الوجل لا يساوي الوسواس..
الوجل لا يساوي الوسواس..
قال الترمذي في جامعه: "3175 - حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا مالك بن مغول، عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب الهمداني، أن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] قالت عائشة: أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟ قال: «لا يا بنت الصديق، ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون، وهم يخافون أن لا تقبل منهم {أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون} [المؤمنون: 61]». وروي هذا الحديث عن عبد الرحمن بن سعيد، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا".
هذا الحديث قد يقرؤه المصاب بالوسواس فيقول: أنا كذلك، أنا أعمل على وجل.
فيقال: في الحديث بيان الفرق بين الموسوس والواجل بدليل تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم للآية التي تليها {أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون}.
وأغلب من أصيب بالوسواس لا يسارع في الخيرات بل يقضي وقتًا طويلًا في الوضوء فيتأخر عن الصلاة.
بل أساس بلاء الموسوس اعتقاده أنه يمكن أن يعبد الله عز وجل على الوجه الأكمل الذي يليق به سبحانه ثم يتطلب أن يكون على هذه الصورة.
ولا يدرك أننا نرجو من فضل الله عز وجل في أعمالنا أكثر مما نرجو من نفس عملنا الذي هو منة من الله ابتداءً.
ومَن فهم هذا ارتاح فأدَّى الأعمال على الصحة وحاول أن يتدرج في مراتب الإتقان مع الإكثار من النوافل ودعاء الله عز وجل أن يتقبل بمَنِّه وفضله بدلًا من الوقوع في شباك الوسواس طلبًا لكمالٍ لا يكون أو لا يأتي دفعة واحدة.
غير أن هذا الرجاء لا يحملنا على ترك الأعمال، ولهذا الواجلون يُكثرون من الأعمال مع وجلهم، بخلاف القانط الذي لا يعمل قنوطًا أو الآمن من مكر الله الذي لا يعمل رجاءً فيما يزعم، وكثيرون خرج بهم الوسواس إلى القنوط فكان سببًا لانتكاستهم.