باب من طلب العفو بالعفو
باب من طلب العفو بالعفو
مات ابن لأعرابي فقال: "اللهم إني وهبت له ما قصر فيه من بري، فهب لي ما قصر فيه من طاعتك، فإنك أجود وأكرم".
"العقد الفريد 2: 79، والبيان والتبيين 3: 138".
خبر الأعرابي هذا ذكرني بمكالمة جاءتني من امرأة تشتكي من مشكلة لها مع أمها وإخوانها وكانت المشكلة مالية وهم سيأكلون حقها فكان مما قلت مواسياً: أمك سيحاسبها الله على ذلك، وهنا انفجرت بالبكاء وقالت: لا أريد أن يعذب الله أمي بسبيي أنا سامحتها.
وتدبرت وقتها حالنا مع كثير من القريبين ممن يسبقنا إلى الموت ندعو له بالرحمة وربما نتكلف الذهاب لنصلي عليه الجنازة ونرجو من الله أن يغفر له ذنوبه ولكننا ننسى أمراً مهماً أن نسامحه في حقوقنا هذا إن كنا حقاً نرغب له بالمغفرة
ثم هذا الأمر ليس خسارة كما يظن بعض الناس أنك تخسر إذا تنازلت عن حقك بل أولى الناس بالمغفرة والعفو أهل المغفرة والعفو ( الراحمون يرحمهم الرحمن )
( ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم )
تأمل قوله : ( ألا تحبون أن يغفر الله لكم ) بعد حثه على العفو والصفح فاغفر واعفو عن الناس في حقوقك يغفر الله لك في حقه ، وإن أحببت شخصاً حقاً فأحسن ما تهديه له العفو له عن زلته في حقك ( وهذا أكثر ما يكون بين الأزواج والأرحام ) واسألِ الله أن يعفو عنه في حقه