كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

رد الأنبا أغاثون على من يجيز الاحتفال بأعياد الكاثوليك!

المصدر
رد الأنبا أغاثون على من يجيز الاحتفال بأعياد الكاثوليك! نُشر مقال في مجلة النديم في يوم الأربعاء ١٢ حزيران ٢٠١٩ تحت عنوان: هل يرفض الأقباط توحيد الأعياد مع الكاثوليك؟ ونص المقال: أثارت تصريحات البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، عن مقترح بشأن توحيد موعد الأعياد بين الكنائس الغربية والفاتيكان، خلال جولته الرعوية الأخيرة، جدلًا واسعًا، فيما قرر المجمع المقدس مناقشة الأمر خلال جلساته المقبلة كما ذكرت صحيفة الدستور. بحث من الأنبا أغاثون لرفض المقترح من ناحية، أعدَّ الأنبا أغاثون أسقف الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بمغاغة، بحثًا للرد على مقترح توحيد الأعياد مع الكنائس الغربية ليتم تقديمه خلال جلسات المجمع المقدس، ليعبر عن آراء عدد من الأقباط والأساقفة الرافضين لهذا الأمر بدون دراسة جيدة بشأن وحدة الإيمان. وقال الأنبا أغاثون خلال بحثه عن توحيد الأعياد إن التوحيد يجب أن يكون من خلال الإيمان الواحد أولا، وذلك لم يحدث خاصة عند انقسام الكنيسة بعام ٤٥١م، من خلال مجمع خلقدونية وحتى الآن، وأصبحت أعيادنا مختلفة عن الكنائس الغربية في موعدها، حيث تحتفل الكنائس الأرثوذكسية في موعد آخر غير الكاثوليكية منذ ذلك الوقت. وتابع قائلًا: ”إذا تحدثنا عن توحيد موعد الأعياد علينا أن نتجه إلى حوار لاهوتي مع الكنائس التي تريد الحوار معنا، وذلك من خلال لجان المجمع المقدس الذي يترأسها البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، لدعم وحدانية الإيمان، وإذا لم يحدث ذلك الأمر تظل كل كنيسة على وضعها بمواعيد أعيادها. وأوضح أنه لا تصلح الوحدة بالأعياد قبل الوحدة بالإيمان لأن الأعياد جانب من التقليد المقدس المسلم للكنيسة منذ آبائنا القديسين ولا يجوز المساس بالأعياد سواء بالتعديل أو بالتغيير لأنه تقليد مقدس ثابت، حيث تحدث بولس الرسول بهذا الشأن قائلًا: ”اثبتوا إذن أيها الأخوة وتمسكوا بالتقاليد التي تعلمتموها سواء بالكلام أو برسالتنا". وأشار إلى أن هذا التوحيد قد يؤدي إلى انقسام داخل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ويمثل خطورة بالغة على وحدة الكنيسة وسلامتها، وقد يعتقد البعض إن هذه الخطوة هي وحدة كاملة مع الكنائس الأخرى، مؤكدًا أن الأعياد المسيحية مرتبطة بالتقويم القبطي الذي هو امتداد للتقويم المصري القديم. أقول: كلامه يصلح للرد على بني جلدتنا المبيحين تهنئة القوم بأعيادهم والاحتفال معهم. فهو يصرِّح أن أمر العيد أمر ديني عقائدي. ويبين أنه لا بد من توحيد الإيمان أولًا حتى تتوحد الأعياد! (وهذه لفتة جيدة، إذ لا يصلح أن تأتي لمناسبة دينية عقدية فتأخذ منها الجزء الاحتفالي وتترك الجزء العقائدي لتكرس الدين والعقيدة لأجل مشاريع سياسية، هذا تلاعب في التعامل مع الدين). وبيَّن أن مثل هذا الأمر سيُحدِث شرخًا وخلافًا في الكنيسة الأرثوذكسية، وهذه لفتة جيدة أيضًا. وهذا يشبه حال بعض الناس عندنا، لكي يكسب البعيد المخالف له عقائديًّا يُحدِث سجالات شديدة بين أبناء الدين الواحد بأطروحاته، فيُبعِد القريب لكي يكسب البعيد، والواقع أنه لا يرضى عنه إلا من هو على مذهبه، هذا يشبه من يضحي برأس المال لكي ينال ربحًا غير مضمون وفِي أقصى حالاته هو يساوي رأس المال المفقود، فتكون عملية مخاطرة فارغة (عامة المشاريع التنويرية والحداثية والتوافقية الحركية تسير على هذا الحمق الذي كما ترى يتنزه عنه حتى بعض عُبَّاد الصليب). بل الأمر أعمق، فأنت لا تُحصِّل ربحًا كاملًا، فأنت كان عندك مسلمون ونصارى أو كاثوليك وأرثوذكس، ثم بعد جدل التهنئة يبقى المسلمون مسلمين والنصارى نصارى والكاثوليك كاثوليك والأرثوذكس أرثوذكس، ولكن يزيد عندك انقسام بين المسلمين أو الأرثوذكس حول الاحتفال، فهكذا أنت زدت أسباب الخلاف، كمن يُطفئ النار بالنفط. وأخيرًا: بعض الناس ينكر الاحتفال بحجية الخصوصية الثقافية، بمعنى أنا لا أدخل في ثقافة غيري وغيري لا يدخل في ثقافتي، والذي ينبغي هو الإنكار في سياق استعلائي: أنا لا أدخل في ثقافته لأنني حق وهو باطل، فإن هو فعل فذلك خير له وأنا لا أفعل، وإلا فما فائدة إيماننا بالجنة والنار!