=
=
وأما الشطر الثاني من العقيدة ( ولا نار )
فهذا الشطر دخلت عليه ادخالات كثيرة جدا فأولها أن كلمة ( أهل القبلة ) سقطت وصار لا يشهد على أحد بنار نهائيا ولا عاش حياته رأسا في الكفر أو مات مرتدا
وما رأيت قبل زماننا هذا أحدا يتحسس جدا من الشهادة على الكفار بالنار أعني الأصليين والمرتدين الذين لا شك في ردتهم حتى صار أحسن الباحثين طريقة من يقول : لا ينكر على من يحكم بالنار لأن له سلفا ! وهذا يعتبر في زماننا ممن محض الانصاف واعتدل على الجهتين !
ولا أعرف أحدا قبل زماننا يأتي المرء إلى إنسان وقع في عدة نواقض ويشتد نكيره جدا على من يكفره ويعتبر هذا التكفير أشد من النواقض نفسها وهذا مشاهد في الناس ومن يشاهد استرواح كثير من الناس إلى تكفير ( الطغاة ) ونفرتهم من تكفير ساب الدين مثلا يفهم الأمر على وجهه
ثم تفرع على ذلك البحث في الترحم عليه وتم احداث القول بجواز الترحم وهناك من جاء بقول جديد يمنع من الاستغفار ويجيز الترحم ! مع أنه نهي في القرآن عن الصلاة والصلاة ترحم واستغفار وسبحان الله الرحمة هي نتيجة الاستغفار
فتدبر كيف تم التوسيع بالشهادة بالجنة بحجة أنتم شهداء الله في أرضه ومع عدم اجتماع الناس على أحد ينزلون هذا الحديث بنفس ديمقراطي يعتبر الأكثرية
ثم اذا جاء ذكر النار قالوا ( دع الخلق للخالق ) وبعضهم يقول عقيدة أهل السنة عدم الشهادة لأحد بالنار مع أن عقيدة أهل السنة ما ذكرت هذه العبارة إلا في حق أهل القبلة لا الكفار الأصليين
وليس المراد تحرير المسألة وإنما المراد بيان كيف أنهم يوسعون في جانب ويضيقون في آخر بحسب العاطفة
والشريعة مستغنية عن عاطفتهم فالرحمة سبقت الغضب والحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها والاسلام يجب ما قبله وغير ذلك من مظاهر الفضل التي بسطتها في صوتية هل يعاملنا الله بالعدل أم الفضل ؟
غير أن هذا التحاذق يرقق الدين جدا في القلوب وهذه الانتقائية في التعامل مع التراث سمة من سمات العصر ويظن بعض الناس أنه بذلك يحسّن صنعا ولا يدري أنه يحاكم الدين إلى منظومة باطلة من أصلها وحصل بسبب هذا من الفرقة بين الناس وكثرة الجدل الشيء العظيم وعاكس بعض الناس هؤلاء فأنكر حتى الأمر الثابت في الدين من التعذير الحق الذي هو تفضل من الله عز وجل وأصل الضلال في زماننا محاكمة الدين إلى منظومات فلسفية واعتبارها شيئا محايدا وهي إما أديان أو شيء مبني على الكفر بالأديان ثم وقوع ردة فعل مبالغ بها من بعض أهل الإيمان على هذه الممارسة دون التزام كلام السلف على كل حال وبعض المنتسبين للعلم لما كان في حقيقته مائلا لما يوافق الثقافة العصرية تجده يشتد في نقد خطأ بعض أهل الايمان ممن عاكسوا الثقافة المعاصرة مع الانته القول هذا إن لم يوافق أصحاب الأقوال المتأثرة بالثقافة العصرية وربما ذكرهم في سياق واحد ذما حتى يتوهم الناس الانصاف حتى اذا تدبرت كلامه وجدته يركز ذمه على طرف دون طرف أو طرف يذمه مع ذكر عذره وآخر يذمه مجردا عن ذلك وهذا النوع من التمنصف أضر من السكوت المطلق والله المستعان.