كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= وقال ابن تيمية في التسعينية: "فمن هنا كان حال فروع الجهمية قد يكون أخف من حال الخوارج، وإلا فقولهم في نفسه أخبث من قول الخوارج بكثير، وإذا كان يونس بن عبيد قد قال عن المعتزلة: إن فتنتهم أضر على الأمة من فتنة الأزارقة، والمعتزلة جهمية، عُلِم أن السلف كانوا يعلمون أن الجهمية شر من الخوارج. قال الطبراني في كتابه السنة: "حدثنا الحسن بن علي المعمري، حدثنا محمد بن بكار العبسي، ثنا عبد العزيز الرقاشي، سمعت يونس بن عبيد يقول: فتنة المعتزلة على هذه الأمة أشد من فتنة الأزارقة، لأنهم يزعمون أن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ضلوا، وأنهم لا تجوز شهادتهم بما أحدثوا، ويكذبون بالشفاعة والحوض، وينكرون عذاب القبر، أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم". وفروع الجهمية لا يقبلون شهادة أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما رووه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا يأتمون بكتاب الله، وفيهم من هو في بعض المواضع شر من المعتزلة، ولكن المعتزلة هم أصلهم في الجملة". وفروع الجهمية هم الأشاعرة والمعتزلة. قال ابن القيم في إعلام الموقعين (3/ 255): "وأهل السنة إن قعدت بهم أعمالهم قامت بهم عقائدهم، وأهل البدع إذا قامت بهم أعمالهم قعدت بهم عقائدهم، وأهل السنة هم الذين أحسنوا الظن بربهم إذ وصفوه بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله ووصفوه بكل كمال وجلال ونزهوه عن كل نقص، والله تعالى عند ظن عبده به، وأهل البدع هم الذين يظنون بربهم ظن السوء؛ إذ يعطلونه عن صفات كماله وينزهونه عنها". وبناءً على كل ما سبق مِن المُستقبَح جدًّا أن نأتي لإنسان بدعته غير مكفرة مثل بدعة المرجئة أو الخوارج أو القدرية المتوسطة أو الشيعة المفضلة ونقول عنه (شسع نعله خير من علماء على السنة) فضلًا أن تُقال هذه الكلمة في إنسان تورَّط بعقائد الجهمية التي هي أشد من هذا كله. ومن المعقول أن يُثنى على مخالف في باب معين ويُشكر له ذلك إنصافًا، ولكن حين تكون المقارنة بينه وبين غيره باعتبار الصفة العقدية فإن تفضيله على السني تهوين من شأن العقيدة جدًّا وفتنة لمن هو على عقيدته بحيث لا يُراجع نفسه ويرى أن غلطه في العقيدة أمره هين ما دام من كان على عقيدته بهذا الفضل العظيم. وبعض الناس يقول إن من المصلحة السكوت عن بعض الأعلام حتى لا ينفر الناس، فيقال هذا الضرب من المصلحة قد يُنازِع فيه من يُنازِع، ولكن لا أظن عاقلًا يُنازِع في أنه من المصلحة عدم المبالغة في تعظيم المخالفين بصفتهم العقدية خصوصًا إذا كانت أسماؤهم تُستخدم للترويج لعقائدهم الفاسدة، وقد قال السلف في مثل هذا: من وقَّر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام. وما رأينا أشعريًّا يقول: (شسع نعل ابن تيمية أفضل من علماء الأشاعرة المعاصرين) ولا قال واحد منهم طوال تاريخهم كلمة مثل هذه في أي سني ولا قالوها حتى في مثل الإمام أحمد والإمام البخاري وغيرهم، لأنها مبالغة سمجة ولا يصدقها من يسمعها وهو يراك تخالف عقيدة هذا الذي تُظهر تعظيمه. بل إن الناس لا يقولون مثل هذا في المفاضلة بين الناس في الفقه، فلا تجد متمذهبًا حنفيًّا يقول مثلًا (الأحناف في الزمان الفلاني أو المكان الفلاني لا يساوون شسع نعل الشافعي). وإن من الاستهانة الظاهرة بأسماء الله وصفاته أن يتحوَّل البحث في هذه المسائل إلى البحث في شخص فلان وفلان، ثم يصير الولاء والبراء على ذوات هؤلاء الأشخاص أعظم من الولاء والبراء على ذات الله عز وجل. =