كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

المبشر بالجنة الذي لا يُذكر البر بالأم إلا وينبغي أن يُذكر...

المصدر
المبشر بالجنة الذي لا يُذكر البر بالأم إلا وينبغي أن يُذكر... هنا صحابي لا يعرفه عامة الناس، اشتهر ببرِّ أمه وبُشِّر بالجنة. قال البخاري في صحيحه: "6550- حدثني عبد الله بن محمد، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق، عن حميد، قال: سمعت أنسا، يقول: أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام، فجاءت أمه إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، قد عرفت منزلة حارثة مني، فإن يكُ في الجنة أصبر وأحتسب، وإن تكن الأخرى تَرَى ما أصنع؟ فقال: «ويحك، أوَهَبِلْتِ، أوَجنَّةٌ واحدة هي؟ إنها جنانٌ كثيرة، وإنه لفي جنة الفردوس»". حارثة هنا هو حارثة بن النعمان -رضي الله عنه- وسؤال أمه عنه دليل على عظيم محبتها له وعظيم بره بها. وقال أحمد في «فضائل الصحابة»: "1507- قثنا عبد الرزاق قال: أنا معمر، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «نمت فرأيتني في الجنة فسمعت صوت قارئ يقرأ، فقلت: من هذا؟» فقالوا: هذا حارثة بن النعمان، فقال رسول الله ﷺ: «كذلك البِرُّ، كذلك البِرُّ، وكان أبرَّ الناس بأمه»". واختُلف في وصله وإرساله، وعدَّه جماعة من الحفاظ من مراسيل عمرة، وهي أنصارية تروي مآثر قومها فالأمر واسع. وهذا الخبر يدل على حسن علاقته بأمه، وهذا ما يستفاد من خبر الصحيح، غير أن في هذا الخبر فائدة جليلة.. وهي قوله ﷺ: «فسمعت صوت قارئ يقرأ» يعني يقرأ القرآن، ثم علل دخوله للجنة ببرِّه بأمه، وكأنه يقول إنه استفاد برَّه بأمه من تلاوته لكتاب الله عز وجل.