=
=
وقال أيضاً (16/ 213): "وهكذا الجهمية ترمي الصفاتية بأنهم يهود هذه الأمة. وهذا موجود في كلام متقدمي الجهمية ومتأخريهم مثل ما ذكره أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي الجهمي الجبري وإن كان قد يخرج إلى حقيقة الشرك وعبادة الكواكب والأوثان في بعض الأوقات. وصنف في ذلك كتابه المعروف في السحر وعبادة الكواكب والأوثان. مع أنه كثيرا ما يحرم ذلك وينهى عنه متبعا للمسلمين وأهل الكتب والرسالة. وينصر الإسلام وأهله في مواضع كثيرة كما يشكك أهله ويشكك غير أهله في أكثر المواضع. وقد ينصر غير أهله في بعض المواضع. فإن الغالب عليه التشكيك والحيرة أكثر من الجزم والبيان".
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء في ترجمة ابن عقيل الحنبلي: "ثم قال _ يعني ابن عقيل _: وكان أصحابنا الحنابلة يريدون مني هجران جماعة من العلماء، وكان ذلك يحرمني علما نافعا.
قلت _ القائل الذهبي _: كانوا ينهونه عن مجالسة المعتزلة، ويأبى حتى وقع في حبائلهم، وتجسر على تأويل النصوص، نسأل الله السلامة".
وقال أيضاً في ترجمة الراوندي: "الريوندي: الملحد، عدو الدين، أبو الحسن أحمد بن يحيى بن إسحاق الريوندي، صاحب التصانيف في الحط على الملة، وكان يلازم الرافضة والملاحدة، فإذا عوتب، قال: إنما أريد أن أعرف أقوالهم ثم إنه كاشف، وناظر، وأبرز الشبه والشكوك".
والمصرح من أهل النفاق كاشف عن الكاتم وإنما يستبين لك ذلك بالنظر إلى صفاتهم المشتركة، وقد كان السلف يذمون تتبع الرخص ويرونه سبباً في الزندقة، وقد علمت من هذا الذي تزندق هذا السلوك منذ زمن مع دعواه المذهبية.
فلا تفوت فرصة الاعتبار والتحذير من مثل هذه المسالك، وقد وجد بيننا من تأثر بمثاليات إلى الليبرالية أقرب وسماها مروءة، وصار يلزم الخلق بها، وهي بعيدة عن المروءة الحق كبعد هذا المتكلم عنها.