كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= قال نبي الله إبراهيم وهو يعظ المشركين ويتكلم عن رب العالمين :( وإذا مرضتُ فهو يشفينِ (80) والذي يميتني ثم يحيينِ (81) والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدينِ)[الشعراء] ولو كان المشركون يحسنون فذلكة صاحبنا لقالوا (أصنامنا أيضاً لا مشكلة في طلب الشفاء منها ألا ترى أن الطبيب يعالجك)؟ ولكنهم كانوا أعقل من هذا، فهم يعرفون الفرق بين أن تطلب من طبيب أن يعالجك وأن تطلب من رب العالمين أن يشفيك. فالطبيب يعالج بأسباب حسية وقدرته محدودة، فالأسباب قد تؤثر وقد لا تؤثر بحسب المستقبل وعوامل أخرى. ألا ترى أنه لا يوجد عاقل يذهب لطبيب عظام يسأله بأمر يتعلق بالولادة! وأما من يسأل الله أو يسأل الصالحين في قبورهم أو الأصنام فهو يدعوهم في كل أمر على أنهم يسببون الأسباب. فالناس يسألون البدوي كما يسألون الله لا كما يستعينون بأهل الطب، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصاً على تثبيت هذا المعنى (الفرق بين فعل الخالق وفعل المخلوق). ففي الحديث: «الله الطبيب، بل أنت رجل رفيق، طبيبها الذي خلقها». ولما سأله صحابي أن يدعو له بالشفاء من العمى أمر هذا الصحابي أن يذهب ويصلي ويدعو أن يُقبل دعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيه. قال ابن خزيمة في كتاب التوحيد هو يستدل على الجهمية: "أفليس العلم محيطا يا ذوي الحجا؟ أنه غير جائز أن يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتعوذ بخلق الله من شر خلقه؟ هل سمعتم عالما يجيز، أن يقول الداعي: أعوذ بالكعبة من شر خلق الله؟ أو يجيز أن يقول: أعوذ بالصفا والمروة، أو أعوذ بعرفات ومنى من شر ما خلق الله، هذا لا يقوله ولا يجيز القول به مسلم يعرف دين الله، محال أن يستعيذ مسلم بخلق الله من شر خلقه". تأمل كلام ابن خزيمة هذا وكيف يستبعد أن يوجد مسلم يستعيذ بالكعبة، علما أن الاستعاذ هو الالتجاء، وقد يلتجيء المرء لحي قادر في دفع شر معين، ولكن الحديث عن الاستعاذة التي لا تصلح إلا للخالق من شر خلقه. ومثله طلب الشفاء من البدوي وغيره، وقد كفر السلف الجهمية القائلين بأن أسماء الله مخلوقة لأن ذلك يقتضي أننا ندعو المخلوقات. ولهذا كان ورثة الجهمية في اعتقادهم هم أكثر من بث دعاء الأموات في الأمة، وقد حاربهم ابن تيمية جميعاً. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لصحابة قالوا (مطرنا بنوء كذا): «أصبح منكم كافر بالله مؤمن بالكوكب» فكيف لو رأى من يستغيث بغير الله ويسأل البدوي كما يسأل رب العالمين ويتضرع إليه!