"المرأة المستقلة ماديا ستجعل الرجل يحترمها رغما عن أنفه".
"المرأة المستقلة ماديا ستجعل الرجل يحترمها رغما عن أنفه".
هذه العبارة فيها مكابرة للشرع والواقع، فلا أحد يحترم شخصا يزعم الاستقلال المادي ثم هو يطالبك بحقوق مادية تجاهه.
فالنساء يطالبن الرجال بالمهر والنفقة، وحتى بعد الطلاق هناك نفقات، ونفقات للأبناء الذين تحضنهم.
الرجل الذي زوجته عاملة ولا تشاركه في مصاريف البيت وأداؤها في البيت يكون ضعيفا بسبب عملها، أو تطلب خادمة هو يوفر راتبها.
هذه غالبا الرجل يحتقن ضدها لأنه يرى نفسه يعطي ولا ينال شيئا مقابل هذا العطاء الكثير.
بينما المرأة التي تخدم الرجل سيشعر بالاحتياج لها إذا غابت لأنه يكون معتادا على الخدمة، وحاجته تكون أعظم من حاجة من يقتصر حقه على الزوجة بحق الفراش.
لماذا يراد أن تعمل المرأة بذمة مالية مستقلة ولا تسأل عن راتبها، والرجل هو الدي يوفر كل احتياجات البيت والأولاد أو الأساسية والمهمة منها.
فهي إن أرادت أن تتركه وتتزوج مرة أخرى فذلك سهل عليها، وإن لم يكن عندها جمال فعندها مال.
وأما هو فمقدرته المادية مرتهنة بنفقات عديدة بحسب المنظومة الزوجية.
فإن كانت الزوجة تشارك زوجها فكل واحد منهما محتاج للاخر ماديا، ويبقى له عليها درجة بأن الحقوق المادية عليه يكفلها القانون، وتستمر إلى ما بعد الزوجية.
نساء المسلمين على مر الزمان كن لا يخرجن وينفق عليهن ذويهن، وكانت الأسر أكثر استقرارا والخصوبة أعظم.
والشريعة أمرتهن بالقرار في البيوت، فما كانت لتأمرهن بما فيه ضرر عليهن.
فإن قيل: الرجال اليوم لا وفاء عندهم.
فيقال: وقد يقال هذا عن النساء أيضا، والمشاهد كثرة حالات الخلع والطلاق من قبلهن، ثم أين ذهب ذم التعميم هنا؟
وهذه فائدة كنت مررت عليها قديما، جاء في مجمع الضمانات لابن غانم البغدادي ص451: "زوجان معسران وللمرأة ابن موسر من غيره أو أخ موسر فنفقتها على زوجها ويأمر القاضي الابن أو الأخ بالإنفاق عليها ويرجع بذلك على زوجها إذا أيسر".
أقول: معنى هذا الكلام أن ذلك يكون دينا على زوجها إذا أيسر وليس عليها، هذا يبين لك مكان النفقة على الزوجة عند الفقهاء، فهم يلزمون أقرب ذكر موسر لها بالإنفاق عليها، ولا يلزمونها بالإنفاق، بحال يخفون عنك هذا إذا حدثوك عن {للذكر مثل حظ الأنثيين}.
فباختصار الكلام عن (الاستقلال المادي للمرأة) لا يمكن أن يوجد مع وجود حقوق شرعية مادية أصيلة على الرجل، بل وحقوق عرفية مادية كثيرة، على المرأة أن تتنازل عن كل هذا وتقبل بها شراكة مطلقة حتى تتكلم عن الاستقلال المادي.
فإن تحدثت عن الحمل والارضاع فنقول إذن هذا الفرق البيولوجي يمنع من المساواة، وعليها أن تكون عالة على الرجل فأين الاستقلال؟ وعليها أن تعترف بضعفها الطبعي واحتياجها.
وظلم الرجل للمرأة مرفوض تماما غير الاحترام عندهن يعني إسقاط القوامة.