كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال الإمام الشافعي في كتاب الأم (6/227) :" وما ينبغي عندي لقاض، ولا لوال من ولاة

المصدر
قال الإمام الشافعي في كتاب الأم (6/227) :" وما ينبغي عندي لقاض، ولا لوال من ولاة المسلمين أن يتخذ كاتبا ذميا، ولا يضع الذمي في موضع يتفضل به مسلما. وينبغي أن نعرف المسلمين بأن لا يكون لهم حاجة إلى غير أهل دينهم، والقاضي أقل الخلق بهذا عذرا" قوله : ( ولا يضع الذمي في موضع يتفضل به مسلماً ) هيج علي أشجاناً ولو عقلها المسلمون ما بلغ بهم الحال ما بلغ اليوم ولسدوا كل ذريعة لذلك غير أن سبب نقلي لهذا الكلام هو أنني تشرفت بجريان مذاكرة بيني وبين بعض الأساتذة المفيدين ممن جمعوا العلم الشرعي والمعرفة بالطب بخصوص النازلة التي تمر بالناس هذه الأيام وكان الحوار حول إذا ضاق الأمر بأجهزة التنفس فمن نقدم الكبير أم الصغير ، الطبيب أم غيره وهكذا وكان مما قلته أنه ينبغي أن يقدم المسلم على غيره والعدل على الفاسق ثم بعد ذلك تأتي المعايير الأخرى وكنت قد قست على ما بدا عليه معنى هذا النص عن الشافعي ونظائره في كتب الفقه ، والناس اليوم الذين تشبعوا بقيم الدولة الوطنية لا يعتبرون هذا المعنى وإنما يعتبرون معنى الأنفع للوطن فحسب وكذلك تلبس بهذا المفهوم عامة الحقوقيين وعدد لا بأس به من الحركيين ويستدلون بما يروون عن النبي صلى الله عليه وسلم في أهل الذمة : لهم ما لنا وعليهم ما علينا . وهذا حديث لا أصل له ولم يقل بفهم بعض الحركيين له أحد من الفقهاء وانظر سلسلة الأحاديث الضعيفة حديث 2176 والتعليق عليه وأذكر أَن في الباب آثارًا فيها ضعف ولم يفهم أحد إطلاقها كما نبهت وهذا أمر مشهور في الكتابات الحركية الغالية أنهم يأتون إلى مفاهيم الدولة الوطنية المبنية على مفاهيم معلمنة والمفاهيم المعلمنة مبنية على ثانوية القضية الدينية وعدم مركزيتها ثم يبحثون في التراث عن أقرب شيء يوافق هذا المعنى ويتمسكون به ويصححونه مع إنكار عدد منهم للكثير من الأخبار الصحيحة المتفق عليها بل المتواتر منها وهذا هو التبديل للشرع المسكوت عنه من أدعياء الغيرة على حاكمية الله إلا ما رحم ربي وغالب من ينكر منهم تجد إنكاره ضعيفاً ، وعند قراءة مثل هذا الكلام بدلاً من مناقشته أو الأوبة الصادقة سيذهب بعضهم يفتح موضوع أهل الرأي أو الأشاعرة للتنفير أو ينسبك للسكوت عن الطاغوت وهم يعلمون أنهم في ذلك كاذبون ولكنه أسلوب معروف تعلموه كابراً عن كابر وكثير ممن لم يتلوث بهذا ممن يجعل المسلم فوق غيره يقف عند هذا الحد ولا يعتبر العدالة بمعنى السلامة من البدع الكبرى والمفسقات الظاهرة أو تجد عنده معايير للحكم على الأقوال والأفعال بحسب القرب أو البعد من مشروعه الحركي لا بحسب ظهور المسائل المختلف فيها وخفائها من حيث النظر في الكتاب والسنة وموقف السلف منها