وما من شيء مما كتبته أعلاه إلا وهو مقرر تصريحاً أو تلميحاً في كلام ابن تيمية في
وما من شيء مما كتبته أعلاه إلا وهو مقرر تصريحاً أو تلميحاً في كلام ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل وبيان تلبيس الجهمية ، ولما اشتغل بعض المنتسبين لأهل الحديث بالعقليات ظننا أن مثل هذه الأبحاث ستطرق في الدرس العلمي فتفاجأنا أن كثيراً منهم لا يقرر هذه المعاني إلا ما ندر وظهر فيهم التملق الشديد للمتكلمين مع ضعف ديانة ظاهر وضعف عناية بالنصوص والآثار وازدراء لأهل الحديث الخلص على طريقة المتكلمين الذين تجد المرء فيهم يغوص في الكفر والسفسطة والشكوك حتى أنك لتجده مفرزة إشكالات ثم هو يزدري أهل الحديث ويسميهم حشوية ! ، فلا بقينا على القدر المجزيء من الدرس العقدي وهو أن تقول للناس تمسكوا بظواهر النصوص وكلام المتكلمين هذا من البدع والبدع ضلالات وهذا القدر الذي كان يخاطب فيه الأئمة الولاة والعامة إذا دعاهم المتكلمون لمقالتهم ولا نحن خضنا في الأمر بمستواه الأعلى كما ينبغي بل كثير منهم يؤثر الاشتغال بالقشور والأغلوطات على البيان النافع في هذه الأمور فصارت هذه الطريقة ضارة على أهل الحديث ، وتجد المرء منهم يقول ( أصحابنا ) ثم هو يرفض تنزيل كلام السلف على الجهمية وغلاة الجهمية من المتأخرين ممن مقالتهم عين مقالة المتقدمين الذين كفرهم السلف ويرى ذلك مخالفاً للأخوة الإيمانية في مصادرة على المطلوب فخصمك لا يقر بوجود الإيمان المجزيء أصلاً ، ثم المس الحركي عند آخرين ممن رأوا أن الأمة لا تتوحد إلا على تسطيح البحث العقدي ثم ليتهم بعد ذلك عندهم مشروع بل غاية ما عندهم تسطيح أيضاً في المشاريع الإصلاحية واستسلام لكثير من قيم الرأسمالية والحكم الجمعي وحمل الشريعة عليها قسراً وبسبب الكلف بالتجميع يتشبع العامي بقيم إنسانوية أو نسوية أو علموية أو مادية أو رأسمالية أو أي شيء شرقي أو غربي ويتملقه الشيخ ! لكي يلتف الناس حوله ويعينونه في مشروعه بعيد المدى الذي لا أدري لماذا لم يستحضر الآخرة عندما وضعه وصار أحسنهم طريقة من يحارب الإلحاد أو العالمانية الغالية أو التغريب وصار هذا باب التصحيح الوحيد فالمراجعة الخالصة وفقاً للنصوص والآثار أمرها مستبعد تماماً فالمعركة دنيوية بالدرجة الأولى في عقولهم لهذا استنطاق الوحي بعيد وإنما الحاضر استخدامه لخدمة المشروع يعني هو خلفهم لا أمامهم
وقوم فرعون مع ما أظهر الله لهم من البينات والحجج العقلية الدامغة مع المعجزات تجدهم يقولون "لعلنا نتَّبع السحرة إن كانوا هم الغالبين"، فكل همهم الغلبة الدنيوية الحاضرة وهذا حال الكثير من المنبطحين الذين ينبطح أولاً للأقوى أو الغالب ثم يسفسط على الحق.