قال ابن قدامة :(4525) فَصْلٌ: وَمَنْ وَجَدَ لُقَطَةً فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَإِنْ
قال ابن قدامة :(4525) فَصْلٌ: وَمَنْ وَجَدَ لُقَطَةً فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَإِنْ كَانَ فِي الْجَيْشِ، فَقَالَ أَحْمَدُ: يُعَرِّفُهَا سَنَةً فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ يَطْرَحُهَا فِي الْمَقْسِمِ. إنَّمَا عَرَّفَهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ أَمْوَالَ أَهْلِ الْحَرْبِ مُبَاحَةٌ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِمُسْلِمٍ، وَلِأَنَّهُ قَدْ لَا يُمْكِنُهُ الْمُقَامُ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِتَعْرِيفِهَا. وَمَعْنَاهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - يُتَمِّمُ التَّعْرِيفَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، فَأَمَّا ابْتِدَاءُ التَّعْرِيفِ فَيَكُونُ فِي الْجَيْشِ الَّذِي هُوَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِأَحَدِهِمْ، فَإِذَا قَفَلَ أَتَمَّ التَّعْرِيفَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ. فَأَمَّا إنْ كَانَ دَخَلَ دَارَهُمْ بِأَمَانٍ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَرِّفَهَا فِي دَارِهِمْ؛ لِأَنَّ أَمْوَالَهُمْ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ، فَإِذَا لَمْ تُعْرَفْ، مَلَكَهَا كَمَا يَمْلِكُهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ
قال الشيباني في الجامع الصغير ص١٢٥: رجل دخل دار حرب بأمان فوجد ركازا - يعني كنزا -في دار بعضهم رده عليهم .-يعني على الكفار -
قال اللكنوي في النافع الكبير حاشيته على الجامع الصغير شارحا كلام الشيباني : (رده عليهم ) لأن ما يوجد في الدار فهو في يد صاحب الدار على الخصوص فيعد التعرض له غدرا .
وقال أبو القاسم السمرقندي في كتابه الفقه النافع (٢/٨٦٤): وإذا دخل المسلم دار الحرب تاجرا فلا يحل له التعرض لشيء من أموالهم ولا دمائهم لقوله عليه الصلاة والسلام : المسلمون على شروطهم .
أقول: تأمل تنصيصهم على دار الحرب وهذا السمو الأخلاقي العظيم فاللُّقطة والكنز مما لا ينتبه الناس في العادة لآخذه ويمكنه الاستخفاء به بسهولة ولكن أبى القوم إلا العمل بأخلاق أهل الإسلام.