وكلامه هذا مبني على قاعدتهم العجيبة في أن كل خبر غيبي عند السلف ولو كان تكلم به
وكلامه هذا مبني على قاعدتهم العجيبة في أن كل خبر غيبي عند السلف ولو كان تكلم به المفسرون في كل الأمصار فمصدره بني إسرائيل مع أن الرجل الوحيد الذي كان يخاطب في هذا المقام هو كعب الأحبار وأما وهب بن منبه فتابعي صغير لم يحمل عنه أحد من المفسرين وكلامه قليل أصلاً وكعب توفي قبل عثمان ومعظم المفسرين لم يتصلوا به وقاعدة كل غيبي عند السلف إسرائيلي لا تختلف عن قاعدة كل إسرائيلية مردودة كلاهما يحمل مصادرة على المطلوب وقفزة معرفية ( ولا تذكر زاملة عبد الله بن عمرو فكلامه في التفسير قليل جداً وهذا أمر معروف وقد أقر به بعض الباحثين )
والباحث هنا ارتكب الدور فالروايات الإسرائيلية هي نفسها كلام أهل التأويل الذي اعتمد عليه الطبري فالطبري جاء للآثار في الباب فوجدها كلها في معنى واحد فنقل إجماع المفسرين بيد أن الباحث الذي وضع في عقله أنها إسرائيلية تحتاج إلى عضد عضدها بنفسها ولكن غير اسمها من آثار إسرائيلية إلى إجماع أهل التأويل ! ولا حول ولا قوة إلا باالله
وقال الدكتور مساعد الطيار :" وهذا الأسلوب الذي انتهجه الرازي تأثر به المعاصرون ، وخلاصة ذلك
أنهم ادعوا أموراً في عصمة الأنبياء كان بناؤهم لها من طريق العقل لا من طريق النقل واعترضوا بها على المنقول في شأن الأنبياء واضطروا إلى تأويل ما هو صريح في كتاب الله فضلاً عما ورد في أخبار بني إسرائيل مما هو محتمل الوقوع "
ثم ذكر حاشية نفيسة جداً من أرادها يراجعها وهذه مسألة أصلية وهي الأصول العقائدية للمتكلمين في المسألة فمثلاً الأشاعرة لهم انحرافات في باب النبوات انعكست على نظرتهم للقضايا التفسيرية فنقل كلامهم والتحشية به على كتب السلف وكأنهم علماء محايدون خلل بحثي كمن يبحث في مسألة الحكم على المخالف ثم يأتي بكلام مخالفين هم أنفسهم عندهم انحرافات يتناول البحث الحكم عليهم من خلال اعتبار تلبسهم بها أو مثلاً حين تجد إنساناً يؤمن بأن ظواهر القرآن التشبيه والتجسيم وأن الهداية والتنزيه في علم الكلام العسير المستصعب لا شك أنه إذا أراد أن يبقي العامة في دائرة الإسلام يوسع في باب العذر فرعاً عن هذا الأصل فهنا كلامه لا ينبغي أن يوضع في البحث السني لفساد مقدمته والتكثر به لا معنى له بل يبقى البحث داخل دائرة أهل السنة مع اعتبار مقدماتهم المحتملة على أصولهم وكذلك من اعتقد أن السلف كان يفشو بينهم التجسيم أو لا يفهمون التنزيه إلا مجملات وله جرأة على تحريف ظاهر القرآن في أهم المطالب فهو على غيرها أجرأ
ولهذا تجد في حاشية الطيار المشار إليها قوله :" والمقصود أن مصطلخ العصمة مصطلح مشكل يحتاج إلى تفصيل وبيان لأنه قد يدعى من العصمة ما ليس منها ، وهذا ما لا يخفى على من يقرأ في بعض كتب التفسير من نفي بعضها لما أثبته الله على أنبيائه
ولا يوجد حرج في ذلك عند من قدم تنزيه النبي _ بزعمه _ على إثبات ظاهر كلام المخبر به وهو الله
والذي يقع منه وهو لا يشعر بأن مؤدى تأويله لمثل ذلك أنه يعترض على الذي هو أعلم أين يجعل رسالته وهو أعلم بأحوال أنبيائه فكان الاحتشام للنبي عنده أكبر من الاحتشام لكلام ربه "
أقول : علماً أن ما في كتب أهل الكتاب من نسبة الكبائر الفظيعة للأنبياء والشرك آثار السلف تدفعه حتى الضعيف منها ، وهؤلاء لما أنزلوا كلام الله عن مرتبته أنه كلام الله وجعلوه خلقاً من خلقه وحرفوا كلام الله في أهم المطالب مطلب أسماء الله وصفاته هان عليهم ما سواه غير أن المشكلة فيمن يقلدهم وهو على غير أصلهم لما اختلطت مصادر التلقي السني مع البدعي بل ينظر في كلام أهل البدعة قبل أن ينظر في كلام السلف ويجعل كلامهم حاكماً على كلام السلف
قال شافي بن سلطان في البحث المضمن في هذه الأبحاث وهو يتكلم عن ابن مسعود :" وقد يلغت المرويات الإسرائيلية عنه خمسة عشر أثراً مع أن المروي عنه في التفسير يصل إلى ثمانمائة واثنين وسبعين أثراً وهذا يعني أن الإسرائيليات لا تصل إلى ربع عشر مروياته "
ثم ذكر في سبب إيراد الصحابة للإسرائيليات :" أكثر الروايات يرسلها الصحابة تخفيفاً وتيسيراً
أكثر الروايات تكون صحيحة في الأصل أو بعض ألفاظها موافقة لما عندنا ولكن فيها زيادات تفسدها "
وذكر أن بعض القصص مطابقة لما عند في الوحيين وهذا الباحث وفقه الله يجد صحابياً يتكلم بشيء غيبي ويجد ما يطابقه عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم يقول إسرائيلية تماهياً مع قاعدة كل غيبي إسرائيلية حتى لو صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أفلا تكون تلك قرينة أنه أخذه عن النبي ﷺ
=