كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

مسلسل الحلاج والتقاء الأجندات الفاسدة.

المصدر
مسلسل الحلاج والتقاء الأجندات الفاسدة. مما لا يعرفه كثيرون من المنتسبين للسنة أن معظم المتصوفة اليوم وهم السواد الأعظم من الأشاعرة والماتردية يعظمون الحلاج وابن عربي خلافاً لطريقة غالب متقدميهم قال ابن حجر في لسان الميزان : وقال أبو عمر بن حيويه لما أخرج حسين الحلاج ليقتل مضيت في جملة الناس ولم أزل أزاحم الناس حتى رأيته فقال لأصحابه لا يهولنكم هذا فإني عائد إليكم بعد ثلاثين يوما ثم قتل رواها عنه عُبَيد الله بن أحمد الصيرفي وإسنادها صحيح. ولا أرى يتعصب للحلاج إلا من قال بقوله الذي ذكر أنه عين الجمع فهذا قول أهل الوحدة المطلقة ولهذا ترى ابن عربي صاحب الفصوص يعظمه ويقع في الجنيد والله الموفق. وهذا وصف كاشف تعظيم أمثال الحلاج مع الطعن في علماء أهل السنة يدل على أن الطرف المشار إليه يتبنى هذه العقيدة ، والعجيب أنك تجدهم يرمون علماء أهل السنة بالتشبيه والتجسيم ثم يعظمون حلولياً ! وكثير منهم واقعه الإلحاد ويتدرج من ناحية وحدة الوجود ( وهي اعتقاد أن كل شيء هو الله أو حقيقة موحدة ) ثم بعد ذلك لا يكون المخلوق مجاز والحقيقة المطلقة الذات الإلهية بل العكس يكون المخلوق هو الحقيقة والإله هو المجاز والوهم ، وهذا يجعل فكرة أن الإنسان هو المركز لذا ينبغي أن تدور الأحكام على رغباته وأهوأئه ونزواته فكرة مقبولة تماماً ولهذا يحتفي به العالمانيون ومنهم من يجعلهم رمزاً لتقبل الآخر المخالف في الاعتقاد إذ أن كل شيء واحد فتجدهم يقولون ( فلان قلبه حلاجي ) يعني يقبل كل المذاهب أو لا يكون للمخالفة العقائدية أثر في تعامله مع الناس وهذا سر احتفاء الزنادقة والمستشرقين بهذا الرجل فديوان الحلاج أول من نشره المُستشْرِقُ الفَرنسيُّ ماسينيون وهو رائد في إخراج أعمال الحلاج وحتى جولد تسيهر كتب عنه مطريا له مع أنك تجد في آخر ترجمة الحلاج من تاريخ بغداد :" وأحضر جماعة من الوراقين، وأحلفوا على أن لا يبيعوا شيئا من كتب الحلاج، ولا يشتروها" ومع ذلك انتشرت كتبه سرا وبقي إلى يومنا شيء كثير منها فما بالك بكتب الحديث التي كانت تقرأ علناً في المحافل ويتنافس الناس على روايتها وحفظها وما بالك بالمصاحف التي تتلى في المحاريب ليل نهار وتعقد لها الختمات في المواسم هذه إلفاتة فقط في دلالة هذا الأمر على نقض كلام المشككين في حفظ التراث . قال القاضي عِياضٌ المالِكيُّ في ((الشِّفا بتَعريف حُقوقِ المصطفى)) (ص: 865) بقولِه: (أجمَعَ فُقهاءُ بغدادَ أيَّامَ المقتدِرِ مِن المالكيَّةِ، وقاضي قُضاتِها أبو عُمرَ المالكيُّ على قتْلِ الحَلَّاج وصَلْبِه؛ لِدَعواه الإلهيَّةَ، والقولِ بالحُلولِ، وقولِه: أنا الحقُّ). وقال ابنُ الجَوزيِّ الحَنبليُّ في ((المنتظم)) (8/ 276): (قُتِلَ بإجماعِ فُقهاءِ عَصْرِه، وأصابوا في ذلك). وقال في ((تَلبيس إبلِيس)) (ص: 154): (اتَّفَقَ عُلماءُ العصْرِ على إباحةِ دَمِ الحَلَّاجِ، فأوَّلُ مَن قال: إنَّه حلالُ الدَّمِ أبو عمرٍو القاضي، ووافَقَه العلماءُ... والإجماعُ دَليلٌ مَعصومٌ مِن الخطأِ) وقال ابنُ كَثيرٍ الشَّافِعيُّ في ((البِداية والنِّهاية)) (11/ 153): (حُكِيَ عن غَيرِ واحدٍ مِن العُلماءِ والأئمَّةِ إجْماعُهم على قتْلِه، وأنَّه قُتِلَ كافرًا، وكان كافرًا مُمْخرِقًا مُموِّهًا مُشعبِذًا، وبهذا قال أكثرُ الصُّوفيَّةِ فيه)، وقال في مَوضعٍ آخَرَ (11/137): (قُتِل بإجماعِ الفُقهاءِ وأكثَرِ الصُّوفيَّةِ) وحتى بعض شيوخ الشيعة صرح بتكفيره ( وقد اتهم الحلاج بالقرمطة ) جاء في كتاب الغيبة للطوسي 377 - وأخبرني جماعة، عن أبي عبد الله الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه أن ابن الحلاج صار إلى قم، وكاتب قرابة) أبي الحسن يستدعيه ويستدعي أبا الحسن أيضا ويقول: أنا رسول الامام ووكيله قال: فلما وقعت المكاتبة في يد أبي رضي الله عنه خرقها وقال لموصلها إليه: ما أفرغك للجهالات؟ إلى أن قال : ثم قال: يا غلام برجله وبقفاه، فخرج من الدار العدو لله ولرسوله، ثم قال له: أتدعي المعجزات عليك لعنة الله؟ أو كما قال فأخرج بقفاه فما رأيناه بعدها بقم. فهذا شيخ الشيعة ابن بابويه القمي يلعن الحلاج ويطرده ويثبت عليه ما ادعاه عليه علماء أهل السنة أنه يدعي المعجزات . وذكر ابن خلدون أن عامة الصوفية والفقهاء أفتوا بقتله أقول والعجيب أن ابن عربي وابن الفارض وابن سبعين باحا بأشد مما باح به الحلاج وما عرض لهم أحد بشيء في الوقت الذي نجد فيه عبد الغني المقدسي وابن تيمية يعرضان للسجن عدة مرات مع التهديد بالقتل لعقديتهما في الأسماء والصفات وهذا يبين لك الانحطاط الذي أصاب الناس في تلك الأزمنة.