بول بوت لا يمثل الإلحاد ولكن البحث لم يقف هاهنا!
بول بوت لا يمثل الإلحاد ولكن البحث لم يقف هاهنا!
حجة أهل الإيمان التي أدركها بعض الجاهليين من ضرورة وجود يوم آخر لتحقيق العدل كلما تأمل فيها المرء وجدها غاية في القوة.
غير أن الأمر لا يقف عند الصورة للحجة، ولكن حتى لو عاقبنا الجاني في الدنيا فما نصنع بمن جنايته أوسع من عمره؟
يعني لو أن شخصاً قتل واحداً فإننا سنقتله أو نحكم عليه بالمؤبد وماذا لو قتل عشرة؟
لا يمكننا أن نقتله عشر مرات، لأنه ليس له إلا روح واحدة، والمؤبد هو هو.
يوضح الأمر هذا الأثر:
قال ابن عساكر في تاريخ دمشق (12/ 201) : "أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأنا أبو الفضل عمر بن عبيد الله بن عمر أنبأنا أبو الحسين بن بشران أنبأنا عثمان بن احمد نبأنا حنبل بن إسحاق نبأنا هارون بن معروف نبأنا ضمرة نبأنا ابن شوذب عن اشعث الحداني قال رأيت الحجاج في منامي بحال سيئة قلت يا أبا محمد ما صنع بك ربك قال ما قتلت احدا قتلة إلا قتلني بها قلت ثم مه قال ثم أمر بي إلى النار قلت ثم مه قال أرجو ما يرجو أهل لا إله إلا الله قال فكان ابن سيرين يقول إني لأرجو له قال فبلغ ذلك الحسن قال فقال الحسن أما والله ليخلفن الله عز وجل رجاءه فيه يعني ابن سيرين".
بغض النظر عن تفاصيل الأثر ولكن تأمل قوله (ما قتلت أحداً إلا قتلني بها).
هذا الضرب من العدل مستحيل في الدنيا، ولا يكون إلا بين يدي الحكم العدل سبحانه وتعالى.
وأنا أقرأ في تاريخ كمبوديا اكتشفت أن حاكماً اسمه بول بوت تولى منصب رئيس وزراء كمبوديا لفترة ثلاث سنوات من 1976-1979، وكان الحاكم الفعلي لكمبوديا منذ منتصف العام 1975.
وقد كان شيوعياً ملحداً، كان من آثار حكمه الجائر موت ربع سكان كمبويا، وهم قرابة 3 ملايين إنسان، بسبب الإعدامات، وسوء التغذية، وسوء الرعاية الطبية، والعمل القسري.
وقد مات في عام 1998 وهو تحت الإقامة الجبرية، وقيل أنه سُمِّم، وتلاحظ أن عقوبته كانت هينة مقارنة مع جرمه.
سيقول الملحد: هو لا يمثل الإلحاد.
فيقال له: هنا المشكلة أنه لا توجد مرجعية أصلاً لما يسمى بالإلحاد، والبلاء الأعظم أن عقيدته الإلحادية ستجعله يشعر أنه سينتهي كما ينتهي أي إنسان قضى حياته في فعل الخير وإغاثة الملهوفين، الكل إلى العدم بل ربما هو يرى أنه قضى من شهواته ووطره ما لم يقضه أولئك الطيبون الحمقى.
قرأت مرة كلمة لشاب غربي ملحد يعلق على وفاة أحد المجرمين: مع أنني ملحد أتمنى لو كان الجحيم حقيقة لأجل هذا الشخص.
وهذه فطرته نطقت مع جحوده وعنته، ولذلك كل حجج القوم العاطفية تتهاوى أمام حقيقة عقيدتهم في العدل الإلهي، فالبلاء ليس في عدم وجود عقوبة رادعة، ولا تسوية المجرم بالصالح، بل استحالة عقوبة بعض الجرائم بما يناسبها لكونها أعظم من عمر المجرم فلا يقال: يقتل بكل شخص قتله مرة، إلا في حال الإيمان باليوم الآخر على ما هو مبين في القرآن والسنة.
ولذلك هذه العقائد الفاسدة أهلها يغذون الإجرام من حيث لا يشعرون.
تنبيه: الاعلانات التي تظهر في القناة لا شأن لي بها وهي تظهر رغما عني.