كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال تعالى : إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِي

المصدر
قال تعالى : إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ۖ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (173) أقول : الخطاب في هذه الآية عجيب اذ أوله أمر ( إنما حرم عليكم ) وأوسطه عذر ( فمن اضطر ) وآخره ترغيب ( إن الله غفور رحيم ) فتسلسل بسلاسة من أعلى الخطاب وأهيبه إلى ألينه وأرغبه وهكذا ينبغي أن يسلك العالم أن يُبين للناس الحكم الشرعي ثم يُبين الوجه الذي يحل فيه الحرام عند الاضطرار وحد الضرورة ثم يذكربمغفرة الله ورحمته حتى يرغب بالتوبة من دخل في الأمر على وجه لا يحل فمرحلة البيان يحملها الفقيه ومرحلة درء الحرج عمن وقع في الأمر على وجه يعذر فيه والتمييز بين المعذور وغير المعذور مرحلة يحملها القاضي ومرحلة التذكير بثواب الله وعقابه لمن وقع في الأمر على وجه يأثم فيه قطعا يحملها الواعظ وجماع ذلك العالم الرباني وفِي الآية إشارة إلى المراحل الثلاث وهذا الخطاب المتزن الذي لا يجري على الحرام ولا يقنط من الرحمة وأي خطاب يقتصر على أحد المراحل الثلاثة فحسب ناقص وليس على نهج الأنبياء فضلا عن أن يقتصر على جزئية واحدة في احدى هذه الثلاث والله المستعان