من أكثر الأمور المستفزة أن يأتي فاجر تافه ويتكلم في القضايا العلمية بالهوى والمن
من أكثر الأمور المستفزة أن يأتي فاجر تافه ويتكلم في القضايا العلمية بالهوى والمناكفة.
ما ذكره لا وجود له في تاريخ دمشق، وإنما هو في كتاب مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصفهاني.
اتفق السنة والشيعة على دفع رواياته بل من الشيعة من اتهمه بالزندقة.
قال الذهبي في تاريخ الإسلام: "قلت: رأيت شيخنا ابن تيمية يضعفه ويتهمه في نقله ويستهول ما يأتي به".
أقول: ما قاله ابن تيمية في أبي الفرج الأصفهاني سيأتي أن هناك باحثين شيعة أكَّدوه، وعمومًا أبو القاسم الخوئي شيخ القوم في علم الرجال طعَن في الأصفهاني.
فقال في كتابه معجم رجال الحديث (١٠/ ٢٣٧) : "الطريق ضعيف بأبي الفرج وعلي بن العباس المقانعي".
أقول: وهو يقصد بأبي الفرج هنا الأصفهاني، وفي كتبهم أنه زيدي (ويبدو أنه جارودي).
وفي دراسة منشورة في بعض المجلات بعنوان «دراسة نقدية في حياة أبي الفرج الأصفهاني وكتابه الأغاني» لباحثين شيعيَّيْن من إيران، وهما حسن دادخواه ومحمد حسن زادة، نجد قولَهما: "والأصفهاني لم يكتفِ بطعن أهل البيت عليهم السلام، بل بشتم دين الإسلام، ويُفضِّل الجاهلية عليه، ويعتبرها خيرًا من دين الإسلام (المصدر نفسه (١٣/٢٦٤)، وهو يستهزئ بالصلاة (المصدر نفسه (٤/٢٧٧)، ورغم هذا كله يدَّعي أنه من المتشيعين".
وقد أشارا إلى طعوناته في سكينة بنت الحسين، وأنه نسب إليها أنها دعت مغنيًا للغناء، وحلفت عليه بالبراءة من جدها رسول ﷺ، وهذه الروايات لا يُمكن تحميلها لغير الأصفهاني لأنها لا توجد إلا في كتبه.
والشيعة متَّفقون على إنكار هذه الأخبار واستعظامها أشد الاستعظام، فما بالهم يصدِّقونه في هذه، وهو أصلا ذكر رواية بلا إسناد، فلو كان أوثق الناس فلن يصدق.
طيب خذ هذا:
قال الطحاوي في بيان مشكل الآثار [٣/ ٢١] :
" وذكر ما حدثنا بكار بن قتيبة ويزيد بن سنان قالا: حدثنا أبو داود الطيالسي حدثنا شعبة عن أبي بشر، عن يوسف بن سعد عن محمد بن حاطب قال: سمعت عليا رضي الله عنه يخطب، وتلا هذه الآية: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى}. الآية، قال: نزلت في عثمان وأصحابه أو قال: عثمان منهم".
قال ابن أبي الدنيا في الإشراف [٢٩١] :
"حدثنا علي بن الجعد، قال: أخبرني القاسم بن الفضل الحداني،قال: حدثني يوسف بن سعد مولى عثمان بن مظعون قال: قال ابن حاطب: لو شهدت اليوم شهدت عجبا اجتمع علي وعمار ومالك الأشتر وصعصعة بن صوحان في هذه الدار دار نافع - فتكلم عمار فذكر عثمان فجعل علي يتغير وجهه، ثم تكلم مالك حذا عمار قال: ثم إن صعصعة تكلم، فقال: أبا اليقظان ما كل ما يزعم الناس أن عثمان أتى وقال قائل: كان أول من ولي فاستأثر وأول من تفرقت عنه الأمة. ثم إن عليا تكلم، فقال: أنا والله على الأثر الذي أتى عثمان، لقد سبقت له سوابق لا يعذبه الله بعدها أبدا".
هذان خبران بأسانيد صحيحة عن علي.
مشكلة الشيعة ومن يقلدهم أنهم يقبلون ما يوافق هواهم ولو بلا إسناد، ويرفضون روايات الناس الآخرين ولو تواترت، ويصدقون كذب الكليني والطوسي وغيرهم ممن يقول بتحريف القرآن.
ومن يقول أن تسمية علي لأبي بكر وعمر وعثمان لا قصد فيها لإظهار موالاة، فهذا مكابر كمن يرى شخصا يسمي عليا وحسنا وحسينا وفاطمة ثم يقول ذلك لا يدل على موالاة.