قال الله تعالى : ( يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل
قال الله تعالى : ( يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)
هذه الآية أصل في التعامل مع تشغيب دائما يشغبه أهل الكفر والنفاق
ألا وهو التضخيم من زلات بعض المؤمنين وتناسي أصل القضية وما كسبته أيديهم هُم
فإن نزول الآية بسبب خطأ وقع فيه عبد الله بن جحش وأصحابه حينما بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نخلة، وهو موضع بين مكة والطائف يتحسسون له أخبار قريش ولم يأمرهم بقتال، إلا أنهم لما نزلوا نخلة مرت بهم عير لقريش تحمل زبيباً وأدما وتجارة وفيها عمرو بن الحضرمي ومعه ثلاثة نفر فقتلوا عمرو بن الحضرمي، وأسروا اثنين، وفر الرابع، واستاقوا الأسيرين والعير حتى قدموا المدينة، فلما رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنكر عليهم قائلاً: ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام وأوقف العير والأسيرين وأبى أن يأخذ من ذلك شيئاً، ومع هذا بعث المشركون يعيرون المسلمين بما صنعوا.
ففي الآية بيان أن ما فعله المسلمون خطأ غير أن الكفار فعلوا ما هو أشنع وقوله ( والفتنة أكبر من القتل ) يعني الشرك أشد من القتل
واليوم تجد المسلم مفتونا بالمشركين ويعظمهم لحطام دنيا أصابوه ويتناسى أصل القضية وهو الشرك
بل حتى القتل منهم يهون عنده فقد أرسل لي بعض الأخوة بالأمس أن مليار طفل في عموم الغرب أو أمريكا تم إجهاضهم في المائة سنة الأخيرة هذا غير القتل في الحروب والبلايا الأخر
ولو سئلت أن أعلم عدوي شيئا يخدمني لعلمته أن الإنصاف أن يعظم اليسير من أخطاء قومه وبني جلدته ولو كان رد فعل أو تأول ، وينقب عن محاسني أنا عدوه ويعظمها ويعير بها قومه أو يعطف بقلوبهم علي وأوهمه أنه إن فعل ذلك صار منصفا
بل أعلمه أن يعتذر لي عن جرائمي ويعتذر بعبارات نحو ( أنا لا ألومه فهو عدو ) أو ( يكفي أنه كذا وكذا ) من المحاسن التي تذكر للتهوين من شأن ما أقوم به
فإنه ليس أفتك بالقوم من أن ينشأ فيهم قوم هذا فكرهم فهؤلاء هم وقود الهزيمة النفسية والتي يعقبها هزيمة واقعية ولا بد
قال ابن تيمية في منهاج السنة : فمن ناقش المؤمنين على الذنوب وهو لا يناقش الكفار والمنافقين على كفرهم ونفاقهم بل وربما يمدحهم ويعظمهم دل على أنه من أعظم الناس جهلًا وظلمًا إن لم ينته به جهله وظلمه إلى الكفر والنفاق.
وهذا الذي ذكره الشيخ صار منهج حياة عند كثيرين وهو الخطاب المتصدر في وسائل الإعلام والله المستعان
فالمنهج الصحيح أن تصحح هذه الأخطاء ولكن يقطع الطريق على المشركين الذين يريدون الطعن في أصل الشريعة عن طريق الطعن في حملتها ببيان أن حالهم أشنع من حال المؤمنين على كل حال ما داموا على كفرهم
وتأمل قوله تعالى : ( ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا فى الأميين سبيل)
لما ذكر الخير في بعض أهل الكتاب ذكر الفاسدين منهم أيضا وبين أن الفساد هو المتناسب مع عقيدتهم الفاسدة وهذا نقيض طريقة أكثر الناس الْيَوْم مع الكفار تجده يسقط لوازم العقيدة الفاسدة بصلاح بعض أهلها مع أن صلاحهم يكون مستمدا من الفطرة أو المصلحة أو التأثر بأهل الحق ولا ينفي هذا الأثر الفاسد لاعتقادهم على غيرهم