كتب محمد رشيد رضا في مجلة المنار في أحد الأعداد الصادر عام 1902 :" (المصريون في
كتب محمد رشيد رضا في مجلة المنار في أحد الأعداد الصادر عام 1902 :" (المصريون في أوربا وسوء التقليد)
لما ولع أمراء المصريين وكبراؤهم بالاصطياف في أوربا دب فساد التقليد
في نفوس الطبقات المتوسطة المتصلة بهم فصار الكثيرون منهم يهاجرون إلى
أوربا لتبذير الأموال، واقتباس أسوء الخلال.
قد علمنا أن شيخًا من هؤلاء استدان مبلغًا من المال وسافر به إلى باريس وقد
أتحف بنتًا له في المدرسة السنية برقعة بريدية مصورة (كرت بوستال) أرسلها
إليها في البريد، ولو علم القراء ما هي الصورة التي عليها لكان لهم عبرة في هذا
التقليد الضار ولا يكون التقليد إلا ضارًّا.
تلك الصورة هي صورة أشهر بغي من مومسات باريس وقد صورت على
الرقعة عارية لترغيب الفساق بالإقبال عليها وكتب تحت الصورة وصفها ووصف
مكانها وكتب الشيخ المصري لبنته تحت تلك الكتابة الفرنسوية انظري يا بنتي ما
أجمل هذه الغادة الباريسية! فماذا نرجو من رجال يربون بناتهم هذه التربية وكيف
نقول: إن البنات مَلُوَمات على فساد أخلاقهن وأدبهن؟ ولو أن ناظرة المدرسة السنية
اطلعت على هذه الرقعة مع البنت لطردتها من المدرسة وأَنَّى لها بالاطلاع عليها.
ولا يتوهمن أحد أن هذا الشيخ الجاهل هو من شيوخ العلم أو شيوخ الطريق كلا إنه من المتعممين الذين ليس لهم لقب أفندي أو بيك"
أقول : لا زال سوء التقليد سلوكاً فاشياً في الأمة مع الأسف وما ذكره من حال المصريين في أيامه يشبه إلى حد ما حال الكثير من أهل الخليج اليوم فليعتبر المعتبرون والله المستعان فما جنى من فعل ذلك رقياً ولا تقدماً ولا راحة ولا عزة بل عامة من سار على هذا الدرب ذهب أحسن ما عنده وبقي أسوأ ما عند الأوروبيين