هذا كله تعليق على حادثة امرأة تزوجت رجلين في آن واحد، وقيل أنها خرجت بكفالة.
هذا كله تعليق على حادثة امرأة تزوجت رجلين في آن واحد، وقيل أنها خرجت بكفالة.
وتكلم كثيرون عن هذه الحادثة، واستغربت أن هناك أمراً لم يذكره أحد، وهو أن هذه المرأة لا يصنف على أنه زنا فحسب بل هو ردة عند جماعة من الفقهاء، لأن عقد الزواج عقد استحلال فهي بهذا استحلت.
والأصل في هذا خبر الرجل الذي تزوج امرأة أبيه فأمر النبي ﷺ بقتله.
قال ابن هانئ: "وسئل عن الرجل يكون له على الرجل ألف درهم، فارتد الذي عليه الألف، ثم أسلم، فيقبضها صاحبها من الذي ارتد؟
قال: عليه الزكاة لما مضى، وإن كان الرجل الذي ارتد له مال، منع من ماله حتى يقتل، فإذا قتل صار ماله في بيت مال المسلمين، فإن هو أسلم، وقد حال على ذلك المال الحول، ولم يقتل، كان المال له ولا يزكي، يستأنف به الحول، فإنه كان ممنوعًا من ماله.
أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في رجل تزوج امرأة أبيه أن يقتل ويؤخذ ماله".
لاحظ أن الإمام أحمد يستدل بهذا الخبر على أخذ مال المرتد.
قال إسحاق بن منصور: قلت: ميراث المرتد للمسلمين، يقتل ويؤخذ ماله؟
قال: مات أو قتل واحد؟ لأن دمه كان مباحا، واحتج بحديثِ عم البراء بن عازب -رضي اللَّه عنهما-.
قال إسحاق: الذي نأخذ به: ميراثه لورثته من المسلمين. "مسائل الكوسج" (2952)
وقال الخلال في أحكام أهل الملل: "وضعف أبو عبد اللَّه الحديث الذي روي عن علي رحمه اللَّه أن ميراث المرتد لورثته من المسلمين والحجة لقول أبي عبد اللَّه هذا قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "لا يرث المسلم الكافر" والحجة لقوله في بيت المال: في الذي تزوج امرأة أبيه فقتله وأخذ ماله؛ لأنه استحل أستحلالًا حين تزوج تزويجا".
وقال الخلال أيضا: "وأخبرني محمد بن أبي هارون قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم أن أبا عبد اللَّه قال: لا أرى أن يرثه المسلمون. زاد أبو طالب قال: يجعل في بيت المال؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بقتل الذي تزوج امرأة أبيه أن يقتل، وأن يؤخذ ماله، ودمه مباح، وماله للمسلمين مباح، لا يرث المسلم الكافر".
وهذا فهم الطبري أيضاً إذ قال في تهذيب الآثار: "وذلك قول الرسول الذي أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الذي فعل ذلك للبراء إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلني إلى رجل تزوج امرأة أبيه لأضرب عنقه، ولم يقل: إنه أرسلني إلى رجل زنى بامرأة أبيه لأضرب عنقه، وكان الذي عرس بزوجة أبيه، متخطيا بفعله حرمتين، وجامعا بين كبيرتين من معاصي الله إحداهما: عقد نكاح على من حرم الله عقد النكاح عليه بنص تنزيله بقوله: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22] والثانية: إتيانه فرجا محرما عليه إتيانه، وأعظم من ذلك تقدمه على ذلك بمشهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإعلانه عقد النكاح على من حرم الله عليه عقده عليه بنص كتابه الذي لا شبهة في تحريمها عليه، وهو حاضره. فكان فعله ذلك من أدل الدليل على تكذيبه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أتاه به عن الله تعالى ذكره، وجحوده آية محكمة في تنزيله فكان بذلك من فعله كذلك، عن الإسلام إن كان قد كان للإسلام مظهرا مرتدا".
وقال ابن كثير في تفسيره (2/ 246) : "فمن تعاطاه -يعني الزواج من الأم- بعد هذا فقد ارتد عن دينه، فيقتل، ويصير ماله فيئا لبيت المال. كما رواه الإمام أحمد وأهل السنن، من طرق، عن البراء بن عازب، عن خاله أبي بردة -وفي رواية: ابن عمر-وفي رواية: عن عمه: أنه بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده أن يقتله ويأخذ ماله".
وليس هذا إجماع الفقهاء، لكنه القول الذي تدل عليه الحجة، وأعلم أن كثيرين لا يذكرونه خوفاً من أن يتهموا بالغلو، خصوصاً وأن الجاني أنثى، ولكن هذا دين ونصيحة.