كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

ما أشبه الليلة بالبارحة (المؤمنون والمنافقون، تغيَّرت الألفاظ والمضامين واحدة).

المصدر
ما أشبه الليلة بالبارحة (المؤمنون والمنافقون، تغيَّرت الألفاظ والمضامين واحدة). حين يقع على المسلمين استضعاف، تجد بعض من في قلبه مرض يتخذ ذلك ذريعة لإبطال كل الحجج الموضوعية على صحة الدين، سواء في الإلهيات أو النبوات. وبعضهم يدفعه ذلك للتبشير بزوال الدين. وهذا يحصل على المذهب الحق من مذاهب أهل الملة أيضًا كما يحصل على الدين الصحيح. وهذا الاستضعاف نفسه يكون سببًا في زيادة إيمان المخلصين لأنهم قرأوا "تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها" وقرأوا "بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا". اقرأ معي قوله تعالى عن المنافقين يوم الأحزاب: {وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وَعَدَنا اللهُ ورسولُه إلا غرورًا} [الأحزاب] تأمَّل كيف أنهم لمَّا رأوا استضعافًا وملمَّات جعلوا ذلك بابًا للتشكيك في الدين من أصله، وقد رأوا من براهين صدقه الشيء العظيم، وهذا شبيه بحال المنافقين اليوم. وقارن هذا بقول أهل الإيمان: {ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وَعَدَنا اللهُ ورسولُه وصَدَق اللهُ ورسولُه وما زادَهم إلا إيمانًا وتسليمًا} [الأحزاب] وهذا نظير حال أهل الإيمان اليوم، إذ يعلمون أن تداول الأيام بين الناس نص قرآني، واستضعاف الأمة وغربة الإسلام في آخر الزمان جاء في الأحاديث، وكذلك جاءت أخبار ببقاء الفرقة الناجية والطائفة المنصورة ومضاعفة أجر الصابرين في آخر الزمان، فزادهم ما يرون إيمانًا وتسليمًا ورغبةً بما عند الله.