كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

وماذا عن أمهات المؤمنين؟

المصدر
وماذا عن أمهات المؤمنين؟ شهاب الدين المرعشي النجفي أحد علماء الإمامية، ويعتبر من المؤيدين لثورة الخميني، له كتاب بعنوان (القصاص على ضوء الكتاب والسنة) عرض فيه لمسألة سب الإمام المعصوم. قال في ص327 :"وأما ساب أمير المؤمنين عليه السلام فإنه يُقتل للإجماع". ثم ذكر الروايات في تأييد هذا المطلب، وهو هنا لا يُفرق بين سبه بمعنى انتقاصه، أو سبه تديناً واستحلالاً، أو تكفيره، فكلها عنده سب يبيح الدم، لأنه عنده بمنزلة النبي صلى الله عليه وسلم. وقال في ص332 :"ثم في هذه الموارد حيث يقتل الساب هل يشترط استئذان الحاكم أو يجوز أن يجب مطلقاً أم مع الأمن من الخوف ؟ ذهب المشهور إلى عدم الاستئذان". ثم ذكر كلام بعض علماء الشيعة الذين اشترطوا استئذان الإمام ورد عليه، وبين شذوذ قولهم وضعفه. قد لا يرى كثيرون من المنتسبين للسنة مشكلة في هذا الحكم، وذلك أن الذين يسبون علياً صراحة لا وجود لهم اليوم، وإن وُجدوا فَهم قلة قليلة لا تذكر. وهكذا كثيرون إنما ينظرون إلى الأبحاث العلمية بحسب أثرها الواقعي، ولكن إن كان سبّابة علي فئة كبيرة في الناس ولهم بلد فسيرون هذه الفتيا متطرفة وباطلة، ويجب نقضها، فتأمل هذه المفارقة إذ أن الأمر عائدٌ في الغالب للمصالح السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية. والواقع أن هذه الفتيا قد يستخدمها إمامي غالٍ فيقول: "الروايات التي جاء بها المرعشي في (الناصب) وتعريف الناصبي عند متأخري الشيعة هو من يسب علياً غير أن روايات المتقدمين تجعل كل من لا يؤمن بالإمامة ناصبي". وقد يأتي شخص ويقول إذا جاز لهم أن يقولوا هذا في سب علي بن أبي طالب فلماذا لا يقال الأمر مثله في سب جمهور المهاجرين والأنصار، وإخراجهم من الملة أو من حيز العدالة، فإذا قاله سني أو قال نظيره اتهمه الإمامية بالتطرف والإرهاب وغيرها من المصطلحات التي يستفيدونها من الثقافة الحديثة. فإن قيل: الإمامي يقول هذا لأن علياً عنده معصوم، وبمنزلة النبي صلى الله عليه وسلم إلا في رتبة النبوة. فسيقول الطرف المقابل: إذن الأمر ليس خلافاً فيمن هو أفضل أبو بكر أو علي كما يصور السطحيون عن الخلاف، بل الخلاف في حقيقة منزلة علي بن أبي طالب، فإذا ثبتت له هذه المنزلة كان فضله على غيره مسألة محسومة. ثم إن هناك لازماً قوياً في تضليل غالب المهاجرين والأنصار، وهو رد القرآن الذي نص على عدالتهم، وهذا المطلب أعظم ثبوتاً من تلك المنزلة المزعومة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه. ثم إن منزلة المهدي عند الشيعة مثل منزلة علي بن أبي طالب، وقولنا عنه (مسردب) أو (معدوم) عندهم سب بل أبلغ السب. وهذا الكلام كله إلزامي لبيان أن هذا الطرح الذي يسكتون عليه بحجة عدم وجود نواصب الآن هو يفتح باباً لما يعتبره الساكتون غلواً، وتأمل المرعشي ينقل اتفاق الإمامية. باختصار المسألة لا تحتمل التقريب أو التسامح بل الطريقة الوحيدة هي إحقاق الحق وإبطال الباطل. ويقول المرعشي في ص323 :"وأما حكم ساب أولاد أحد الأئمة عليهم السلام وواحد من ذراري رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل يُقتل وقيل يجب عليه التعزير". أقول: أورد القمي روايات كثيرة في عيون أخبار الرضا في مثالب أولاد الأئمة! من أهمهم أخ علي الرضا زيد النار وغيره كثير، بل عدد من أولاد جعفر مذمومون عند الإمامية، وزيد بن علي فيه خلاف. ومع ذلك يتكلمون عن حكم ساب أولاد الأئمة، ولعلهم يقصدون الصالحين منهم، فإذا كانت هذه منزلة أولاد الأئمة مع ثبوت ضلال بعض أبناء الأنبياء في القرآن كما حصل مع ابن نوح ولكنهم يرون للأئمة منزلة خاصة. فما عسى أن يقال في زوجات النبي صلى الله عليه وسلم اللواتي قال فيهن الله عز وجل (وأزواجه أمهاتهم)؟ وهذا يوجب لهن من المنزلة ما لم يجب لامرأة نبي قبلهن قط، ومعلوم جرأة عامة الإمامية على عائشة وحفصة.