كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

في رحاب المحبة العمرية الصادقة للنبي صلى الله عليه وسلم

المصدر
في رحاب المحبة العمرية الصادقة للنبي صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- له مواقف كثيرة تنضح بالمحبة الصادقة للنبي صلى الله عليه وسلم، يحفظها عموم المسلمين، خصوصًا شأنه مع ابنته لمَّا علم أنها قد تصنع ما يُغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وموعظته العجيبة لها: "أفَتَأْمَنُ أنْ يَغْضَبَ اللهُ لِغَضَبِ رَسولِهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَتَهْلِكِينَ، لا تَسْتَكْثِرِي علَى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولَا تُرَاجِعِيهِ في شيءٍ". غير أن عمر رضي الله عنه له موقف عجيب بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وذهاب صاحبيه وانفراده بحكم المسلمين وإسقاطه لملك الفرس والروم. * قال ابن سعد في الطبقات [7449- ط الخانجي]: أخبرنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عبيد بن حُنين، عن حسين بن علي، قال: صعدت إلى عمر بن الخطاب المنبر، فقلت له: انزل عن منبر أبي واصعد منبر أبيك. قال: فقال لي: إن أبي لم يكن له منبر، فأقعدني معه، فلما نزل ذهب بي إلى منزله. فقال: أي بُنَيّ، من علمك هذا؟ قال قلت: ما علمنيه أحد، قال: أي بُنَيّ، لو جعلت تأتينا وتغشانا. قال: فجئت يومًا وهو خالٍ بمعاوية، وابن عمر بالباب لم يؤْذَن له، فرجعت فلقيني بعد. فقال لي: يا بني لم أرك أتيتنا، قال: قلت: قد جئت وأنت خالٍ بمعاوية فرأيت ابن عمر رجع فرجعت. قال : أنت أحق بالإذن من عبد الله بن عمر، إنما أنبت في رؤُوسنا ما ترى الله ثم أنتم. قال: ووضع يده على رأسه. تنبيه: في تاريخ الإسلام للذهبي تصحفت [عبيد بن حنين]  إلى [عبيد بن حسين]. أقول: والخبر في مسند إسحاق، ومعنى الخبر أن عمر دعا الحسين أن يأتيه إلى البيت ويجالسه (مع فارق السن الكبير). فجاء الحسين فوجد عبد الله بن عمر يريد الدخول على والده فلم يأذن له لأنه كان مجتمعًا مع معاوية في أمر هام (فمعاوية كان أميره على الشام). فلما رجع عبد الله بن عمر، رأى الحسين أنه أولى بالرجوع، فإذا كان الرجل لا يأذن لولده فكيف يأذن لمن هو دونه. فالتقى عمر بالحسين وعاتبه على عدم زيارته.، فقال له الحسين: أردت زيارتك ولكن وجدتك لم تأذن لابنك فرأيت أنك لن تأذن لي من باب أولى. فقال له عمر: أنت أولى بالإذن من ابني (يعني لو استأذنت لأُذِن لك) أي لأنك ابن بِنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعنى كلامه أننا في باب الإكرام نُقدِّم أولاده على أولادنا من باب المحبة. ثم قال له كلمته العجيبة: "إنما أنبت في رؤُوسنا ما ترى الله ثم أنتم". يعني من الإيمان والعمل الصالح، ثم ما ترتب على ذلك لما أخلص الصحابة وصبروا على الملمات من التمكين والخير. ويقصد بـ "أنتم" الرسولَ صلى الله عليه وسلم، لأن الحسين حفيده.