غلو متأخري المتصوفة في أهل البيت (بذور التشيع).
غلو متأخري المتصوفة في أهل البيت (بذور التشيع).
قال عبد الحي بن فخر الدين بن عبد العلي الحسني الطالبي، (المتوفى: 1341هـ)، في كتابه الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام، وهو يتكلم عن أعيان القرن العاشر من الهنود: "الشيخ العالم الصالح حسين بن إبراهيم بن نظام الحسيني الواسطي البلكرامي، أحد المشايخ المشهورين".
ثم قال: "وكان يقول: إن السادة والشرفاء من أبناء الحسنين رضي الله تعالى عنهما مغفورون مبشرون بالجنة، وكان يعظمهم غاية التعظيم، ويقول ذلك على رؤوس الأشهاد.
قال السيد غلام علي في مآثر الكرام: إن هذا هو مذهب الشيخ محي الدين بن عربي، صرح بذلك في الباب التاسع والعشرين من الفتوحات المكية، ونقل الشيخ ابن حجر المكي في الصواعق المحرقة الأخبار المرفوعة والآثار المنقولة عن العلماء، وذهب إليه القاضي شهاب الدين الدولة آبادي في مناقب السادات، ولي رسالة في ذلك سميتها سند السعادات في خاتمة السادات، انتهى، مات بعد الألف".
وقال القاضي القاضي عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نكري (المتوفى: ق 12هـ) في كتابه دستور العلماء (1/12) : "واعلم أن أفضلية الخلفاء الأربعة مخصوصة بما عدا بني فاطمة رضي الله تعالى عنها".
فهنا عندنا بدعتان:
البدعة الأولى اعتقاد أن كل أولاد الحسن والحسين أو بني فاطمة مغفور لهم بمجرد النسب، وهذا يخالف اعتقاد أهل السنة الذي نصوا عليه في عامة المتون العقائدية أن المسلم يرجى له ولا يُجزم له بمغفرة ولا جنة.
والبدعة الثانية اعتقاد أن بني فاطمة أو أولاد الحسن والحسين أفضل من الخلفاء الراشدين الأربعة، وهذا يخالف اعتقاد أهل السنة في تفضيل الأربعة، وقد وافقهم على ذلك الأشاعرة والماتردية.
وهذا يبين لك أن كثيراً من المتصوفة المتأخرين المتمذهبين قد ضلوا حتى عن طريقة متقدمي الأشاعرة والماتردية، وصاروا مخالفين للجميع.
وكذلك عقيدة كثير من المتصوفة، وهي مشتهرة عند الحضارمة، منهم أن نور النبي صلى الله عليه وسلم قد سبق العرش في الخلق، وهذا خارج عن كل الأقوال التي ذكرها الطبري في أولية الخلق من هذا العالم.
ولاحظ كيف أضلهم ابن عربي، وقد كان أكثر المتأخرين من القوم على تعظيمه.
حتى قال الحسني في كتابه أعلام الهند في ترجمة محمد رشيد بن محمد مصطفى بن عبد الحميد العثماني الجونبوري: "ومن مختاراته أنه كان يقرأ الفاتحة خلف الإمام في الصلوات السرية، وكان يضطجع ما بين سنة الفجر وفرضه على مذهب الشيخ الأكبر، وكان أوصى أبناءه قبل موته أن لا يناط العمامة على رأسه عند التكفين، ولا يذبح الأنعام ولا يطبخ اللحم في طعام يطبخ لإيصال الثواب له، ولا يعزى له أكثر من ثلاثة أيام، ويصنع قبره من الطين فلا يجصص".
وعامة هذه الاختيارات خالف فيها مذهبه الحنفي، ليس اتباعاً للدليل ولا لأحد الأربعة بل اتباعاً لابن عربي الذي كان ظاهرياً (نعم ابن عربي شيخهم الأكبر ظاهري، وهم يزعمون حفظ المذاهب الأربعة، ويدعون الاتفاق على اتباعها دون غيرها، وفي كل زمان ما ينقض هذه الدعوة، ومما يدل على أن الأمر اتباع للمذهب الظاهري فالقول بوجوب الاضطجاع بين سنة الفجر وفريضته هو قول ابن حزم لوحده، ولكن لما كان صاحبهم صوفياً لم يرفعوا له شماعة مخالفة المذاهب).
وهذا الغلو في أولاد فاطمة طراً لم يقل به حتى الإمامية الذين ألّهوا اثني عشر إماماً فحسب جلهم من أولاد فاطمة، وكفروا وفسقوا البقية من أولادها، أو اختلفوا فيهم، والذين أثنوا عليهم من المتقدمين قلة.
وفي عيون أخبار الرضا من كتب الشيعة يروون أن الرضا قال لأخيه زيد النار وهو يعظه: "يا زيد أغرك قول سفلة أهل الكوفة إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار؟ ذاك للحسن و الحسين خاصة إن كنت ترى أنك تعصي الله وتدخل الجنة، وموسى بن جعفر عليه السلام أطاع الله ودخل الجنة فأنت إذا أكرم على الله عز وجل من موسى بن جعفر، والله ما ينال أحد ما عند الله عز وجل إلا بطاعته، وزعمت أنك تناله بمعصيته، فبئس ما زعمت".
فقول كذابي الكوفة هذا أحياه بعض الخرافيين ثم يزعمون أنهم أهل السنة، وأولى بهذا الاسم من أهل الحديث الذين يرمونهم بالحشوية.
ولا شك أن هذه البلايا هيأت كثيرين لقبول دين الرافضة كما قيل قديماً: "ائتني بزيدي صغير أخرج لك منه رافضياً كبيراً".