدح المحدثون فقهه مع نفرتهم من أهل الرأي، وقد وصفه يعقوب بن شيبة بأنه من فقهاء محدثي الكوفة، وقال عنه العجلي صاحب سنة وهذا كالنص على بعده عن الرأي المحدث والإرجاء. ولست هنا أسعى لتجريد أهل الرأي من كل فضيلة، فلا شك أن هذا لا يكون، ولكن البحث في المبالغات والتهويلات التي أنشأها المتعصبون، ولا ينبغي تصديقها لباحث يتغنى بالتدقيق وحب الحقيقة، والكل يعرف أن التعصب بلغ ببعض أهل الرأي إلى وضع الأحاديث مثل حديث (سراج أمتي أبو حنيفة) فوضع الفضائل على لسان الأئمة أهون. والناس اليوم يعقلون أن يفتري مفتري على أبي حنيفة ولا يعقلون أن يختلق له محب الفضائل ، فيصدقون الفضائل رأسا مهما كانت مستغربة، ويكذبون المثالب مهما كانت أسانيدها قوية، وهذا هو الهوى.