=
=
بمناسبة الدراما التاريخية التي ستظهر في شهر رمضان عن الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان وعن الإمام الشافعي، أود الإشارة إلى هذا الأمر الذي بحثت فيه منذ زمن وهو جريمة ما يسمى (الدراما التاريخية).
إذ أن ذلك من أكثر الجرائم التي يتوارد عليها الناس، ولا يعاقب عليها القانون، وهي استخدام حياة أناس عاشوا فعلاً لتمرير أفكار خاصة للكاتب، وزيادة أمور في حياتهم لم تقع، أو التعاطي مع تاريخهم بانتقائية وشفاعتها بأمور وقعت حقاً.
لك أن تتخيل أنك تموت فيأخذ بعضهم سيرتك الذاتية ويزيد فيها وينقص ليمرر أفكاره الشخصية عنك وعن قضايا عقدية واجتماعية!
المقال الذي أمامك صورته للدكتور سي وونغ كو أكاديمي كوري حاصل على الدكتوراة من جامعة ستانفورد في الدراسات الكورية، وله مقالات في أشهر المجلات الأجنبية النيويورك تايمز وفورين بوليسي والجزيرة الإنجليزية.
مقاله بعنوان: (التاريخ غير مذكور في الدارما التاريخية).
تحدث الكاتب عن تشويه التاريخ في الدراما الكورية مما يضلل الرأي العام ويثير حفيظة المتخصصين، حتى أن بعض الكتاب صار يكتب دراما تاريخية ثم يقول أنها من نسج الخيال ولا علاقة لها بالحقيقة.
ولكن الناس صاروا يربطون بين هذه الدراما والشخصيات التاريخية التي تشبهها، ويظنون أن المؤلف يقصدها، وهنا الدكتور الكاتب يهاجم هذا النوع من الكتاب ويتهمهم بالخداع.
لك أن تتخيل أن الكوريين الذين لا يوجد عندهم إسناد ولا علم رواية وكثير منهم منفصل عن عقائد أسلافه وصلوا إلى هذه المرحلة، وحصلت جدليات كثيرة في هذا السياق.
بينما نحن عندنا علم إسناد والشخصيات تمثل شخصيات لها حرمتها ولها حقها، فلو كانوا من آحاد المؤمنين لما جاز هذا البهتان في حقهم، فكيف وهم صحابة وأئمة، ثم مثل هذه الأعمال تمر مرور الكرام.
لا يجوز لأحد أن يتابع شيئاً من هذا، ومن فعل ذلك فهو مشارك، ونحن نرى بأعيننا ما الذي يحصل في الدراسات التي يفترض أنها علمية من العسف، فكيف بأعمال درامية كتابها أبعد ما يكون عن فهم العقيدة والشريعة.
مما أثار تعجبي قول الكاتب: "من المسلم به أن هذا الجدل حول ماهية الحقيقة التاريخية ليس جديدًا. لطالما كان ضمان تصوير التاريخ الكوري "بشكل صحيح" هو الشغل الشاغل للأمة. لن يكون من المبالغة أن نقول أن كل دراما كورية تقريبًا، بغض النظر عن مدى شعبيتها، قد قوبلت ببعض الانتقادات العامة حول الدقة".
هؤلاء الذين لا يرجون الله واليوم الآخر يفعلون هذا، وأما عندنا إذا اتهمتهم بالتشويه والتلاعب يقول لك (أنتم لا تفهمون في هذه الأمور).
وينبغي على أهل العلم ألا يتوانوا في التنبيه على انعدام الثقة بهذه الأعمال، فهي من جنس الأخبار الموضوعة التي كان أهل العلم يحذرون منها في كل زمان.